عصير “الدرهم الواحد” يُفجر الغضب الشعبي: وفاة طفل مكناس تكشف فداحة التقصير الرقابي

مكناس – اهتزاز اجتماعي ومطالب عاجلة بالتحقيق والمحاسبة
عادت مدينة مكناس لتهتز على وقع فاجعة إنسانية مروعة، حيث تحولت وفاة طفل صغير لم يتجاوز عمره الخامسة، نتيجة تناوله لعصير مُعلب زهيد الثمن لا يتعدى درهماً واحداً، إلى قضية رأي عام عارمة. هذه الحادثة الأليمة، التي وقعت في حي البساتين، لم تكن مجرد مأساة عائلية، بل أضحت صرخة مدوية في وجه التقصير الرقابي وتهاون الجهات المسؤولة عن سلامة المنتجات الغذائية الموجهة للأطفال.
لقد نجحت صفحات ومجموعات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي في تحويل هذه الواقعة إلى قضية وطنية، حيث اجتاحت موجة عارمة من التنديد والاستنكار الفضاء الافتراضي. لم يقتصر الغضب على التعبير عن التعاطف مع أسرة الضحية، بل تجاوز ذلك ليُحمّل الجهات المكلفة بالمراقبة الصحية والجودة المسؤولية الكاملة في وقوع هذه الكارثة.
يتساءل النشطاء بغضب: أين كانت أجهزة المراقبة حين تم السماح بتداول منتج غذائي موجه للأطفال قد يحمل مواد سامة أو غير صالحة للاستهلاك الآدمي؟، معتبرين أن وفاة الطفل هي نتيجة مباشرة لـ التقصير في أداء الواجب و الفشل الذريع في تشديد الخناق على الشركات التي تستغل ضعف القدرة الشرائية للأسر لتسويق منتجات رديئة تشكل تهديداً لأرواح الأبرياء.
دق العديد من الأصوات عبر المنصات الاجتماعية ناقوس الخطر، مُشيرة إلى ظاهرة خطيرة تتفاقم في الأسواق المغربية، وهي انتشار المنتجات الغذائية الرخيصة جداً التي لا تخضع للمراقبة الصارمة. هذه المنتجات، التي يتم بيعها بأثمان زهيدة لا تتجاوز الدرهم الواحد أو الدرهمين، تُغري الأطفال والأسر ذات الدخل المحدود، لكنها في الحقيقة قد تكون تهديداً خطيراً وحكماً بالإعدام الصامت لأرواحهم الغضة.
المطالبة شعبية وعاجلة:
- تدخل السلطات فوراً لسحب جميع المنتجات المشكوك في سلامتها الغذائية من الأسواق.
- فتح تحقيق معمق وشفاف لتحديد الجهة المصنعة لهذا العصير القاتل وكافة المسؤولين عن تسويقه وتوزيعه.
- محاسبة صارمة لكل من يثبت تورطه في التهاون الرقابي، سواء كانوا مسؤولين إداريين أو شركات تصنيع.
إن وفاة طفل مكناس بسبب عصير ثمنه درهم واحد هو جرس إنذار حقيقي يوجب على الدولة والمؤسسات المسؤولة عن حماية المستهلك التدخل العاجل. فالحق في الغذاء السليم لا يجب أن يكون امتيازاً للأغنياء، بل هو حق أساسي لكل مواطن، خاصة الأطفال.
تبقى الكرة الآن في ملعب السلطات المختصة لوضع حد لهذه الفوضى التي تهدد سلامة المواطنين، ولإثبات أن حياة طفل مغربي تستحق أكثر من مجرد تحقيق عابر.






