حوض سبو ينتعش مائياً… مخزون استراتيجي يؤمّن الماء الشروب لأكثر من سنتين ويعزز الأمن المائي بالمغرب

في تحول لافت يعكس تحسن الوضعية المائية، كشفت معطيات رسمية حديثة أن حوض سبو بات يتوفر على مخزون مائي مريح، قادر على ضمان التزود بالماء الصالح للشرب لأزيد من سنتين، لفائدة عدد من المدن الكبرى، في مقدمتها فاس ومكناس وتازة، إلى جانب أقاليم مجاورة.
المعطيات ذاتها تؤكد أن التساقطات المطرية الأخيرة أعادت التوازن إلى واحد من أهم الأحواض المائية بالمملكة، حيث ارتفع الحجم الإجمالي للمياه المخزنة إلى حوالي 5,22 مليارات متر مكعب، بنسبة ملء تناهز 85 في المائة، وهو تحسن كبير مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية التي لم تتجاوز فيها النسبة 47 في المائة.
ويتصدر سد الوحدة قائمة السدود الأكثر امتلاءً، بعدما اقترب مخزونه من 3 مليارات متر مكعب، بنسبة ملء مماثلة تقارب 85 في المائة، ما يعكس حجم الانتعاش الذي عرفته الموارد المائية خلال الأسابيع الأخيرة. كما تم تسجيل عمليات تصريف مهمة للمياه نحو المصب، بلغت حوالي 2,85 مليون متر مكعب، مع تقليص تدريجي للصبيب بعد ذروة الفيضانات.
ولم يقتصر أثر هذه التساقطات على السدود فقط، بل امتد ليشمل الفرشات المائية، حيث سجلت مستويات المياه الجوفية ارتفاعات ملحوظة تراوحت بين 5 و8 أمتار، خاصة بمناطق سايس والأطلس المتوسط ومحور فاس-تازة، إضافة إلى سهل الغرب، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً على تعافي الموارد المائية العميقة.
كما شهدت عدد من العيون المائية تحسناً لافتاً في تدفقها، ما يعكس دينامية مائية شاملة، شملت المياه السطحية والجوفية على حد سواء، وأسهمت في استعادة التوازن البيئي داخل الحوض.
هذا التحسن لم ينعكس فقط على التزويد بالماء الشروب، بل امتد أيضاً إلى مجالات أخرى حيوية، من بينها تعزيز إنتاج الطاقة الكهرومائية، وتحسن الغطاء النباتي والمراعي، إضافة إلى دعم النشاط الفلاحي، خاصة بسهل الغرب الذي يُعد أحد أهم الأقطاب الفلاحية بالمملكة.
ويُرتقب أن يساهم هذا المخزون المائي المهم في تأمين حاجيات السقي لآلاف الهكتارات، ما من شأنه دعم الإنتاج الفلاحي وتعزيز الأمن الغذائي الوطني، في ظل التحديات المناخية المتزايدة.
ويُعد حوض سبو من أبرز الأحواض المائية بالمغرب، حيث يضم حوالي 12 سداً رئيسياً، من بينها سد إدريس الأول، إلى جانب سدود أخرى كبرى تلعب دوراً محورياً في تزويد المناطق المجاورة بالمياه ودعم التنمية الاقتصادية.
خلاصة المشهد، أن الأمطار الأخيرة لم تكن مجرد تساقطات عابرة، بل شكلت نقطة تحول حقيقية أعادت الثقة في المنظومة المائية، ورسخت مؤشرات إيجابية نحو تحقيق أمن مائي مستدام، في وقت تشتد فيه التحديات المناخية على الصعيدين الوطني والدولي.






