زلزال إداري ونقابي في منظومة التعليم بجهة فاس‑مكناس وقرارات مريبة تصدر من الأكاديمية

شهدت منظومة التربية والتكوين بجهة فاس‑مكناس في الأيام الأخيرة سلسلة من الأحداث والاحتجاجات التي تركت أثراً واضحاً على المشهد التربوي والإداري بالجهة، في تطورات اعتبرها كثير من المراقبين انعكاسًا لتوترات عميقة داخل القطاع.
أقدمت الأكاديمة الجهوية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على إعفاء المدير الإقليمي للتعليم بإقليم إفران، إلى جانب المديرة الإقليمية لصفرو، في خطوة وصفها المصدر الرسمي بأنها جاءت على خلفية اختلالات في تدبير بعض الملفات التربوية والإدارية داخل المديرية الإقليمية. وفي انتظار تعيين مديرين جدد عبر المساطر القانونية المعمول بها، تم تكليف أطر جهوية للعمل مديرين بالنيابة للحفاظ على استمرارية السير العادي للمنظومة.
هذه التحولات جاءت بشكل مفاجئ، ما دفع بعض المتابعين إلى التساؤل عن مدى ارتباطها بخلفيات أعمق تتجاوز التدبير الإداري، في ظل حديث غير رسمي عن ارتباط بعض التعيينات والتحولات بأجندات تتقاطع مع واقع سياسي يتجه نحو الاستعداد لـ الاستحقاقات الانتخابية القادمة، خصوصًا مع بروز حضور بعض الأطر المقربين من أحزاب في الأغلبية، وهو ما لم يصدر عنه توضيح رسمي حتى اللحظة لكنه ظل محور نقاشات في بعض الأوساط المحلية.
في نفس السياق، عرف إقليم مولاي يعقوب تصاعدًا في الاحتجاجات داخل منظومة التعليم، عبر احتجاجات أمام المديرية الإقليمية للتعليم نفذها أساتذة التعليم الأولي ضمن خطوات نضالية وطنية، مطالبين بتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية، وإدماجهم في الوظيفة العمومية والإسقاط النهائي لكل أشكال التشغيل الهش، كما عبروا عن استيائهم من تأخر صرف الأجور وتجاهل بعض مطالبهم الأساسية رغم تكرار المطالبات الرسمية.
وتنطلق هذه الاحتجاجات في أعقاب بلاغات صادرة عن هياكل نقابية محلية وإقليمية تابعة لـالاتحاد المغربي للشغل والجامعة الوطنية للتعليم، والتي نددت بما وصفته استمرارًّا للوضعية الصعبة والاستثناء الذي طالت به فئات من العاملين داخل المنظومة، ودعت إلى تعبئة واسعة وخطوات احتجاجية تصعيدية للدفاع عن حقوق الأساتذة واسترجاع كرامتهم المهنية.
قرار الإعفاء في المديريات الإقليمية بإفران وصفرو، في سياق الهيكلة الإداريّة، ثم الاحتجاجات في مولاي يعقوب، يطرح مجموعة من القراءات التي يمكن تلخيصها في:
- توتر بين السياسات الإدارية والواقع المهني داخل منظومة التعليم، حيث يرى بعض الأساتذة أن التحولات الإدارية ليست كافية لمعالجة جوهر الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها القطاع.
- تنامي المطالب النقابية المطلبية التي لم تقتصر على مستوى جهوي بل بدأت تكتسب طابعًا وطنيًا أوسع، مع تنسيق احتجاجي بين فئات مختلفة من العاملين في القطاع، لا سيما أساتذة التعليم الأولي.
- اتساع دائرة النقاش حول مدى ارتباط بعض التعيينات الإدارية الجديدة بأولويات السياسات التعليمية الوطنية، في وقت يشهد فيه المغرب نقاشًا حول إصلاحات عميقة في القطاع تثير جدلاً واسعًا.
يبقى ملف التربية والتكوين بجهة فاس‑مكناس ملفًا حساسًا ومعقدًا، يجمع بين أبعاد إدارية وقانونية ونقابية وسياسية، ولا يزال يتطلب حوارًا مسؤولًا ومتوازناً بين الوزارة، الأطر الإدارية، والنقابات التعليمية، بهدف الوصول إلى حلول ترتكز على العدالة المهنية والاجتماعية واستقرار المنظومة التعليمية في واحدة من أكبر الجهات التعليمية في المغرب.
إذا أردت، يمكنني تقديم تحليل أعمق لمواقف النقابات وتداعياتها على مستقبل التعليم بالجهة، أو تنسيق نسخة مبسَّطة للإصدار الصحفي لنشرها في منصة إعلامية.






