والي فاس‑مكناس خالد آيت الطالب يشعل مشاريع المدينة العتيقة استعداداً لكأس العالم 2030 ويستعيد ثقة المستثمرين

أجرى والي جهة فاس‑مكناس وعامل عمالة فاس، خالد آيت الطالب، زيارة تفقدية ميدانية بالمدينة العتيقة لفاس، لإحاطة نفسه عن كثب بواقع الأزقة القديمة والتواصل المباشر مع المهنيين والتجار، وهي زيارة حملت في طياتها دلالات سياسية وتنموية مهمة في سياق استعدادات الجهة والمملكة عموماً للاستحقاقات الكبرى المقبلة، وعلى رأسها استضافة نهائيات كأس العالم 2030، كما جسّدت استمرار حرص الإدارة الترابية على الاندماج الميداني مع انتظارات الساكنة ومعاقبة المشاريع التنموية الجارية.
وشهدت الأزقة الضيقة للمدينة العتيقة، التي تعد جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الثقافية والموروث الحضاري للمغرب، تواصلاً حقيقياً بين والي الجهة وفاعلين اقتصاديين حضاريين من تجار وحرفيين، عكست معه الزيارة رغبة واضحة في فهم التحديات اليومية التي يواجهها هذا القطاع الحيوي، خصوصاً في ظل متطلبات الحفاظ على الطابع التاريخي للمدينة، ومواكبة الرؤية التنموية التي ترمي إلى إحياء النشاط الاقتصادي وتقوية جذب الاستثمار دون المساس بالهوية الثقافية للموقع. وقد تميزت هذه الوقفات بحوار مباشر بين المسؤول الجهوي والتجار حول سبل تيسير النشاط التجاري، وتحسين الإطار العام لممارسة المهن في الأزقة الضيقة، مع إيلاء أهمية خاصة لتعزيز الخدمات الأساسية التي من شأنها أن تدعم جهود التنمية السياحية والتجارية معاً.
كما حرص والي جهة فاس‑مكناس خلال هذه الزيارة على الاطلاع الميداني على بعض المشاريع الكبرى التي تشهدها المدينة في إطار برنامج تأهيل البنيات التحتية استعداداً لمتطلبات كأس العالم 2030، وهو حدث عالمي مُرتقب يضع المملكة على خريطة التنظيم الرياضي العالمي لأول مرة بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، ويتطلب تعبئة واسعة للمرافق الرياضية، والبنى التحتية الحضرية والطرق والمطارات والفنادق والخدمات المساندة. وقد استمع السيد الوالي، خلال زيارته، إلى عروض تفصيلية حول تقدم الأشغال في هذه المشاريع، ومدى انسجامها مع الإطار الزمني المحدد، بما يعكس إرادة قوية في تحقيق رؤية متكاملة للتنمية المحلية والجهوية، تواكب السياق الدولي للمملكة كمضيف مشترك لهذا الحدث الرياضي الهام.
وفي تصريح مطول لمسؤولين جهويين رفيعي المستوى، أكّد هؤلاء أن المشاريع الجاري تنفيذها في فاس تشمل إعادة تأهيل شوارع رئيسية وتوسيع بعضها،خلق مساحات خضراء و حدائق،و بناء ملاعب الأحياء،و ترميم بنايات تراثية، تحسين شبكات النقل والولوج إلى المعالم التاريخية، فضلاً عن مشاريع أخرى مهيكلة تهدف إلى توسيع القدرة الاستيعابية للمدينة على مستوى الخدمات، وتسهيل الانتقال بين مختلف أقطاب الجهة والربط بباقي المدن الكبرى، وذلك انسجاماً مع رؤية شاملة للتنمية والمناخ الاستثماري في المنطقة. هذه المشاريع، التي تمت المصادقة على العديد من اتفاقيات تنفيذها خلال دورات مجلس جهة فاس‑مكناس الأخيرة، تشمل مجالات متعددة من الطرق، البنية التحتية المائية والكهربائية، والحماية من الفيضانات، فضلاً عن دعم الإدماج الاقتصادي للشباب وتعزيز الخدمات الصحية، ضمن برنامج تنموي يستجيب لتطلعات الساكنة ويلبي متطلبات التنمية العصرية.
ويأتي هذا الزخم التنموي في وقت تستمر فيه السلطات الجهوية في التعبئة والتنسيق لمواكبة تحديات التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها جهة فاس‑مكناس، والتي كان لها أثر محدود نسبيًا على سير الحياة اليومية بفضل التعبئة السريعة والمنسقة للمصالح المعنية. وقد أكد بيان رسمي لوكالة أنباء المغرب العربي أن التساقطات قد خلفت انعكاسات محدودة، في حين أن التدخلات الميدانية والمسارعة بإجراءات الوقاية حالت دون اتساع رقعة الخسائر، وهو ما يظهر متانة آليات الاستجابة لدى المصالح الترابية والجهات الأمنية والوقائية.
كما أن التنسيق، وفق مصادر محلية، امتد إلى مجالات أوسع مع أقاليم الجهة، وعلى وجه الخصوص تاونات وتازة، اللذين واجها مستويات متفاوتة من تأثيرات الفيضانات، وهو ما دفع إلى تعبئة آليات جهوية لضمان السلامة العامة وتدبير المضاعفات على مستوى الطرق والبنى التحتية القروية، مع إشراك الفاعلين المحليين في تيسير عمليات التقييم والمعالجة الميدانية، في مؤشر واضح على أن العمل الجهوي بات يراكم خبرات وآليات متقدمة في مجال إدارة الأزمات المناخية.
وعلى الصعيد الاستثماري والاقتصادي، فقد أعلنت مصادر رسمية ومحلية أن توافد شركات وطنية ودولية على جهة فاس‑مكناس بدأ يشهد ارتفاعاً ملموساً في الآونة الأخيرة، في أعقاب حضور شخصية مثل خالد آيت الطالب على رأس الإدارة الجهوية؛ وهو حضور ارتبط بخبرة مهنية طويلة في المناصب العمومية، وفي مقدمتها قطاع الصحة، بعدما شغل عدة مناصب على الصعيد الوطني، بما في ذلك وزير الصحة والحماية الاجتماعية، قبل أن يُعيّن واليًا على الجهة بتوجيه ملكي سامٍ، وهو ما شكل دفعة معنوية قوية للمستثمرين، وأعاد بث الثقة في محيط اقتصادي تنموي يتطلع إلى مزيد من الفرص الجديدة.
ويُنظر إلى هذا التوافد الاستثماري، من قبل متتبعين محليين، على أنه أحد المؤشرات الأولى لتعزيز جاذبية الاستثمار في فاس والجهة ككل، عبر خلق مناخ أعمال متسق مع أهداف النمو الاقتصادي والتشغيل، كما يُقوي الرؤية الطموحة لجعل الجهة قطباً اقتصادياً واسع النفوذ إقليميًا. ويُستكمل هذا الإطار بإطلاق مبادرات أخرى تتعلق بتطوير مطار فاس سايس وتحسين شبكات النقل وتوسعة البنية التحتية للطرق، وهي مشاريع ترتبط بسياق تنموي أوسع يُعطي أولوية للاستثمار والبنيات التحتية على مدى السنوات المقبلة.
وتعكس الزيارة التفقدية للوالي خالد آيت الطالب إلى المدينة العتيقة رغبة واضحة في المضي قدمًا نحو رؤية تنموية متكاملة، تضع في قلبها الإنسان والمدينة والتراث، كما تبرز فهمًا حديثًا لدور الإدارة الترابية كروافد أساسية في تنزيل السياسات العمومية، وفي خلق نموذج تنموي جديد مستند إلى القرب، والتواصل المباشر مع المتدخلين الاقتصاديين والاجتماعيين، والوحدة بين الرؤية المركزية والتطبيق المحلي، وذلك في سياق سياسي يتسم بتوجيهات ملكية سامية تُثمن الرقي بالمرافق الحيوية، وتقوية مناعة البلاد في مواجهة مختلف التحديات، من مناخية إلى اقتصادية وإدارية.






