دخول مدرسي على وقع الغضب.. والمبرزون يقصفون الوزير برادة

لم يكد الدخول المدرسي ينطلق حتى انفجرت موجة من الغضب في صفوف الأسرة التعليمية، بعدما واصلت وزارة التربية الوطنية سياسة الصمت والمماطلة في معالجة ملفات عالقة منذ سنوات، ما دفع العديد من الفئات إلى الإعلان عن خطوات احتجاجية تنذر بدخول مدرسي مضطرب.
فبعد الاعتصام الذي خاضه التنسيق الوطني للمتصرفين التربويين ضحايا الترقيات أمام مقر الوزارة بالرباط، جاء الدور على المبرزين الذين أعلنوا عن إضراب وطني يوم 18 شتنبر الجاري يليه إضراب آخر يوم 23 من نفس الشهر مصحوبا بوقفات جهوية أمام الأكاديميات.
بلاغ التنسيق النقابي للمبرزين كشف أن اللقاء الذي جمع النقابات الخمس الأكثر تمثيلية بالوزير المكلف بالقطاع يوم 6 غشت الماضي لم يقدم أي جديد، واكتفى بتكرار نفس الخطاب المتهالك، وهو ما اعتبره المبرزون استخفافا بمطالبهم المشروعة وتكريسا لسياسة “التسويف” التي أضحت نهجا معتمدا للحكومة.
غير أن غضب الفئات التعليمية لم يعد محصورا في تجاهل مطالبها، بل تضاعف بعد أن بات وزير التربية الوطنية شكيب برادة يجر المدرسة العمومية إلى فضائح سياسية غير مسبوقة. فالوزير –المهووس بالاستحقاقات الانتخابية القادمة– حوّل المؤسسات التعليمية إلى فضاء لحملات انتخابية سابقة لأوانها، حيث تورط في مرافقة مسؤولي الحزب الذي ينتمي إليه خلال زيارات إلى أقاليم عدة، وأدخلهم إلى الأقسام الدراسية دون سند قانوني أو تربوي، في سلوك اعتبره مهتمون استباحة خطيرة للمدرسة العمومية وتحويلها إلى ملحقة حزبية.
هذا الانزلاق السياسي الخطير يضع الوزير في مواجهة فضيحة دستورية وأخلاقية، خاصة أن المدرسة العمومية يفترض أن تبقى فضاء محايدا بعيدا عن الحسابات الانتخابية. ومع تصاعد حدة الغضب، أصبح السؤال المطروح بإلحاح: هل نحن أمام وزير تربية أم أمام مرشح انتخابي متنكر في زي مسؤول حكومي؟
إن دخول برادة إلى المؤسسات التعليمية محاطا بمسؤولي حزبه، ليس فقط خرقا سافرا للقانون، بل ضربة قاصمة لما تبقى من ثقة المغاربة في المدرسة العمومية، التي تحولت إلى رهينة في لعبة انتخابية رخيصة. ومع استمرار الاحتقان، يبدو أن الدخول المدرسي مهدد بالتحول إلى موسم مواجهة مفتوحة بين وزارة فقدت البوصلة، وأسرة تعليمية قررت كسر جدار الصمت.






