عاجل: خرق صارخ لمبدأ الحياد الإداري بفاس.. حزب سياسي يعقد اجتماعاً في قاعة الجماعة ضارباً عرض الحائط توجيهات وزارة الداخلية

شهدت القاعة الكبرى التابعة لجماعة فاس، مساء اليوم الأربعاء 8 أكتوبر 2025، واقعة مثيرة للجدل شكلت خرقاً سافراً لمبدأ الحياد الإداري وتحدياً صريحاً للتوجيهات الأخيرة لوزارة الداخلية، وذلك بتنظيم لقاء تواصلي مفتوح من طرف هيئات تابعة لحزب سياسي تحت عنوان: “المسألة الاجتماعية أولى أولويات الحزب”.
وقد تم هذا النشاط الحزبي بـ الترخيص المباشر من رئيس المجلس الجماعي، عمدة المدينة، البقالي، في تجاهل تام للتعليمات الوزارية التي تشدد على ضرورة الفصل التام بين تدبير الشأن العام والأنشطة الحزبية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.
تأتي هذه الواقعة في وقت تؤكد فيه وزارة الداخلية، عبر دوريات وتوجيهات متكررة صدرت مؤخراً (في يونيو وأغسطس 2025)، على تفعيل الحياد الإداري والتحذير الشديد من أي استغلال للمرافق العمومية الجماعية لأغراض سياسية أو انتخابية ضيقة. هذه التعليمات، التي تتزامن مع سياق التحضير للانتخابات المقبلة، تهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص بين جميع الفرقاء السياسيين وصون الممتلكات العمومية من التوظيف الحزبي.
إن استخدام القاعة الكبرى، التي تعد مرفقاً عاماً ممولاً من دافعي الضرائب ومخصصاً للاجتماعات الرسمية وخدمة المواطن، في تنظيم لقاء حزبي داخلي، يمثل عودة إلى ممارسات تضرب مبدأ الحكامة الجيدة في الصميم.
يتحمل العمدة البقالي كامل المسؤولية بصفته صاحب الترخيص، والذي كان عليه أن يكون أول من يحترم ويطبق مذكرات الإشراف الإداري الصادرة عن وزارة الداخلية. إن سماحه باستغلال المرفق العام لخدمة أجندة حزبه يعد تقصيراً في الواجب و خرقاً لميثاق الشرف السياسي والإداري الذي يفرض الحياد التام لرئيس الجماعة عن ممارسة أي نشاط حزبي داخل أسوار المؤسسة العمومية التي يديرها.
كما يتحمل مسؤولو الحزب السياسي، من قيادات جهوية وإقليمية، مسؤولية انتهاز الفرصة لـ استغلال نفوذ رئيس الجماعة من أجل الحصول على ميزة غير مشروعة على حساب باقي الأحزاب. كان الأولى بهم، التزاماً بمبادئ الشفافية والأخلاق السياسية، تنظيم لقائهم في مقر الحزب أو في قاعة مستأجرة، بعيداً عن شبهات توظيف المال والممتلكات العمومية.
إن هذه الواقعة تستدعي تدخلاً سريعاً وحازماً من سلطات الولاية (الوالي خالد الزروالي) لتطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة واتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة، لضمان سيادة القانون وحياد المرافق العمومية، خاصة ونحن على مشارف محطة انتخابية حاسمة.






