صحة

“صحة” المغاربة في مهب الريح.. وزارة “الآذان الصماء” تدفع الأطباء نحو التصعيد وتعمق جراح القطاع

في الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة ثورة حقيقية في المنظومة الصحية، اختارت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ومن ورائها الحكومة، الهروب إلى الأمام وصب الزيت على النار. ففي خطوة وُصفت بـ”غير المسؤولة”، أعلنت اللجنة الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين عن إغلاق الوزارة لباب الحوار بشكل أحادي، في تكريس واضح لسياسة “الاستعلاء الإداري” التي باتت ماركة مسجلة لهذه الحكومة.

سياسة “تجويع” النخب الطبية

لم يعد الأمر يقتصر على سوء التدبير، بل وصل إلى حد المساس بالحقوق الحيوية لجنود الصفوف الأمامية. فكيف يعقل لمسؤول يتقاضى راتبه بانتظام أن ينام وقرابة ألف طبيب لم يتوصلوا بمستحقاتهم المالية منذ أكثر من 10 أشهر؟ إنها مفارقة مخجلة أن تتبجح الحكومة بشعارات “الدولة الاجتماعية” بينما يعيش الطبيب المقيم حالة من الهشاشة المادية تهدد قدرته على الاستمرار في أداء واجبه المهني.

فضيحة تعويضات “الحراسة”

البلاغ الذي زلزل أركان الوزارة كشف عن “فشل إداري” صارخ؛ حيث وصلت مدة التأخر في صرف تعويضات الحراسة في بعض المراكز الاستشفائية إلى سنتين كاملتين. إنه استعباد ناعم يمارس تحت غطاء القانون، واستهتار بجهود فئة تسهر الليالي لتأمين صحة المواطنين، بينما تكتفي الوزارة الوصية بـ”منطق الصم والبكم” تجاه الملفات المطلبية العالقة.

حكومة الشعارات والقرارات الأحادية

إن إصرار الوزير الوصي على إقصاء اللجنة الوطنية من صياغة المراسيم التي تهم مستقبل الأطباء، يعكس نهجاً “ديكتاتورياً” في تدبير الإصلاحات. فالإصلاح الذي لا يشرك أهل الدار هو مشروع “فشل معلن” سلفاً. إن غياب أجندة زمنية واضحة، والضبابية التي تلف حقوق المكتسبات، جعلت المستشفيات الجامعية بركاناً يغلي، لا ينتظر سوى شرارة الانفجار.

رسالة أخيرة للوزير والحكومة

على الحكومة أن تدرك أن “ما لا يأتي بالنضال يأتي بمزيد من النضال”، وأن سياسة الهروب للامام لن تجدي نفعاً أمام جبهة طبية موحدة. إن تعنتكم اليوم ليس ضرباً للأطباء فحسب، بل هو طعنة في خاصرة الوطن ومصالح المواطنين التي تدعون حمايتها.

فهل سيتدخل رئيس الحكومة لترميم ما أفسده “عناد” وزارة الصحة، أم أن “الأذن الصماء” أصبحت سياسة  حكومة تضارب المصالح؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى