وزارة الصحة فوق صفيح ساخن: “التهراوي” في مرمى نيران التنسيق النقابي.. سياسة “التقطير” لم تعد تجدي نفعاً!

لم تشفع “المهدئات” التي حاولت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية حقنها في جسد القطاع المنهك في وقف نزيف الاحتجاجات؛ فبينما يراهن الوزير أمين التهراوي على “سياسة التماطل” وربح الوقت، خرج التنسيق النقابي الوطني ليعلن للعالم أن ما تحقق حتى الآن ليس “هبة” من الوزارة، بل “انتزاع” تحت ضغط الشارع، مؤكداً أن معركة “الكرامة الصحية” قد بدأت لتوها.
من الوقفة أمام البرلمان إلى “التصعيد الشامل”
يبدو أن الوقفة الاحتجاجية الحاشدة التي عرفتها العاصمة الرباط يوم السبت الماضي كانت بمثابة “القشة التي قصمت ظهر البعير”. ففي بلاغ شديد اللهجة، أوضح التنسيق النقابي أن الحكومة والوزارة الوصية، رغم تنفيذهما لبعض النقاط “البروتوكولية”، إلا أنهما ما زالتا تمارسان نوعاً من “المراوغة السياسية” في الملفات الجوهرية ذات الحساسية العالية، وهو ما اعتبرته النقابات استهتاراً بمطالب آلاف المهنيين الذين يواجهون المجهول.
“صندوق باندورا” وتخبط “التهراوي” في تنزيل المراسيم
الوزير التهراوي يجد نفسه اليوم محاصراً بمطالب لا تقبل التأجيل؛ فالتنسيق النقابي يضع النقاط على الحروف في “قائمة سوداء” من التماطلات، أبرزها:
-
ضبابية قانون الوظيفة الصحية: غياب النصوص التطبيقية والمراسيم المؤطرة للحركة الانتقالية، الجزء المتغير للأجر، والتعويض عن المناطق النائية.
-
لغز (GST) طنجة: يطالب المهنيون بالوضوح التام حول هذا النموذج “الملتبس” الذي يثير مخاوف حقيقية بشأن المكتسبات التاريخية للموظفين داخل المجموعات الصحية الترابية.
-
اتفاق يوليوز “المجمد”: تجميد تنفيذ بنود أساسية مثل مرسوم التعويض عن البرامج الصحية، مرسوم مساعدي الصحة، وحذف نظام “المداومة” العقيم لتعويضه بنظام “الحراسة” العادل.
انتخابات “المهزلة” وإقصاء الأطر الإدارية والتقنية
الضربة القاضية في موقف النقابات جاءت عبر إعلان المقاطعة الشاملة لما وصفوه بـ “انتخابات المهزلة”. حيث يرى التنسيق أن الوزارة تحاول شرعنة واقع “ضبابي” وفاشل لمشروع الـ GST النموذجي قبل تقييمه، مع إمعان الوزير في إقصاء الإداريين والتقنيين من دائرة القرار، وهو ما يكرس “ديكتاتورية إدارية” تضرب عرض الحائط بمفهوم المقاربة التشاركية.
قصف الجبهة: خطاب مزدوج واصطياد في المياه العكرة
ولم يتوقف النقد عند الوزير فحسب، بل امتد ليفضح “تجار المآسي” داخل القطاع. فقد دعا التنسيق الشغيلة إلى الحذر من “منتهزي الفرص” وأصحاب “الخطاب المزدوج” الذين يحاولون دغدغة عواطف المهنيين لتحقيق امتيازات ضيقة على حساب حقوق الشغيلة.
هل فشل التهراوي في الامتحان الأول؟
إن إصرار الوزارة على الانفراد بالقرار والهروب إلى الأمام بمراسيم “ناقصة” لا تجيب على أسئلة المهنيين، يضع الوزير التهراوي في مواجهة مباشرة مع قطاع حيوي مهدد بالشلل التام. فهل يمتلك الوزير الجرأة السياسية للتخلي عن “لغة الخشب” والجلوس لطاولة حوار حقيقية تنهي حالة “الاحتقان المزمن”، أم أن الأيام القادمة ستشهد زلزالاً احتجاجياً يطيح بكل المخططات “الورقية” للوزارة؟






