استنفار سلطات تاونات عقب العثور على “قنبلة” بجماعة كيسان

تاونات | 8 يناير 2026
عاشت السلطات المحلية بإقليم تاونات، اليوم الخميس، حالة من الاستنفار القصوى عقب العثور على جسم متفجر قديم يعود للحقبة الاستعمارية، وذلك على مستوى دوار “القلالين” التابع لجماعة كيسان.
تفاصيل الواقعة والتحرك الميداني
وحسب مصادر مطلعة، فقد تم اكتشاف هذا الجسم المتفجر من طرف عمال الشركة المكلفة بأشغال تهيئة الطريق الإقليمية رقم 5304 الرابط بين جماعتي الوردزاغ وكيسان أثناء عمليات الحفر. وفور إخطارها، انتقلت سلطات عمالة إقليم تاونات و المركز القضائي للدرك الملكي إلى عين المكان، حيث ضربت طوقاً أمنياً مشدداً حول المنطقة لتأمين سلامة الساكنة والعمال، في انتظار وصول الفرق التقنية المتخصصة التابعة للحامية العسكرية بتازة والدرك الحربي.
ومن المنتظر أن تحسم الخبرة التقنية التي سيجريها مهندسو القوات المسلحة الملكية في مصير هذه القنبلة؛ فإما أن يتم تفجيرها في عين المكان إذا ما تبين أن نقلها يشكل خطراً، أو نقلها إلى مكان آمن لتفكيكها إذا سمحت حالتها التقنية بذلك.
فاس-مكناس: “مخازن بارود” تحت الأرض
ليست واقعة تاونات معزولة، بل تأتي لتنضاف إلى سلسلة من الاكتشافات المماثلة التي تشهدها جهة فاس-مكناس بين الفينة والأخرى. فقبل مدة قصيرة، شهد إقليم صفرو واقعة حبست الأنفاس، حين عثر طفل على قنبلة قديمة وكان يهم بحملها لبيعها لتجار المتلاشيات، قبل أن تتدخل الأقدار والسلطات في الوقت المناسب. وقد أثبتت الخبرة حينها أن القنبلة كانت لا تزال قابلة للانفجار، مما استدعى نقلها إلى منطقة معزولة قرب مطرح النفايات بصفرو حيث جرى تدميرها تحت إشراف عسكري.
سياق تاريخي: إرث “المقاومة والاحتلال”
ويرى خبراء أن تكرار العثور على هذه المتفجرات في أقاليم تاونات، صفرو، وتازة، يجد تفسيره في التاريخ العسكري للمنطقة. فجهة فاس-مكناس كانت مسرحاً لعمليات عسكرية كبرى ومقاومة شرسة ضد الاستعمار الفرنسي، خاصة في مناطق “مثلث الموت” وجبال الريف والاطلس المتوسط، حيث استخدم جيش الاحتلال قذائف مدفعية وقنابل طيران لم ينفجر جزء كبير منها وظل مطموراً تحت التربة لعقود.
الدور المحوري لسلطات الإقليم
يبرز هذا الحادث الدور الجوهري واليقظة العالية لسلطات عمالة تاونات في تدبير المخاطر؛ حيث إن:
سرعة الاستجابة: عكست التنسيق المحكم بين المصالح الإدارية والقيادات العسكرية.
تأمين المحيط: منع وقوع كارثة إنسانية، خاصة وأن المناطق القروية تشهد تحركات للمزارعين والرعاة.
تفرض هذه الحوادث ضرورة تحسيس الساكنة، وخاصة الأطفال، بخطورة الأجسام المعدنية الغريبة التي قد تظهر بعد الانجرافات التربوية أو أشغال الحفر.
تُهيب السلطات بكافة المواطنين بضرورة الابتعاد عن أي جسم مشبوه يتم العثور عليه وإخطار مصالح الدرك الملكي أو السلطة المحلية فوراً، وعدم محاولة لمسه أو نقله مهما كان السبب.






