غير مصنفقضايا

قطاع الصحة المغربي: من “العطور والمكياج” إلى انهيار المستشفيات واحتجاجات الشارع

يشهد قطاع الصحة بالمغرب تدهورًا غير مسبوق، وسط احتجاجات متتالية من المواطنين والمهنيين على حد سواء، مطالبين بإقالة وزير الصحة الحالي، التهراوي، الذي انتقل فجأة من إدارة ماكياج وعطور فاخرة إلى مسؤولية إدارة مستشفيات عمومية تنهار تحت وطأة الإهمال والفوضى.

لقد أصبح من الواضح أن التهراوي، الذي لم يعرف قطاع الصحة إلا من منظور تجاري بحت، يفتقر إلى الخبرة والكفاءة لإدارة مؤسسات صحية تتطلب حساسية عالية، مهارات تنظيمية دقيقة، وقدرة على اتخاذ قرارات مصيرية في حماية حياة المواطنين. بينما كان المفترض أن يكون وزير الصحة مدافعًا عن المرضى، يلتزم بخطط إصلاحية ناجعة، نجد الرجل منشغلاً بالمصالح الخاصة، واستغلال المناصب ، بعيدًا عن المستشفيات العمومية ومرضى الطبقات الهشة الذين باتوا عاجزين عن الحصول على العلاج اللازم.

وتشير مصادر متعددة إلى أن الوزير مشغول أيضًا بمشاريعه الخاصة، أبرزها تشييد فندق فخم بمنتجع تاغزوت قرب أكادير، بشراكة مع مستثمر أمريكي، في الوقت الذي يترك فيه قطاع الصحة والمرضى لمصيرهم. هذا الانشغال الواضح بالمصالح الخاصة بدل مصالح المواطنين يسلط الضوء على أزمة الثقة في قيادة القطاع الصحي.

الواقع المرير يعكس أيضًا استراتيجية رئيس الحكومة أخنوش، الذي بعد أن انتقم من وزير الصحة السابق، البروفيسور خالد أيت طالب، أزاحه عن القطاع، ليضع مكانه شخصًا لم يكن له أي تجربة في المجال الصحي، بل كانت مهمته السابقة تنظيم ملابس وماكياج زوجة أخنوش. هذا القرار يظهر بشكل صارخ كيف أصبحت السياسة العامة في المغرب أداة لتكريس النفوذ والسيطرة على الصفقات العمومية، على حساب صحة المواطنين وحقوقهم الأساسية.

تزداد الأزمة تعقيدًا بسبب الجمع بين رئاسة أخنوش لشركاته الخاصة، وقيادة مؤسسات الدولة عبر “خدامه” الذين أتى بهم من القطاع الخاص لتسهيل هيمنته على الصفقات، بالإضافة إلى رئاسته لجماعة أكادير، التي عانت من الإهمال في البنية التحتية والخدمات الصحية، في حين كان يقضي وقته في الاستجمام بالخارج.

هذه الأزمة ليست مجرد تسييس للشأن الصحي، بل نتيجة مباشرة لإهمال الحكومة الحالية وتحكم نخبة معينة في القطاع، على حساب صحة المواطنين. الاحتجاجات المتتالية التي تشهدها المدن المغربية اليوم هي صرخة شعبية تطالب بالمساءلة، وكفى من التبرهيش والهروب من المسؤولية. حان الوقت لتحمل كل مسؤول مسؤوليته، وتعيين قيادة قادرة على إعادة قطاع الصحة إلى مكانته الطبيعية، كحق أساسي لكل مواطن مغربي، وليس كأداة  لإستغلال سياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى