في قلب “عواصف الثلوج”.. فرق الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس تتحدى الموت لتأمين الكهرباء بالحاجب وإفران وأزرو

في مشهد يعكس قمة التفاني المهني وجسامة المسؤولية الملقاة على عاتق أطر ومستخدمي الشركة الجهوية متعددة الخدمات (SRM FM) بجهة فاس-مكناس، خاضت الفرق التقنية خلال الساعات الماضية واحدة من أخطر عمليات التدخل الميداني لتأمين الشبكة الكهربائية بمرتفعات إقليم الحاجب وأزرو وإفران. وهي العمليات التي جرت في ظروف مناخية وصفت بـ “الاستثنائية” و”الخطيرة”، حيث تحولت أعمدة الكهرباء إلى كتل جليدية تهدد بانقطاع شريان الحياة عن آلاف الأسر والمرافق الحيوية، ولولا التدخل المتسم بالخطورة لا كانت مختلف الجماعات باإقليم إيفران و الحاجب ستعيش على وقع الظلام الدامس وهو ما قد يخلف أزمة كبيرة في صفوف الساكنة و الزوار.
اختراق “الحصار الأبيض” والوصول للقمم
تُظهر الصور الحية القادمة من مسرح العمليات (إقليم الحاجب ونواحي إفران)، ملحمة حقيقية بدأت بشق الطريق عبر جرافات وآليات الشركة وسط ثلوج كثيفة تجاوزت مستويات قياسية، للوصول إلى نقاط الأحبال التي تورد المحطات و كذلك الضغط المرتفع المتواجدة في أصعب التضاريس الجبلية. ولم يكن الوصول سوى بداية المعركة؛ حيث اضطر التقنيون، في مغامرة محفوفة بالمخاطر، لتسلق الأعمدة الشاهقة وهي مكسوة بالكامل بالثلوج والجليد، بهدف إزالة الأثقال الثلجية المتراكمة على الأحبال الكهربائية التي تعرضت للتلف و تورد المدن والقرى بالطاقة.
إشراف ميداني وتنسيق مؤسساتي محكم
ما ميز هذه التدخلات المتسمة بالخطورة هو التنسيق المركزي الجهوي للمدير الجهوي للشركة، الذي قاد عمليات التواصل من قلب “العاصفة”، واضعاً خبرته وتوجيهاته مع مختلف المسؤولين رهن إشارة الفرق التقنية لضمان نجاعة التدخل مع الحفاظ على سلامة الأرواح. هذه الدينامية جرت بتنسيق تام وعلى أعلى مستوى مع السلطات الإقليمية، التي سخرت كافة الإمكانيات اللوجستية لفتح المسالك أمام فرق التدخل السريع، في التقائية جسدت قوة الدولة في مواجهة الكوارث الطبيعية.
خطورة بالغة ونتائج فعالة
التحليل البصري لعملية التدخل يبرز حجم “المخاطرة”؛ فإزالة الثلوج عن خطوط الضغط المرتفع في ظل رياح قوية ودرجات حرارة تحت الصفر تتطلب مهارة تقنية فائقة وبرود أعصاب استثنائي. وقد نجحت هذه الفرق في معالجة كافة الأعطاب الطارئة، حاميةً بذلك الشبكة من الانهيار الكلي الذي كان سيؤدي إلى ظلام دامس وعزلة طاقية في عز موجة البرد.
اعتزاز بـ “جنود الخفاء”
لقد تكللت هذه المهمة “الانتحارية” بنجاح باهر في مختلف المحاور، حيث استمر تزويد المنازل والمستشفيات والمرافق العمومية بالكهرباء دون انقطاع يذكر. ويأتي هذا النجاح ليؤكد الدور الريادي الذي تلعبه الشركة الجهوية متعددة الخدمات في حماية المنشآت الحيوية للجهة، مبرهنة على أن لديها جيشاً من “جنود الخفاء” المستعدين لمواجهة أعتى العواصف لتبقى راية الخدمة العمومية مرفوعة.






