قضايا

فضيحة الدعم الحزبي للصحافة: إعلام الريع في زمن أخنوش: الولاء قبل المهنية

أصبح المشهد الإعلامي بالمغرب عنواناً بارزاً على الانحدار والتبعية، بعدما ميّعت الحكومة الحالية بقيادة عزيز أخنوش كل القواعد، وحولت قطاع الصحافة إلى ساحة لتوزيع الدعم على أساس الولاء الحزبي لا المهنية ولا الكفاءة. فبدل دعم الإعلام المستقل الحر، يتم ضخ الأموال في جرائد ومواقع لا تكتب سوى “التزمير والتطبيل”، لتتحول منابر يفترض أن تكون سلطة مضادة إلى مجرد مكبرات صوت للحزب وأذرعه.

المصادر المهنية تتحدث عن اتفاقيات مشبوهة تُعقد في الظلام، بين مسؤولين وشركات  و مؤسسات نافذة بالجهات، وتوزيع دعم سخي على جرائد لم يعرف عنها سوى الانبطاح. أما المستقلون الذين يرفضون بيع أقلامهم، فيتم تهميشهم وإقصاؤهم بشكل ممنهج، وكأن الهدف هو إفراغ الساحة الإعلامية من كل صوت مزعج.

وإذا كان الإعلام قد وقع ضحية هذا العبث، فإن البرلمان بدوره لم يعد مؤسسة رقابية أو سلطة تشريعية جادة، بل صار مسرحاً للتصفيق والتبرير. فرق الأغلبية تتعامل بمنطق الموالاة العمياء، لا بمنطق الدفاع عن المصلحة العامة، فتبارك قرارات الحكومة دون نقاش أو محاسبة، وكأنها مجرد ملاحق حزبية داخل مؤسسة دستورية يفترض أن تكون صرحاً للديمقراطية.

المتتبعون للشأن العام يجدون أنفسهم أمام مشهد سريالي: جرائد ومواقع إلكترونية لا تُقرأ فيها إلا خطابات الولاء والمديح، وحكومة تشتري الصمت بالدعم العمومي، وبرلمان تحوّل إلى شاهد زور. إنها معادلة خطيرة تضرب في العمق حرية الصحافة، وتدوس على مبدأ تكافؤ الفرص، وتهدد بتكريس إعلام الريع بدل إعلام الرأي.

الأدهى أن المسؤول الأول عن هذا العبث، عزيز أخنوش، لم يقتصر دوره على قيادة الحكومة، بل امتد إلى فريقه البرلماني الذي صار أداة لتنفيذ سياسة الموالاة الصماء، يحمي الفساد ويبارك كل خرق، ويجعل من المؤسسات دمى في أيدي حزب واحد. لقد بات واضحاً أن هذا التحالف بين السلطة التنفيذية وفريق الأغلبية البرلمانية يقوض المصداقية، ويحوّل الإعلام والمرافق العمومية إلى مجرد أدوات لتكريس الولاء الحزبي، على حساب المصلحة العامة والقوانين التي يفترض أن تحكم الدولة.

إن ما يحدث اليوم يتطلب تدخل عاجل وفتح تحقيق شامل، قبل أن تتحول مؤسساتنا بالكامل إلى ممتلكات حزبية تُدار وفق الولاءات، لا وفق القوانين والدستور، ويصبح الإعلام مجرد منصة للطبل والتزمير، والمواطن رهينة هذا العبث السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى