نهائي “الكان” على صفيح قانوني ساخن… الحسم في سويسرا والقانون لصالح المغرب و يقترب من إسدال الستار

لم يعد الجدل الدائر حول نهائي كأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال مجرد نقاش كروي عابر، بل تحول إلى مواجهة قانونية حاسمة داخل أروقة محكمة التحكيم الرياضي، حيث تُفصل القضايا بالنصوص لا بالعواطف، وبالأدلة لا بالضغوط.
كل المؤشرات القانونية الصلبة تُجمع على أن الملف يميل بوضوح لصالح المغرب، الذي يستند إلى أرضية قانونية قوية، تجعله الأقرب للاحتفاظ باللقب، بل وترسيخه بشكل نهائي، في انتظار الحكم الرسمي.
جوهر النزاع: “الانسحاب” الذي لا يُغتفر
لبّ القضية يتمحور حول واقعة مغادرة المنتخب السنغالي لأرضية الميدان، وهي نقطة مفصلية في قوانين الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. فالنصوص واضحة: أي فريق يغادر الملعب أو يرفض مواصلة اللعب يُعتبر في حالة انسحاب، حتى وإن حاول العودة لاحقاً.
ما حدث، وفق المعطيات المتداولة، أن عدداً محدوداً من اللاعبين فقط ظلوا فوق أرضية الميدان، وهو ما يقارب قانونياً حالة الانسحاب الكامل، لأن “الفريق” في المفهوم القانوني لا يُختزل في أفراد معدودين، بل في مجموعة متكاملة قادرة على مواصلة المباراة.
العودة لا تمحو الخطأ
أحد أهم النقاط التي تُضعف موقف السنغال، هو أن القوانين لا تتضمن أي مقتضى يسمح بإلغاء أثر الانسحاب بمجرد العودة إلى الملعب. بمعنى آخر:
المخالفة وقعت… وانتهى الأمر.
أما العودة بعد دقائق، فهي في نظر القانون بلا أثر، ولا يمكن أن تمحو خرقاً تم تسجيله رسمياً.
الطعن لا يوقف التتويج
رغم لجوء السنغال إلى محكمة التحكيم الرياضي، فإن ذلك لا يعني تجميد النتيجة، حيث يظل المغرب بطلاً رسمياً إلى حين صدور حكم مخالف، وهو أمر يبدو، وفق القراءة القانونية، مستبعداً في ظل قوة الملف المغربي.
ملف قانوني صلب… وكفة راجحة
المعطيات القانونية ترجّح كفة المغرب بنسبة كبيرة، إذ يستند إلى:
- تقارير رسمية توثق الواقعة
- نصوص صريحة تعاقب الانسحاب
- احترام المساطر القانونية في تسجيل الاحتجاج
في المقابل، يعاني الطعن السنغالي من ثغرات جوهرية، أبرزها صعوبة تبرير مغادرة الملعب قانونياً، أو إثبات أن ما حدث لا يرقى إلى “انسحاب”.
الحسم قد يتأخر… لكن الاتجاه واضح
صحيح أن مسطرة التقاضي قد تمتد لأشهر، وربما لسنة كاملة، لكن ذلك لا يغير من الاتجاه العام للقضية، حيث يبدو أن الحكم النهائي لن يخرج عن الإطار الذي ترسمه النصوص الحالية.
كما أن قرارات محكمة التحكيم الرياضي تُعد شبه نهائية، ولا يمكن الطعن فيها إلا أمام القضاء السويسري في نطاق ضيق جداً، ونادراً ما يتم تغييرها.
الكأس مغربية بالقانون قبل الميدان
بعيداً عن كل التأويلات، تؤكد هذه القضية حقيقة واحدة:
المغرب لم ينتصر فقط فوق أرضية الملعب، بل انتصر أيضاً في معركة القانون.
وإذا كانت كرة القدم تُحسم بالأهداف، فإن الألقاب تُحسم كذلك بالالتزام بالقوانين.
وفي هذه المواجهة، يبدو أن الكأس… في طريقها إلى المغرب، بثبات قانوني لا يهتز.






