قضايا

فوضى في القطاع البنكي؟ شكايات متصاعدة بشأن الاقتطاعات وتعطل الخدمات ودعوات لتحرك الجهات الرقابية

تتزايد في الآونة الأخيرة شكايات عدد من المرتفقين بشأن جودة الخدمات البنكية بالمغرب، في ظل ما يعتبرونه تراجعاً ملحوظاً في مستوى الأداء مقابل ارتفاع مستمر في الرسوم والاقتطاعات. وتطرح هذه التطورات أسئلة جدية حول نجاعة آليات المراقبة ودور الهيئات التنظيمية، وفي مقدمتها بنك المغرب ومجلس المنافسة، في ضمان حماية المستهلك البنكي وتعزيز الثقة في المنظومة المالية.

شكاية بسرقة أزيد من خمسة ملايين سنتيم

ومن بين الحالات التي أثارت جدلاً واسعاً، شكاية سيدة أفادت بتعرض حسابها البنكي لاقتطاع غير مبرر تجاوز خمسة ملايين سنتيم، في واقعة أعادت إلى الواجهة مخاوف المواطنين من تنامي الجرائم الإلكترونية واستهداف الحسابات البنكية.
ورغم تطور الخدمات الرقمية واعتماد التطبيقات البنكية، يرى متتبعون أن بعض المؤسسات لا تبذل ما يكفي من الجهد في تحسيس زبنائها بمخاطر الاحتيال الرقمي، ولا توفر بالقدر الكافي آليات إنذار مبكر أو حماية استباقية للحسابات.

هذه المعطيات تعزز شعور فئة من المواطنين بغياب مواكبة فعلية في حال التعرض لعمليات مشبوهة، وببطء المساطر المرتبطة بالتحقيق وإرجاع المبالغ المحتملة.

اقتطاعات متتالية ورسوم تثقل كاهل الزبناء

في المقابل، يشتكي عدد من الزبناء من ارتفاع وتيرة الاقتطاعات البنكية، سواء تعلق الأمر برسوم التسيير أو الخدمات الرقمية أو العمولات المرتبطة بالتحويلات والسحب.
وتشير بعض الشهادات إلى أن مجموع الاقتطاعات الشهرية قد يتجاوز في بعض الحالات ثلاثة آلاف درهم، خصوصاً بالنسبة للحسابات التي ترتبط بعدة خدمات ومنتجات بنكية، وهو ما يعتبره المواطنون غير متناسب مع جودة الخدمة المقدمة.

ويرى متابعون أن إشكالية الشفافية في عرض الرسوم وتفصيلها بشكل واضح ومفهوم للزبون تبقى مطروحة، خاصة مع تعدد البنود التقنية التي قد لا يستوعبها جميع المرتفقين.

شبابيك معطلة وإغلاق فروع دون إشعار كافٍ

ولا تتوقف الانتقادات عند الرسوم، بل تمتد إلى ما يوصف بتردي بعض الخدمات الميدانية، من قبيل الأعطال المتكررة في شبابيك السحب الآلي، خاصة في فترات الذروة أو المناسبات، ما يضع الزبناء في مواقف محرجة ويؤثر على معاملاتهم اليومية.

كما عبّر مواطنون عن استيائهم من إغلاق عدد من الفروع البنكية في بعض الأحياء، وتحويل حساباتهم إلى وكالات بعيدة عن مقرات سكناهم، دون إشعار مسبق كافٍ أو استشارة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول احترام حق الزبون في المعلومة وسهولة الولوج إلى الخدمة.

تحديات الرقمنة مقابل حماية المعطيات

يأتي ذلك في وقت يراهن فيه القطاع البنكي على الرقمنة وتقليص الاعتماد على الفروع التقليدية، غير أن هذا التحول يفرض، وفق خبراء، تعزيز منظومة الحماية الرقمية، وتكثيف حملات التوعية بمخاطر التصيد والاحتيال الإلكتروني، وتطوير آليات الاستجابة السريعة في حال وقوع اختراقات.

فالتحول الرقمي لا يمكن أن ينجح دون بناء ثقة متبادلة بين المؤسسة البنكية والزبون، قائمة على الشفافية والأمن والجودة.

دعوات لتحرك الجهات الرقابية

أمام هذه المؤشرات، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل أقوى من طرف بنك المغرب باعتباره الجهة المشرفة على القطاع، من أجل تشديد الرقابة على جودة الخدمات البنكية، وضمان وضوح الرسوم، وتسريع معالجة الشكايات. كما يُنتظر من مجلس المنافسة تتبع شروط التنافسية داخل السوق البنكية، خاصة في ما يتعلق بتوحيد الرسوم أو تشابهها بشكل يحد من خيارات المستهلك.

ويؤكد متتبعون أن حماية الزبون البنكي لم تعد ترفاً تنظيمياً، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية، في ظل اعتماد ملايين المغاربة على الحسابات البنكية في أجورهم وتحويلاتهم ومدفوعاتهم اليومية.

نحو إعادة بناء الثقة

إن التحدي اليوم لا يكمن فقط في تطوير الخدمات الرقمية أو توسيع قاعدة الزبناء، بل في إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة البنكية، عبر خدمات فعالة، ورسوم شفافة، واستجابة سريعة للشكايات، وحماية حقيقية من الجرائم الإلكترونية.

فالقطاع البنكي يشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، وأي اهتزاز في صورته أو مصداقيته ينعكس مباشرة على مناخ الأعمال وثقة المواطنين. ومن هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى مراجعة شاملة تعيد التوازن بين الربحية المشروعة للبنوك وحقوق المرتفقين في خدمة آمنة وعادلة وذات جودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى