اقتصاد

مشاريع تأهيل فاس تدخل محيط المدينة العتيقة والأحياء الشعبية… 9 مليارات سنتيم لإعادة الاعتبار لشارع المرينيين

لم يعد الأمر يتعلق بتهيئة شارع عادي داخل النسيج الحضري لمدينة فاس، بل بورش استراتيجي يعكس تحولا عميقا في طريقة تدبير المجال العمراني بالعاصمة العلمية. فبغلاف مالي يناهز 90 مليون درهم، أطلقت شركة فاس الجهة للتهيئة و بتكليف من ولاية الجهة طلب العروض الخاص بمشروع تهيئة شارع المرينيين، في خطوة تؤكد أن المدينة دخلت فعليا مرحلة إعادة البناء الحضري الشامل.

المشروع، الذي يُنتظر إنجازه في ظرف 12 شهراً، لا يقتصر على إصلاح طبقة إسفلت أو إعادة طلاء الأرصفة، بل يشكل عملية إعادة صياغة كاملة لمحور حضري حيوي ظل لسنوات في حاجة إلى تدخل جذري يواكب التحولات العمرانية والرهانات التنموية الجديدة.

90 مليون درهم لإعادة رسم ملامح محور حضري استراتيجي

تشمل الأشغال المرتقبة تأهيل البنية التحتية بشكل شامل، من شبكات الصرف الصحي والكهرباء والإنارة العمومية، إلى إعادة تنظيم الفضاء الطرقي بما يضمن انسيابية السير وسلامة الراجلين. كما يتضمن المشروع إحداث مساحات خضراء عصرية، وفضاءات رياضية وترفيهية وملاعب للقرب، في رؤية تجعل من الشارع فضاءً للحياة، لا مجرد ممر للسيارات.

والأهم أن هذا الورش يأتي في سياق مقاربة جديدة تقوم على إعادة الاعتبار للشوارع المحاذية للأحياء الشعبية، وعدم حصر مشاريع التأهيل في وسط المدينة فقط. إنها رسالة واضحة بأن التنمية الحضرية بفاس لم تعد انتقائية، بل شاملة ومتوازنة.

تتبع مباشر من والي الجهة… وزخم غير مسبوق

المشروع يُنزل في إطار الدينامية التي تقودها ولاية جهة فاس مكناس، تحت إشراف وتتبع مباشر من والي الجهة خالد آيت طالب، الذي أطلق خلال الفترة الأخيرة رزمة من المشاريع الكبرى التي ستغير ملامح عدة محاور طرقية وساحات وفضاءات عمومية.

التحول لم يقتصر على قلب المدينة، بل امتد إلى محيط المدينة العتيقة وأبراجها ومآثرها التاريخية، في مقاربة تحافظ على الهوية الحضارية لفاس، وتمنحها في الآن ذاته نفساً عمرانياً حديثاً. كما تم تعزيز البعد الاجتماعي من خلال خلق ملاعب للقرب ومنتزهات بإطلالات بانورامية على المدينة القديمة، بما يمنح الساكنة متنفساً حقيقياً ويعيد الاعتبار للفضاء العمومي.

شركة فاس الجهة للتهيئة… هندسة جديدة بثقافة الإنجاز

إسناد المشروع إلى شركة فاس الجهة للتهيئة لم يكن اختياراً عابراً. فالشركة أبانت في عدة أوراش سابقة عن قدرة كبيرة على تنزيل مشاريع معقدة بمعايير جودة عالية، مع احترام الآجال الزمنية وضبط الكلفة.

وتعتمد الشركة على هندسة حضرية حديثة و من الجيل الجديد، وتتبعا يوميا من طرف مهندسين مغاربة أكفاء، إضافة إلى إشراك مقاولات وطنية ذات خبرة، ما يعكس توجهاً نحو تثمين الكفاءات الوطنية وتعزيز النجاعة في التنفيذ.

فاس… ورش مفتوح في أفق 2030

كل هذه المشاريع تأتي في سياق وطني أوسع مرتبط بالاستعدادات لكأس العالم 2030، حيث تسعى المدن المغربية إلى الارتقاء ببنياتها التحتية إلى مستوى المعايير الدولية. وفي هذا الإطار، باتت فاس ورشاً مفتوحاً في عدة محاور طرقية وشوارع وساحات وملاعب للقرب، في مشهد عمراني يعكس إرادة قوية للانتقال من منطق التدبير اليومي إلى منطق التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى.

تهيئة شارع المرينيين ليست مجرد عملية أشغال عابرة، بل لبنة جديدة في مشروع إعادة تموقع فاس كمدينة عصرية متجددة، تجمع بين عمقها التاريخي ومكانتها الحضارية، وبين طموح تنموي واضح يضع جودة عيش المواطن في صلب الأولويات.

إنها مرحلة جديدة تُكتب تفاصيلها على أرض الواقع، بالأرقام والآليات والخرسانة… ولكن أيضاً برؤية واضحة لمستقبل مدينة تستعيد إشعاعها بثقة وثبات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى