حوادث

فاس: “وكالة الإنقاذ” في قفص الاتهام بعد انهيار سور “باب العجيسة”.. هل تبخرت ميزانيات الترميم في وحل الأمطار؟

لم تكن التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها مدينة فاس مجرد حالة جوية عابرة، بل تحولت إلى “اختبار حقيقة” كشف هشاشة البنية التحتية والمشاريع التي تشرف عليها وكالة إنقاذ فاس (ADER). فبعد حادثة باب فتوح السابقة، استيقظت الساكنة اليوم على وقع انهيار جزء من سور المرأب الجديد بمنطقة “باب العجيسة”، مخلفاً خسائر مادية جسيمة في ممتلكات المواطنين، ولطفاً إلهياً حال دون وقوع كارثة بشرية.

تكرار السيناريوهات.. صدفة أم استهتار؟

إن انهيار سور سبق وأن شملته عمليات الترميم الحديثة يضع أكثر من علامة استفهام حول جودة الأشغال ومعايير المراقبة التقنية. فالحادث ليس معزولاً، بل هو تكرار لسيناريو “باب الفتوح”، مما يعزز فرضية وجود عيوب بنيوية في تنزيل المشاريع. الساكنة والفعاليات المدنية بالعاصمة العلمية لم تتأخر في التعبير عن استنكارها الشديد، متسائلة: كيف لأسوار صمدت لقرون أن تتهاوى اليوم بعد شهور قليلة من “إصلاحها”؟

المشاريع الملكية في مواجهة “التدبير المترهل”

لقد حظيت مدينة فاس بمشاريع ملكية ضخمة تهدف إلى حماية النسيج العتيق وترميم الأسوار التاريخية، ورُصدت لهذه الغاية ميزانيات ضخمة لضمان استدامة هذا الإرث العالمي. غير أن الواقع الميداني يظهر بونا شاسعاً بين الأهداف المسطرة والنتائج المحققة. إن سقوط الأسوار تباعاً وتفاقم وضعية الدور الآيلة للسقوط يضع وكالة إنقاذ فاس مباشرة في “مرمى النيران”، باعتبارها الجهة الوصية والمكلفة بالتنفيذ والمتابعة.

أسئلة حارقة تنتظر الإجابة

أمام هذا الوضع الكارثي، بات من الضروري فتح تحقيق شفاف ومعمق لتحديد المسؤوليات:

أين اختفت معايير الجودة في اختيار المواد وتقنيات الترميم التي لم تصمد أمام أول اختبار للمناخ؟

كيف يتم تسلم المشاريع والمصادقة على طلبيات العروض إذا كانت النتائج بهذا الضعف؟

من يحمي وكالة إنقاذ فاس من المساءلة عن نزيف الميزانيات التي تذهب سدى مع أول زخة مطر؟

صرخة من قلب المدينة العتيقة

إن ما حدث بباب العجيسة ليس مجرد “حادث عرضي” ناتج عن قوة قاهرة، بل هو دليل إدانة ضد سياسة “الترميم التجميلي” التي تفتقد للعمق التقني والنزاهة المهنية. إن حماية تاريخ فاس ليست مجرد شعارات تُرفع، بل هي أمانة وطنية تقتضي المحاسبة والضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه العبث بمشاريع كبرى وبسلامة المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى