“فان زون” ميسور: عندما تتحول كرة القدم إلى عرس إنساني وتنموي يجمع إقليم بولمان بريادة جهوية

لم تعد “منطقة المشجعين” (Fan Zone) بمدينة ميسور مجرد فضاء لمتابعة مباريات كأس أمم إفريقيا “كان المغرب 2025″، بل تحولت إلى ظاهرة سوسيولوجية واحتفالية فريدة، نجحت في كسر رتابة الهدوء بالإقليم لتصنع الحدث القاري بروح محلية. تحت سماء إقليم بولمان، تترجم هذه التجربة نجاحاً تنظيمياً باهراً يعكس الرؤية التنموية المندمجة التي تتبناها سلطات جهة فاس-مكناس.
سرعة الإنجاز وريادة الجهة
في وقت قياسي، استجابت شركة “فاس الجهة للتهيئة” للتحدي التنظيمي، حيث تم تشييد هذه المنطقة بمواصفات عالمية استجابة لرغبة سلطات عمالة إقليم بولمان، وبتنسيق مباشر ومشرف من السيد خالد آيت طالب، والي جهة فاس-مكناس.
هذه الدينامية تأتي تنفيذاً لقرار الوالي بتعميم “الفان زون” على كافة أقاليم الجهة، مما جعل جهة فاس تتربع على الصدارة بأكثر من تسع مناطق مشجعين، وهي تجربة تُعد الأولى من نوعها في المغرب بهذا الحجم والانتشار، محولةً العرس الكروي إلى حق مشروع لكل المواطنين في المناطق البعيدة والقروية وليس فقط في الحواضر الكبرى.
إبداع ذوي الهمم: “بروفا” الإنسانية التي هزت المنصة
لم تكن الأنشطة الموازية في “فان زون” ميسور مجرد ملء للفراغ بين المباريات، بل كانت منصة للتعبير الإنساني الراقي. فقد شهدت المنطقة تقديم عروض فنية لافتة من إنجاز ذوي الهمم، الذين أثبتوا أن الإرادة لا تعرف المستحيل.
-
الفن التشكيلي: جدران ومنصات المنطقة تزينت بلوحات تعبيرية تعكس الهوية المغربية والروح الإفريقية.
-
المسرح والموسيقى: قدم هؤلاء المبدعون مسرحيات وأغانٍ وطنية حركت مشاعر الجمهور الغفير، حيث رصدت عدسات الكاميرا تفاعلاً جماهيرياً كبيراً مع هذه الفئة التي وجدت في “الفان زون” فضاءً لإبراز مواهبها واندماجها الكامل في المجتمع.
مرفق ترفيهي وتجاري متكامل
تتميز منطقة المشجعين بميسور بتجهيزات تقنية ولوجستيكية متطورة، وعلى رأسها الشاشات العملاقة التي تنقل مباريات المنتخب الوطني وكافة مباريات البطولة بجودة عالية، مما يمنح الجمهور تجربة مشابهة للتواجد داخل المدرجات.
إلى جانب الكرة، أصبحت المنطقة ملاذاً يومياً للساكنة:
-
التسوق والتجول: فضاءات مخصصة لعرض المنتجات المحلية والأنشطة التجارية التي أنعشت الحركية الاقتصادية بالإقليم.
-
الترفيه العائلي: مناطق مخصصة للأطفال وورشات رسم “الوجه” (Make Up Stand) ، مما جعلها الوجهة المفضلة للعائلات في الليل والنهار.
-
الاحتفالات الشعبية: لا تنقطع إيقاعات الأهازيج المحلية والرقصات الشعبية التي تمجد الوطن وتدعم “أسود الأطلس”، مما خلق أجواءً من الفرح الجماعي.
تجربة نموذجية ونجاح باهر
إن ما يحدث اليوم في ميسور هو تجسيد لنجاح سياسة القرب وتجويد الخدمات الترفيهية. فبفضل التناغم بين شركة فاس الجهة للتهيئة والسلطات الإقليمية والجهوية، تحولت “الفان زون” إلى قلب ميسور النابض. هي تجربة تؤكد أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو تنظيم أحداث عالمية لا تكتفي بالبهرجة، بل تشرك الإنسان وتنمي المكان.
لقد استطاعت ميسور، من خلال هذا الفضاء، أن تقدم للعالم نموذجاً في “تمغربيت” الحقة، حيث تختلط دموع التأثر بعروض ذوي الهمم، بصرخات الفرح مع أهداف المنتخب الوطني، في لوحة فنية رسمتها سواعد مغربية في وقت قياسي.






