مجتمع

حملة دفء وكرامة: جهود ولاية فاس مكناس لمواجهة قسوة الشتاء وإنقاذ المشردين

في مبادرة تعكس روح التضامن والإحساس بالمسؤولية الاجتماعية، شنت سلطات ولاية جهة فاس مكناس ليلة أمس الأحد /الإثنين حملة اجتماعية وإنسانية واسعة النطاق لجمع الأشخاص بدون مأوى (المتشردين)، في خطوة تأتي تزامناً مع الانخفاض الحاد والمقلق في درجات الحرارة. هذه الظروف الجوية القاسية تهدد حياة هؤلاء الأفراد الذين أجبرتهم الظروف الاجتماعية القاهرة على حياة التشرد، مما يضعهم في مواجهة مباشرة مع خطر البرد والصقيع.

 انطلاقة من قلب فاس: دار أدبيبغ نموذجاً

انطلقت شرارة هذه الحملة ليلة أمس من الملحقة الإدارية دار أدبيبغ، الواقعة في قلب وسط مدينة فاس، وهي منطقة تُعدّ من النقاط التي يكثر فيها تواجد المستكعين والأشخاص الذين يعيشون في الشارع. وقد أسفرت العملية في بدايتها عن تجميع حوالي 15 شخصاً بدون مأوى.

لم تقتصر جهود السلطات على التجميع فحسب، بل شملت توفير عملية نقل كريمة وآمنة. حيث تم نقل هؤلاء الأشخاص عبر وحدة خدمات المساعدة الاجتماعية المتنقلة (USAM)، وهي آلية مخصصة لهذا الغرض، إلى مركز الرعاية الاجتماعية باب الخوخة. يمثل هذا المركز وجهتهم المؤقتة لتلقي الرعاية الأساسية والضرورية التي تفتقر إليها حياتهم في الشارع.

 الظاهرة والتحدي: البرد يُضاعف المخاطر

تمثل ظاهرة التشرد تحدياً اجتماعياً وإنسانياً مركباً، فخلف كل شخص بدون مأوى قصة وظروف قاهرة، سواء كانت مرتبطة بالهشاشة الاقتصادية، المشاكل العائلية، الأمراض النفسية أو الإدمان. وفي فصل الشتاء، يتضاعف الخطر، إذ يصبح الانخفاض الحاد في درجات الحرارة تهديداً مباشراً لحياة هؤلاء الأفراد، قد يصل إلى حد الوفاة نتيجة التعرض للبرد القارس.

تأتي هذه الحملة لتؤكد على أن حياة كل مواطن لا تُقدر بثمن، وأن واجب السلطات لا يقتصر على حفظ الأمن فحسب، بل يتسع ليشمل توفير الحماية الاجتماعية والرعاية الإنسانية للفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة.

 جهود سلطات ولاية الجهة: استراتيجية شاملة

إن جهود سلطات ولاية جهة فاس مكناس في هذا المجال ليست مجرد رد فعل طارئ، بل هي جزء من استراتيجية متكاملة لمواجهة الظاهرة. وتتمثل أبرز هذه الجهود في:

  1. تفعيل وحدات المساعدة المتنقلة (USAM): التي تعمل بشكل منتظم، خاصة في ليالي البرد القارس، للقيام بدوريات استكشافية وتقديم الإسعافات الأولية وتجميع الأشخاص بدون مأوى ونقلهم إلى مراكز الإيواء.

  2. توفير مراكز الإيواء والرعاية الاجتماعية: حيث يتم استقبال هؤلاء الأشخاص في ظروف لائقة، وتوفير المأكل والملبس والتدفئة والرعاية الصحية اللازمة.

  3. المقاربة الاجتماعية والنفسية: لا يقتصر الدعم على الإيواء المؤقت، بل يشمل محاولة الاستماع إلى قصصهم والبحث عن حلول جذرية لظروفهم، بالتنسيق مع الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، ومحاولة إعادة إدماجهم اجتماعياً ومهنياً.

  4. التنسيق والشراكة: العمل بالتنسيق التام مع مختلف الفاعلين، خاصة قطاعات الصحة والتعاون الوطني، والمجتمع المدني الفعال في هذا المجال.

 تظافر الجهود: الحل يكمن في الشراكة

لمواجهة ظاهرة التشرد بشكل فعال ومستدام، لا يكفي العمل وحده، بل يتطلب الأمر تظافر الجهود بين كافة المتدخلين:

  • السلطات المحلية: بوضع الخطط، وتوفير الموارد، وتفعيل المراقبة.

  • القطاع الصحي: بتقديم العلاج والتتبع النفسي والبدني.

  • المجتمع المدني (الجمعيات): كشريك أساسي في العمل الميداني والوصول إلى الفئات المستهدفة وتقديم الدعم اليومي.

  • المواطنون: بالإبلاغ عن حالات التشرد، وتوجيه الدعم المادي والمعنوي للجمعيات النشطة في المجال، وتجنب اللامبالاة.

إن حملة ولاية جهة فاس مكناس لإنقاذ المشردين من قسوة الشتاء هي رسالة واضحة: “الكرامة الإنسانية خط أحمر”. وهي دعوة مفتوحة لمزيد من التضامن، لتصبح مدننا أكثر دفئاً وأماناً لجميع سكانها، خاصة من ضاقت عليهم الأرض بما رحبت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى