قضايا

الكروج يغرق وكالة “الكيف” في الفضائح القضائية ويهدر زمن تقنين القنب الهندي

مرة أخرى، تعود الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي إلى واجهة الجدل، بعد أن جرت مسؤولة مختبر بالبيضاء ومستخدما في شركة بلجيكية إلى قفص الاتهام، على خلفية فضيحة نقل شتلات “الكيف” من ضواحي شفشاون إلى مختبرات بالبيضاء والرباط دون التوفر على رخصة النقل، وهو ما كشف عن فوضى وارتباك إداري خطير داخل الوكالة.

المحكمة الابتدائية بالبيضاء لم تتردد في توجيه صفعة قوية، حيث قضت بأربعة أشهر حبسا نافذا في حق المستخدم البلجيكي وغرامة مالية، فيما غرّمت مسؤولة مختبر البيضاء 300 درهم، بعد أن تبين أن المختبر يشتغل خارج الضوابط القانونية ودون تراخيص واضحة.

تفاصيل النازلة تكشف أن المستخدم البلجيكي اقتنى شتلات من شخص ذاتي بدل تعاونيات معتمدة، ثم تكلف بنقلها إلى البيضاء من أجل إخضاعها لاختبارات مخبرية، قبل أن يتم تحويلها لاحقاً إلى الرباط بعد افتضاح غياب الترخيص، وهو ما دفع الوكالة لإبلاغ الأمن الوطني. وهنا انفجرت الفضيحة: تراخيص التحويل والتسويق موجودة، لكن رخصة النقل غير متوفرة، ما جعل الملف ينقلب إلى قضية جنحية أمام القضاء.

فشل إداري وسياسي باسم الكروج

القضية الأخيرة ليست مجرد خطأ فردي أو سوء تدبير من مستخدم أو مختبر، بل هي انعكاس مباشر لـ فشل إداري صارخ يتحمله العامل السابق محمد الكروج، بصفته المدير العام للوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي. الرجل الذي بشّر بمخطط ضخم لتقنين “الكيف” وتحويله إلى رافعة اقتصادية واجتماعية لسكان الشمال، عجز عن تنزيل رؤية واضحة، وترك الوكالة غارقة في التخبط والارتباك القانوني.

بينما كان من المفترض أن تضمن الوكالة مساراً شفافاً للتقنين، بعيداً عن الفوضى والارتجال، كشفت هذه القضية عن ثغرات خطيرة في منظومة الترخيص والمراقبة. والنتيجة: إحراج أمام المستثمرين الأجانب، تبديد للثقة في جدية المشروع، وفتح الباب أمام استغلال سياسي وإعلامي خارجي يقدّم المغرب وكأنه غير قادر على ضبط ملف حساس كهذا.

مقصلة المساءلة قادمة؟

الملف يعيد طرح أسئلة جوهرية: كيف يسمح لمختبرات بالاشتغال على شتلات دون رخصة؟ أين كانت الوكالة في مراقبة مساطر الاستثمار؟ ولماذا يظل المدير العام، الكروج، صامتاً رغم أن الفضيحة تضرب في العمق مصداقية مشروع استراتيجي أعلن عنه أمام الرأي العام المغربي والدولي؟

اليوم، بات واضحاً أن تقنين القنب الهندي تحول من مشروع إصلاحي إلى مسلسل فضائح، وأن المسؤولية السياسية والأخلاقية تلاحق الكروج، الذي فشل في إخراج الوكالة من منطق البيروقراطية إلى مستوى مؤسسات قادرة على ضبط سوق حساس ومعقد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى