قضايا

مستجدات حاسمة في جرائم الشيك… رئاسة النيابة العامة تعيد رسم خريطة المتابعة والعقوبات

أصدر الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، دورية جديدة وُجهت إلى المحامي العام الأول لدى محكمة النقض، والوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، تروم توحيد وتدقيق كيفية التعاطي مع جرائم الشيك في ضوء التعديلات التشريعية الأخيرة.

وتندرج هذه الدورية في إطار تنزيل المستجدات التي جاء بها القانون رقم 71.24 القاضي بتغيير وتتميم مدونة التجارة، حيث ركزت بشكل أساسي على إعادة ضبط شروط تحريك الدعوى العمومية في قضايا الشيك، وعلى رأسها إقرار شرط “الإعذار” كقيد قانوني إلزامي قبل إقامة المتابعة في جنحة إغفال الحفاظ على مؤونة الشيك أو تكوينها.

وبموجب هذه المقتضيات الجديدة، أصبح الساحب يستفيد من أجل 30 يوما، قابل للتمديد عند الاقتضاء، لتسوية وضعيته بعد توجيه الإعذار إليه، مع إمكانية إخضاعه لتدابير المراقبة القضائية، في تحول يعكس توجها تشريعيا يوازن بين حماية المعاملات التجارية وضمان حقوق الأطراف.

كما نصت الدورية على أن الأداء أو التنازل، مقرونا بأداء غرامة مالية محددة في 2 في المائة من مبلغ الشيك أو من الخصاص، يشكل مانعا من المتابعة أو سببا لسقوط الدعوى العمومية، وذلك بحسب مرحلة المسطرة وطبيعة الملف، بما يعزز منطق الحلول الرضائية وتقليص منسوب الزجر الجنائي.

وفي السياق ذاته، أبرزت الدورية التعديلات التي طالت منظومة العقوبات، حيث تم إلغاء العقوبة الحبسية في جنحة قبول الشيك على سبيل الضمان، مقابل تشديد العقوبات في الحالات الخطيرة، خاصة تلك المرتبطة بتزوير الشيكات أو خرق المنع من إصدارها، بما يكرس التمييز بين الخطأ التجاري والسلوك الإجرامي المتعمد.

ومن بين أبرز المستجدات أيضا، فتح إمكانية إيقاف تنفيذ العقوبات السالبة للحرية الصادرة في قضايا الشيك، لفائدة المحكوم عليهم الذين بادروا إلى أداء قيمة الشيك أو حصلوا على تنازل، مع تسديد الغرامات المحكوم بها، وهو إجراء يندرج ضمن مقاربة إصلاحية تروم تشجيع التسوية وتقليص الاكتظاظ السجني.

في المقابل، شددت الدورية على أن جرائم الشيك المنصوص عليها في المادة 316 من مدونة التجارة تبقى مستثناة من تطبيق مقتضيات القانون المتعلق بالعقوبات البديلة، بالنظر إلى خصوصيتها وتأثيرها المباشر على الثقة في المعاملات التجارية.

كما دعت الوثيقة إلى توحيد التوصيف القانوني للجريمة، ليصبح: “إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها قصد أداء الشيك عند تقديمه”، تفاديا لأي تباين في التكييف القانوني أو اختلاف في الممارسة القضائية.

وأكد رئيس النيابة العامة على التطبيق الفوري للمقتضيات المسطرية ابتداء من تاريخ نشر القانون، مع تمكين المتابعات الجارية من الاستفادة من المقتضيات الموضوعية الأصلح للمتهمين، طبقا للمبادئ الدستورية والقانونية المعمول بها.

وختمت الدورية بدعوة صارمة إلى التقيد الدقيق بحسن تنزيل هذه المستجدات، بما يضمن الأمن القانوني، ويكرس وحدة التطبيق القضائي، ويحسن من نجاعة العدالة في مجال جرائم الشيك، في مرحلة تشريعية توصف بالمفصلية في تحديث القانون التجاري المغربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى