سياسة

في مؤتمر “البيجيدي”: أوزين يُنبّه إلى “الرهان الانتخابي” ويُقر بضائقة مالية تُقاسمها الأحزاب

بوزنيقة – فاس24

لم يكن حضوره اليوم السبت 26 أبريل الجاري، في المؤتمر الوطني التاسع لحزب العدالة والتنمية مجرد لفتة مجاملة، بل كان بمثابة إعلان مدوٍّ عن مرحلة جديدة يقودها الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين. فمن قلب “عرين” البيجيدي”، استطاع أوزين أن يبعث برسائل قوية تؤكد عزم حزبه على تبني توجه سياسي جديد  بناء تستمد قوته من نبض الشارع وتطلعاته، مُستعيدًا بذلك وهجًا افتقده “السنبلة” طويلًا.

كلمة أوزين، وإن كانت مقتضبة، حملت في طياتها إشارات بالغة الدلالة. فبين سطور التهنئة والتأكيد على “عراقة العلاقة” بين الحزبين، برزت إشارات واضحة إلى ضرورة تجاوز “الرهان الانتخابي” الضيق والتركيز على العمل القاعدي والانصات لهموم المواطنين. هذه الرؤية، التي تتجاوز الحسابات السياسية الآنية، تُشير إلى توجه جديد لدى الحركة الشعبية نحو نضال  قريب من الشعب، مُستلهما من قضاياه الحقيقية.

ولعل أبرز تجليات هذا التوجه، مطالبة أوزين الصريحة بلجنة تقصي الحقائق حول ملف استيراد اللحوم. هذا الموقف الشجاع، الذي تبناه في وقت سابق، يتردد صداه اليوم بقوة أكبر، مُكتسبًا شرعية إضافية من حضوره في مؤتمر العدالة و التنمية. إنها رسالة واضحة بأن قضايا الشعب تتجاوز الاصطفافات الحزبية الضيقة، وأن الحركة الشعبية، تحت قيادة أوزين، عازمة على أن تكون صوت هذه الشريحة الواسعة التي تتوق إلى الشفافية والمساءلة.

إن اختيار أوزين لمنبر مؤتمر حزب العدالة والتنمية لإيصال هذه الرسائل، يحمل في طياته دهاءً سياسيًا لافتًا. فبدلًا من الانكفاء في “برجه العاجي”، اختار التوجه مباشرة إلى قلب الحدث، مُعلنًا عن استعداد حزبه للانخراط في معارضة فاعلة ومؤثرة، لا تستهدف العرقلة بقدر ما تسعى إلى تقديم البدائل والاقتراحات البناءة.

صحيح أن الطريق لا يزال طويلًا، وأن تحويل هذه النوايا إلى واقع ملموس يتطلب عملًا دؤوبًا واستراتيجية واضحة المعالم. إلا أن الشرارة قد انطلقت بالفعل من بوزنيقة، ومحمد أوزين يبدو مصممًا على قيادة الحركة الشعبية نحو استعادة دورها كقوة سياسية حقيقية، تستمد شرعيتها من ثقة المواطنين وتدافع عن مصالحهم بجرأة ووضوح. فهل نشهد بالفعل ميلاد قوية شعبية تقودها “السنبلة”؟ الأيام القادمة ستحمل لنا الإجابة.

لم يخلُ حضور الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، فعاليات المؤتمر الوطني التاسع لحزب العدالة والتنمية ببوزنيقة، من إشارات دقيقة تستدعي التفكير في واقع المشهد السياسي المغربي وتحدياته الراهنة. فإلى جانب التهنئة التقليدية، ركز أوزين في كلمته على نقطتين جوهريتين تستحقان الوقوف عندهما: تجاوز “الرهان الانتخابي” كغاية وحيدة، والاعتراف المشترك بضائقة مالية تعاني منها الأحزاب الوطنية.

في سياق كلمته، شدد أوزين على أن بناء الأحزاب الكبرى لا يتحقق فقط عبر النتائج الانتخابية، بل يتطلب عملًا قاعديًا متواصلًا وقربًا من المواطنين. هذا التأكيد يأتي في وقت يشهد فيه المغرب نقاشات متزايدة حول دور الأحزاب وفعاليتها في تأطير المجتمع والاستجابة لتطلعاته. وكأن أوزين يُلفت الانتباه إلى ضرورة استثمار أعمق في العلاقة مع القاعدة الشعبية بدلًا من التركيز المفرط على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

الأكثر دلالة في حديث أوزين، كان إقراره العلني بأن حزب الحركة الشعبية يعيش بدوره “ضائقة مالية” بسبب حرمانه من الدعم الحكومي منذ عام 2021،  و ذلك تزامنا مع عدم منح الدعم لحزب العدالة والتنمية المخصص للمؤتمر هذا الاعتراف الذي قُدّم بصيغة عابرة، يحمل في طياته دلالات أعمق حول التحديات التي تواجه الأحزاب السياسية في تدبير مواردها وتمويل أنشطتها. وإذ يقر بها أوزين بصراحة، فإنه يضع اليد على جرح مشترك قد تعاني منه العديد من التنظيمات السياسية في البلاد.

إن ربط أوزين بين “الرهان الانتخابي” المبالغ فيه وبين بناء أحزاب قوية ومؤثرة، يفتح الباب أمام تساؤلات حول النموذج الحالي للعمل السياسي وتمويله. فهل يمكن للأحزاب أن تضطلع بدورها كاملاً في ظل ضغوط مالية متزايدة؟ وهل يمكن تجاوز منطق المنافسة الانتخابية الضيقة نحو تعاون أوسع يخدم المصلحة العامة؟

يمكن القول إن كلمة محمد أوزين في مؤتمر “البيجيدي”، وإن بدت مقتضبة، لم تخلُ من إشارات قوية و ملاحظات جوهرية تُعيد تسليط الضوء على تحديات العمل السياسي الحزبي في المغرب. فالتركيز على أهمية العمل القاعدي وتجاوز “الرهان الانتخابي” الأحادي، إلى جانب الاعتراف بضائقة مالية مشتركة، كلها مؤشرات تستدعي نقاشًا أعمق حول سبل تعزيز دور الأحزاب وتقوية بنيتها لخدمة الوطن والمواطنين بشكل أفضل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى