صراعات انتخابية مبكرة تهدد السلم الاجتماعي وتربك تدبير المجالس المحلية و السلطات تتدخل

كشفت تقارير ميدانية أن عدداً من المنتخبين في مجلسي النواب والمستشارين تورطوا في إشعال التوتر داخل دوائرهم، من خلال تصريحات وممارسات رفعت منسوب الاحتقان داخل المجالس المحلية والإقليمية، في وقت كان ينتظر فيه المواطنون قرارات تنموية تعالج اختلالات الواقع اليومي.
مصادر متابعة تؤكد أن بعض العمال وجدوا أنفسهم مضطرين إلى التدخل لمحاصرة معارك انتخابية سابقة لأوانها، بعدما تحولت المطالب الاجتماعية إلى أدوات ضغط ومساومة بين الفرقاء السياسيين، ما يهدد بتحويل الشارع إلى ساحة لتصفية الحسابات. وقد تم توجيه تحذيرات صريحة لعدد من البرلمانيين بضرورة الالتزام بأدوارهم الدستورية في الترافع داخل المؤسسات، بدل محاولة استثمار الغضب الشعبي في صراع المواقع والنفوذ.
غير أن هذه الجهود اصطدمت بجيوب مقاومة متجذرة داخل بعض المصالح الترابية، خصوصاً في صفوف المسؤولين الذين اعتادوا إدارة الملفات بأسلوب “الحرس القديم”، حيث لم يتردد البعض في توظيف تسريبات ومعطيات ملغومة لإذكاء الخلافات، ما أذكى بؤراً تهدد السلم الاجتماعي في أكثر من إقليم.
وبدل أن تنكب المجالس على رسم خطط تنموية جريئة تعالج أولويات المواطنين، غرقت في مستنقعات صراعات جانبية، زادت من فقدان الثقة في العمل السياسي المحلي، وأدخلت تدبير الشأن العام في دوامة المواقف المتناقضة. وتؤكد المعطيات أن هذا العبث مرشح للتصاعد مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية، مما سيجعل بعض المناطق تدفع فاتورة غياب النخب الجادة القادرة على إنتاج حلول عملية.
الأدهى أن جزءاً من المنتخبين لا ينشغل سوى بصيانة مصالحه الشخصية، ولو على حساب الصالح العام، وهو ما يتجلى في ممارسات مرتبطة بتدبير ملفات حساسة، من قبيل التلاعب في رسوم الأراضي غير المبنية، أو تعطيل مشاريع استثمارية وتنموية بذرائع واهية. هذه السلوكيات جعلت من بعض المجالس حلبات مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية، بعد أن فرّقت المصالح الضيقة بين حلفاء الأمس.
وفي ظل هذا المشهد المربك، يتسع نطاق القلق الشعبي من استمرار إهدار الزمن التنموي، ومن سقوط المقاربة التشاركية التي كان يعوَّل عليها لإشراك المواطن في صناعة القرار. فبدل أن تتحول المجالس إلى مؤسسات منتجة للحلول، صارت رهينة صراعات انتخابية مبكرة، تستهلك طاقاتها وتهدد الاستقرار الاجتماعي.






