مجتمع

فضيحة الكتب المدرسية تُعري فشل تدبير قطاع التعليم بفاس

على الرغم من انطلاق الموسم الدراسي الجديد منذ ما يقرب من شهرين، ما زالت المؤسسات التعليمية بمدينة فاس تعاني من غياب شبه تام لعدد من الكتب المدرسية الأساسية، وهو وضع كارثي يضرب في الصميم جودة التعليم ويُهدد مستقبل آلاف التلاميذ. ويبرز هذا الغياب بشكل لافت في مؤسسات مثل “مدرسة الريادة”، حيث يشكو التلاميذ وأولياؤهم من نقص حاد في مقررات أساسية مثل كتاب اللغة الفرنسية الجزء الأول وكتاب اللغة العربية الجزأين الأول والثاني لمختلف المستويات.

إن هذا التأخير غير المبرر في توفير الأدوات البيداغوجية الأساسية يُعيد طرح تساؤلات جدية حول فعالية تدبير وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، سعد محمد برادة، لقطاع حيوي كقطاع التعليم. فأن يمر شهران من الدراسة دون توفير المقررات، التي هي عماد العملية التعليمية، يضع الوزارة في خانة الفشل الذريع في أبسط مهامها التدبيرية واللوجستية. هذا التهاون ليس مجرد عطل تقني، بل هو إشارة واضحة إلى سوء التخطيط وضعف التنسيق بين الوزارة، المطابع، والمكتبات المسؤولة عن التوزيع.

يزداد الوضع سوءًا مع التقارير التي تتحدث عن ممارسة بعض الأساتذة والمعلمين لضغوط غير مقبولة على التلاميذ، تصل إلى حد التهديد بـ حرمانهم من متابعة الدراسة أو تطبيق نقط سلبية في حقهم، ما لم يتم توفير الكتب المدرسية. هذا الإجراء المجحف وغير التربوي يُحمّل التلميذ وولي الأمر مسؤولية خطأ تتحملها الوزارة والجهات المسؤولة عن التموين والتوزيع.

إن هذا السلوك يتطلب تدخلاً عاجلاً وحازمًا من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة فاس-مكناس لوقف هذه القرارات التعسفية، وتذكير الأطر التربوية بأن الخطأ ليس خطأ التلميذ، بل هو نتيجة مباشرة لفشل إداري و لوجستي على مستوى الوزارة.

يأتي هذا التأخير الصارخ ليُلقي بظلال كثيفة من الشك على مصداقية وجدية المخططات الإصلاحية الكبرى، وفي مقدمتها مخطط “مدرسة الريادة”. فكيف يمكن الحديث عن “ريادة” و”جودة” وتحسين للتعلمات، في غياب أبسط شروط الدراسة وهي الكتب المدرسية؟ إن هذا التناقض الصارخ يُؤكد أن تنزيل هذا المخطط، في ظل هذه الفوضى، قد يتحول إلى ضياع للوقت وموارد إضافية، وينذر بـ فشل قادم قد لا يقل فضاعة عن فضيحة المخطط الإستعجالي الذي استنزف الملايير دون تحقيق الأهداف المرجوة.

إن استمرار هذا الوضع هو فضيحة إدارية وتربوية لا يمكن السكوت عنها، وتستوجب فتح تحقيق فوري وتحميل المسؤولية للمتسببين في حرمان أبنائنا من حقهم في تعليم طبيعي ومنتظم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى