“سماسرة الألم” بقلب فاس: اعتقال ممرضة وحارس أمن وتفكيك شبكة لسطو على أدوية “الدراويش” بالمرينيين.. هل وصلت لعنة “البيزنس” لجيوب الفقراء؟

في الوقت الذي يراهن فيه المغرب على ورش “الحماية الاجتماعية” وتعميم التغطية الصحية، تأبى “غربان الفساد” في قطاع الصحة بمدينة فاس إلا أن تحول المرافق العمومية إلى “ضيعات خاصة” للاغتناء غير المشروع. فقد اهتزت العاصمة العلمية، يوم أمس الأربعاء، على وقع فضيحة مدوية فجرتها عناصر الشرطة القضائية بولاية أمن فاس، بعد توقيف ممرضة وحارس أمن خاص وصاحب محل تجاري، يشكلون “ثلاثياً خطيراً” متخصصاً في سرقة وبيع أدوية الفئات الهشة.
المعطيات الصادمة التي حصلت عليها مصادرنا تشير إلى أن المركز الصحي بمنطقة “المرينيين” تحول من ملاذ للمرضى المعوزين إلى “مستودع خلفي” لتزويد محل تجاري مجاور بالأدوية المسروقة. الممرضة الموقوفة، التي يفترض أنها “ملاك رحمة”، تحوم حولها شبهات تزعم هذه العصابة، حيث كانت تعمل على سحب الأدوية المخصصة للتوزيع المجاني (أدوية السكري، الضغط الدموي، والمضادات الحيوية)، وتسليمها للحارس الخاص وصاحب المحل لإعادة بيعها للمرضى الذين يتم إيهامهم بنفاذ المخزون داخل المركز.
ليست هذه الواقعة معزولة، بل هي حلقة جديدة في مسلسل أسود يضرب مستشفيات جهة فاس-مكناس. فالمتتبع للشأن المحلي يتذكر جيداً الفضائح السابقة التي هزت “المستشفى الجامعي الحسن الثاني” ومستشفيات إقليمية أخرى، حيث أطاحت التحقيقات سابقاً بشبكات لسرقة المعدات الطبية والاتجار في المواعيد والأدوية.
إن ما حدث بالمرينيين يؤكد أننا أمام “ظاهرة بنيوية” وليست مجرد سلوك فردي؛ حيث تتواطأ أطراف متعددة (تمريض، أمن خاص، قطاع خاص) لنهب حقوق المواطن البسيط، في ظل ضعف آليات الرقابة والمحاسبة داخل المندوبيات الصحية.
ما اقترفه هؤلاء الموقوفون يتجاوز مجرد السرقة العادية، هو “خيانة عظمى” للأمانة المهنية وضرب في العمق للفصل 31 من الدستور الذي يضمن الحق في العلاج.
-
كيف يعقل أن يُحرم مريض بـ “السكري” من حقن الأنسولين المجانية ليجدها تُباع في “دكان” مجاور؟
-
أي جرأة أخلاقية يملكها هؤلاء لمقايضة “حياة” الناس بحفنة من الدراهم الملطخة بالألم؟
إن تحرك ولاية أمن فاس، الذي لقي إشادة واسعة، يجب أن يكون بداية لـ “نفضة” حقيقية داخل قطاع الصحة بالمدينة. الرأي العام الفاسي يطالب اليوم بـ:
-
توسيع دائرة التحقيق: للكشف عن الرؤوس الكبيرة التي قد تكون شريكة في تبييض هذه الأدوية المسروقة.
-
تفعيل الرقابة الرقمية: لضبط مخازن الأدوية في المراكز الصحية وقطع الطريق على “الأيادي الطويلة”.
-
أقصى العقوبات: ليكون هؤلاء “السماسرة” عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بصحة المغاربة.
الاعتقالات الأخيرة بالمرينيين هي رسالة واضحة: “لا حصانة للفاسدين في عهد ربط المسؤولية بالمحاسبة”. وبينما ينتظر المتهمون مصيرهم أمام القضاء، تظل عيون الساكنة يقظة، بانتظار تطهير كامل للمستشفيات من “السرطانات البشرية” التي تنهش جسد القطاع الصحي بفاس.






