فضيحة في قلب فاس.. ملعب”الزهور” يتحول إلى مستنقع غباري والأطفال يُدفعون إلى الجحيم!

في حي الزهور بمقاطعة سايس، لا حديث يعلو فوق صرخات الأطفال وركلات المراهقين على أرضية أشبه بساحة حرب مهجورة. هذا ليس ملعبًا، بل وصمة عار على جبين المسؤولين و المجلس الجماعي الذي يدّعي التنمية ويتقن فقط فنّ التسويف وتبذير المال العام.
ما الذي يحدث؟ ملعب الزهور، الذي يُفترض أن يكون فضاءً للتنفس ومتنفسًا رياضيًا لعشرات الأسر، تحوّل إلى رمال ساخنة، أرض مشققة، جدران متهالكة، وأسلاك صدئة. لا عشب، لا ماء، لا مرافق، لا أبسط الشروط الآدمية لممارسة الرياضة، فقط غبار خانق ووجوه ملطخة بالبؤس. ومن المسؤول؟ العمدة البقالي ورئيس مقاطعة سايس فتاح… كلاهما في سبات عميق!
فضيحة هذا الملعب تتجاوز مجرد الإهمال، إنها جريمة تدبيرية مكتملة الأركان. كيف يُعقل أن يُترك أطفال فاس في هذا الجحيم الترابي، بينما تُنثر الملايين على جمعيات فلكلورية وهمية، لا يسمع عنها أحد سوى لحظة اقتسام “كعكة الفائض”؟ أين أموال المبادرة؟ أين وعود التنمية؟ أم أن حي الزهور ليس ضمن مناطق “الزينة” التي يُراد تلميعها للكاميرات والصور الرسمية؟
والأدهى، أن هذا العار يقع على مرمى حجر من المركب الرياضي الكبير لفاس، الذي سيحتضن مقابلات إفريقية وعالمية في كأس العالم 2030. أي نفاق هذا؟ منطق “مغرب بسرعتين” الذي تحدث عنه جلالة الملك في خطاب العرش ليس نظرية، بل واقع يعيشه سكان فاس كل يوم: مدينة الواجهة اللامعة من جهة، ومدينة الإقصاء والاحتقار من الجهة الأخرى.
هل يحتاج أطفال حي الزهور إلى فضيحة دولية حتى يلتفت إليهم المنتخبون؟ أم أن هؤلاء المسؤولين لا يتحركون إلا عندما تهتز مواقعهم أو تصرخ القنوات؟
كفى صمتًا. كفى جبنًا. كفى تواطؤًا. يقول شباب المنطقة، ملعب الزهور ليس فقط رمادًا فوق أرض مهجورة، بل هو بركان من الأسئلة الملتهبة:
-
أين الميزانيات؟
-
أين برمجة المشاريع؟
-
من سرق حق هؤلاء الأطفال في ملعب؟
-
ولماذا لا يُحاسب أحد؟
إلى متى سيبقى مجلس فاس منشغلاً بصفقات العلاقات العامة وتسمين الجمعيات الموالية، بينما الأحياء الشعبية تنزف يوميًا من سوء التسيير وغياب الكرامة؟
ما يحدث في ملعب الزهور ليس مجرد إهمال، إنه صفعة في وجه كل من يدّعي خدمة المدينة، وهو في الحقيقة شريك في خرابها.






