المغرب سادس أسرع اقتصاد عالمي نموًا في الواردات والصادرات يواصل الصعود

واصل الاقتصاد المغربي تسجيل مؤشرات قوية في دينامية التجارة الدولية، بعد أن صنفته منظمة التجارة العالمية في المرتبة السادسة عالميًا من حيث معدل نمو واردات السلع خلال سنة 2025. ويعكس هذا التصنيف تحولات سريعة في النسيج الاقتصادي الوطني، مدفوعة بتوسع الاستثمارات واعتماد متزايد على المنتجات الوسيطة ضمن سلاسل الإنتاج العالمية.
نمو واردات قياسي
شهدت واردات المغرب ارتفاعًا سنويًا بنسبة 16% حتى نهاية نوفمبر 2025، ما يضعه بين الاقتصادات الأكثر دينامية عالميًا، رغم تباطؤ المبادلات التجارية الدولية خلال الربع الثالث من العام. ولا يتفوق على المغرب سوى خمس اقتصادات فقط، بينها سويسرا والأرجنتين وتايبيه الصينية وفيتنام وهونغ كونغ. بالمقابل، سجلت بعض الاقتصادات الكبرى مثل الصين تراجعًا في وارداتها بنسبة 1%.
ويعود هذا الارتفاع إلى تسارع الاستثمار في البنى الإنتاجية، وارتفاع الطلب على المواد الوسيطة المستوردة التي تدخل في التصنيع وإعادة التصدير، ما يعكس اندماج المغرب المتزايد في سلاسل القيمة العالمية، خصوصًا في قطاعات الصناعة والتحويل والخدمات المرتبطة بالتصدير. كما يعكس هذا التطور توسع المشاريع الاستثمارية في البنية التحتية والقطاعات الصناعية الحديثة، ما يعزز الطلب على التجهيزات والمواد الأولية القادمة من الخارج.
الصادرات تتجه نحو الصعود
على مستوى الصادرات، واصل المغرب تسجيل نمو بنسبة 8% من يناير إلى نوفمبر 2025، متجاوزًا أداء عدد من الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين واليابان وإسبانيا، رغم أن بعض الدول مثل سويسرا ومصر سجلت معدلات أعلى، تصل إلى 24% و23% على التوالي.
ويضع هذا الأداء المزدوج المغرب ضمن الدول النشطة تجاريًا، لكنه يطرح تحديات مرتبطة بتوازن الميزان التجاري وكلفة الواردات، خصوصًا في ظل تقلبات أسعار الشحن والمواد الأولية عالميًا.
الضغوط اللوجستية على الموانئ
ويبرز ميناء الدار البيضاء كمؤشر ميداني على ضغط الدينامية التجارية، حيث يتم التعامل شهريًا مع نحو 100 ألف حاوية مكافئة، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري، بما في ذلك فرض رسوم إضافية تصل إلى 150 دولارًا عن كل حاوية، وتأخر انتظار السفن في عرض البحر الذي قد يصل إلى 10 آلاف دولار يوميًا، ما يرفع فاتورة الاختناقات إلى نحو 7 ملايين دولار خلال أسبوعين فقط.
الأداء القاري والعالمي
على الصعيد الإفريقي، سجلت القارة نمواً مرتفعاً في وارداتها بنسبة 12.7% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، متقدمة على الشرق الأوسط وآسيا وأمريكا الشمالية وأوروبا. كما ارتفعت صادرات إفريقيا بنسبة 6.1%، متفوقة على بعض المناطق الأخرى، ما يعكس موقع المغرب المتقدم ضمن هذه الدينامية التجارية القارية والعالمية.
ويشير التقرير إلى أن عوامل عدة ساهمت في هذه النتائج، من بينها زيادة الطلب على منتجات الذكاء الاصطناعي، مثل الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات ومعدات نقل البيانات، التي ارتفعت قيمتها عالميًا بنسبة 20% وتمثل نحو 15% من إجمالي تجارة السلع العالمية، مسهمة وحدها بنحو 42% من الزيادة الإجمالية في قيمة المبادلات.
الرهانات المقبلة
يعكس تصنيف المغرب في المرتبة السادسة عالميًا من حيث نمو الواردات صورة اقتصاد سريع الحركة، مدعومًا بتوسع الاستثمارات الصناعية والبنية التحتية وتعزيز الاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية. ورغم المؤشرات الإيجابية، فإن هذه الدينامية تطرح تحديات لوجستية ومالية مرتبطة بتكاليف الاستيراد وضغط البنى المينائية، ما يجعل تطوير القدرات اللوجستية وتعزيز تنافسية الصادرات من أبرز الرهانات لضمان تحويل النمو التجاري إلى مكاسب اقتصادية مستدامة.






