ثقافة

ساحة بوجلود تستعيد وهجها… ايت طالب يقود بعزم إحياء الذاكرة الثقافية وتحريك السياحة بفاس

في خطوة غير مسبوقة تعكس تحوّلًا نوعيًا في تدبير الشأن المحلي بجهة فاس مكناس، نجح والي الجهة، خالد آيت طالب، في إعادة الروح إلى ساحة بوجلود التاريخية، أحد أبرز الفضاءات الرمزية بمدينة فاس، وذلك بعد سنوات من الجمود والقطيعة مع مظاهر الثقافة الشعبية التي شكلت لزمن طويل جزءًا من هوية المدينة وذاكرتها الجماعية.

هذا التحول اللافت لم يأتِ من فراغ، بل يندرج ضمن رؤية متكاملة يقودها والي الجهة منذ تعيينه نهاية أكتوبر الماضي، حيث باشر سلسلة من القرارات الجريئة والإجراءات العملية التي تستهدف إعادة الاعتبار للعاصمة العلمية للمملكة، ليس فقط كحاضرة تاريخية، بل كقطب اقتصادي وسياحي وثقافي متجدد.

إحياء فن الحلقة… عودة الروح إلى الفضاءات الشعبية

إعادة فتح ساحة بوجلود أمام فن الحلقة والعروض الشعبية تشكل حدثًا ثقافيًا بامتياز، بالنظر إلى رمزية هذا الفضاء الذي ظل لعقود يحتضن الحكاواتيين والفنانين الشعبيين ومظاهر الفرجة التقليدية. هذه المبادرة أعادت الاعتبار لذاكرة المدينة، ومنحت دفعة قوية للثقافة الشعبية التي كانت مهددة بالاندثار في ظل التحولات الحضرية المتسارعة،وهي ساحة لها رمزية تاريخية تتجاوز ساحة جامع الفنا بمراكش وهي فضاء واسع ويقع في مدخل المدينة العتيقة وهو ما يضفي طابع قوي للمعالم التاريخية فاس و التي تحكي اكثر من 12 قرنا من الحضارة وتلاقح الثقافات و تلاقي الديانات.

ولم يقتصر الأمر على إعادة النشاط، بل تم العمل على تأطير هذه الفضاءات وتنظيمها بشكل يضمن استمراريتها، مع تعزيز جاذبيتها لدى السياح والزوار، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الحركية الاقتصادية المحلية.

دينامية اقتصادية… الاستثمار في صلب التحول

منذ توليه مهامه، وضع والي الجهة ملف الاستثمار في صلب أولوياته، حيث عمل على تذليل عدد من العقبات الإدارية التي كانت تعرقل مشاريع استثمارية مهمة، مع فتح قنوات جديدة لجلب رؤوس الأموال وتشجيع المبادرات الاقتصادية.

هذه الدينامية بدأت تعطي ثمارها تدريجيًا، من خلال تنامي الاهتمام بالمدينة كوجهة استثمارية، خاصة في قطاعات السياحة والصناعة التقليدية و النسيج والخدمات، وهو ما يساهم في خلق فرص شغل جديدة وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.

تأهيل حضري شامل… إعادة الاعتبار لوجه المدينة

على مستوى البنية التحتية، شهدت مدينة فاس خلال الأشهر الأخيرة أوراشًا متسارعة لتأهيل عدد من الشوارع والمحاور الطرقية، في إطار رؤية تروم تحسين جاذبية المدينة وتعزيز جودة عيش ساكنتها.

كما تم إطلاق مبادرات نوعية داخل الأحياء الشعبية، من بينها تشييد ملاعب للقرب، وهي خطوة لقيت استحسانًا واسعًا، لما لها من دور في احتضان الشباب وتوجيه طاقاتهم نحو أنشطة رياضية إيجابية.

المدينة العتيقة… استثمار في التراث الحي

واحدة من أبرز المبادرات التي تحمل بصمة الوالي، هي فتح الفنادق الحرفية داخل النسيج العتيق للمدينة، في خطوة تهدف إلى تثمين التراث المادي واللامادي لفاس، وتحويله إلى رافعة اقتصادية وسياحية.

هذا التوجه يعكس وعيًا عميقًا بأهمية المدينة العتيقة كخزان حضاري وإنساني، حيث يتم العمل على إعادة إحيائها بشكل يحافظ على أصالتها، وفي الوقت ذاته يجعلها فضاءً منتجًا ومندمجًا في الدورة الاقتصادية.

قيادة ميدانية… وإرادة لكسر الجمود

ما يميز تجربة آيت طالب على رأس جهة فاس مكناس، هو اعتماده مقاربة ميدانية قائمة على التتبع المباشر للأوراش، واتخاذ قرارات حاسمة لكسر حالة الجمود التي طبعت تدبير عدد من الملفات لسنوات.

هذه المقاربة أعادت الثقة في إمكانية التغيير، وفتحت آفاقًا جديدة أمام المدينة لاستعادة مكانتها كواحدة من أبرز الحواضر المغربية، ليس فقط بتاريخها، بل أيضًا بحيويتها وقدرتها على التجدد.

فاس تستعيد نبضها

اليوم، ومع عودة الحياة إلى ساحة بوجلود، وتوالي المبادرات التنموية والثقافية، تبدو فاس وكأنها تستعيد تدريجيًا نبضها، في مشهد يعكس إرادة قوية لإعادة رسم ملامح المدينة وفق رؤية حديثة، دون التفريط في عمقها التاريخي.

إنها بداية لمسار جديد، عنوانه المصالحة مع الذاكرة، والانفتاح على المستقبل، بقيادة تسعى إلى تحويل الإمكانيات الكامنة إلى واقع ملموس، ينعكس إيجابًا على الساكنة ويعزز إشعاع المدينة على المستويين الوطني والدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى