فياضانات تعري البنيات التحتية المنعدمة بالجزائر و الدولة تخرج القوات العمومية و الجيش لقمع المحتجين بعدة ولايات

بينما تنشغل أبواق النظام العسكري في الجزائر ليل نهار بمحاولة إعطاء الدروس للعالم في التنمية والسيادة، جاءت “زخات مطرية” بسيطة لتهدم جدار البروباغندا وتكشف الحقيقة المرة: الجزائر تغرق في شبر ماء. ### غليزان.. شاهدة على عصر “الإفلاس” المشاهد القادمة من ولاية غليزان (غرب الجزائر) ليست مجرد صور لفياضانات عابرة، بل هي صك إدانة لنظام يملك المليارات من دولارات الغاز والنفط، لكنه يعجز عن توفير قنوات صرف صحي آدمية. شوارع غارقة، نفايات تطفو فوق السطح، وبنية تحتية “كرتونية” تلاشت مع أول اختبار حقيقي، لتكشف أن “المشاريع الكبرى” التي يتحدث عنها التبون ليست سوى حبر على ورق صفقات الفساد والنهب الممنهج.
ثروات في الجيوب.. والقمع للقلوب
المفارقة الصارخة التي تدمي القلوب هي أن دولة تُصنف من أغنى دول المنطقة بالموارد الطبيعية، يعيش شعبها تحت خط الفقر الخدمي. المواطن الجزائري البسيط في الولايات الداخلية يواجه واقعاً يعود للعصور الوسطى؛ طرقات مهترئة، أزمة مياه خانقة، وتهميش يطال أبسط مقومات الحياة.
وأين تذهب الملايير؟ هي محبوسة في حسابات الجنرالات ومهربة نحو الخارج، أو تُصرف بسخاء على تمويل الميليشيات وشراء “الوهم” الدبلوماسي، بينما يترك المواطن الغليزاني والسعيدي والوهراني يواجه الموت غرقاً في برك من الأوحال.
بدل الإغاثة.. التبون يرسل “المدرعات”!
في سلوك لا يصدر إلا عن نظام يخشى شعبه، لم يرد الرئيس “عبد المجيد تبون” على استغاثة المنكوبين بفرق الإنقاذ والمؤن، بل أخرج قوات الجيش والقوات الخاصة لتطويق الولايات الغاضبة. * في مختلف الولايات، شوهدت الأجهزة الأمنية وهي تحاصر الأحياء المتضررة، ليس لشفط المياه، بل لشفط حناجر المحتجين وقمع أي صوت يجرؤ على قول “كفى”.
-
سياسة “تكميم الأفواه بالحديد والنار” أصبحت هي الحل الوحيد المتبقي لنظام “الكابرانات” لمواجهة الانهيار الداخلي، حيث تُعامل مطالب الشعب بالعيش الكريم كـ “مؤامرة” تستوجب التدخل العسكري.
نظام “الواجهة” ينهار
إن المشهد اليوم في الجزائر يختصر مأساة وطن منهوب؛ شعب فقير في دولة غنية، وبنية تحتية هشة في بلد يدعي القوة. نظام العسكر الذي فشل في تنظيف مجاري المياه، وفشل في حماية مواطنيه من الفياضانات، لا يملك اليوم إلا ورقة القمع لإطالة أمد بقائه. لكن التاريخ يؤكد أن المدرعات قد تحمي الكراسي مؤقتاً، لكنها أبداً لن تستر عورة الفشل الذريع الذي فضحته “أمطار الله” وأحرقت فيه أوهام “الجزائر الجديدة”.






