ثقافة

الوزير برادة يغرق وزارة التربية في ارتباك غير مسبوق.. و”كاتب عام متقاعد” يقود سفينة التعليم نحو المجهول!

يشهد قطاع التربية الوطنية واحدة من أكثر لحظاته حرجًا، بعدما ترك الوزير محمد سعد برادة منصب الكاتب العام للوزارة شاغرًا منذ إعفاء يونس السحيمي في مارس الماضي، دون أن يكلّف نفسه عناء فتح باب الترشيح أو تعيين مسؤول جديد. في ظرفية حساسة ترتبط بالدخول المدرسي، بدا وكأن الوزير فقد البوصلة وترك القطاع يتخبط في فراغ إداري قاتل.

غياب الكاتب العام خلق فوضى واضحة في التنسيق بين المصالح المركزية والجهوية، وفتح الباب أمام ارتجال غير مسبوق في معالجة ملفات حساسة تتعلق بتوزيع الموارد البشرية، وتتبع صفقات الطبع والتوزيع، وضمان الجاهزية اللوجستيكية للمؤسسات. وفي غياب الرجل الثاني بالوزارة، وجد برادة نفسه مطالبًا بأدوار تنفيذية لا قدرة له على تحملها، لتتحول الوزارة إلى ورش معطل يسير بعقلية اللحظة.

المفارقة الصادمة أن الوزارة أوكلت مهمة الكاتب العام إلى المفتش العام الحسين قوضاض، الذي أحيل أصلًا على التقاعد، وكأن المغرب عاقر لا يتوفر على كفاءات شابة قادرة على تحمل المسؤولية. كيف يعقل أن تظل مؤسسة استراتيجية بحجم وزارة التربية الوطنية تحت وصاية مسؤول ممدَّد له، ينتمي لثقافة إدارية متجاوزة لا تواكب زمن الثورة الرقمية؟ الأمر لا يبدو مجرد صدفة، بل خيارًا سياسيًا يكشف عجز الوزير عن التجديد والقطع مع البيروقراطية العقيمة.

هذا الوضع غير الطبيعي يطرح أسئلة مشروعة: كيف يمكن للوزارة أن تتحدث عن إصلاح المنظومة التربوية وهي عاجزة حتى عن تدبير أبسط موقع إداري؟ وكيف يُترك قطاع التعليم في يد جيل إداري متقاعد في الوقت الذي يدعو فيه جلالة الملك صراحة إلى تشبيب الإدارة وتسريع وتيرة التغيير؟ ما يحدث ليس فقط ارتباكًا، بل خيانة صريحة لشعار الإصلاح، وضرب لثقة الأسر والتلاميذ في مؤسسات الدولة.

إن استمرار الشغور كل هذه المدة دون حسم، وتحويل الوزارة إلى حلبة تجارب بين تصريف الأعمال والتسيير بالنيابة، يكشف أن الوزير برادة جزء من المشكل لا من الحل. لقد فوّت على القطاع فرصة الاستقرار، وترك الأسر والتلاميذ تحت رحمة العشوائية. الوضع اليوم لم يعد يحتمل المزيد من العبث، والكرة في ملعب الوزير: إما أن يتخذ قرارًا عاجلًا يليق بحجم المرحلة، أو أن يعترف بفشله ويغادر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى