سياسة

رئيس الحكومة و10 وزراء في اتفاق ملغوم مع طاقم شركة صينية تطمح لتحويل نسيج المغرب الى سلع “الشينوا”: هل هو صراع سياسي يسبق انتخابات 2026؟

في خطوة أثارت الكثير من الجدل، ترأس رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أمس الخميس في الرباط، مراسم توقيع اتفاقية استثمارية مع المجموعة الصينية “صنرايز”، وهي شركة تبدو غير معروفة في السوق الصينية، ما يثير تساؤلات حول مصداقية هذا المشروع. هذا التوقيع الذي تم التبجح به من قبل أعضاء التحالف الحكومي كإنجاز كبير، جاء ليضع الحكومة في موقف محرج أمام الرأي العام، خاصة في ظل غياب أي تفاصيل واضحة حول حجم التأثير الفعلي لهذه الشركة على السوق الصينية أو على قطاع النسيج المغربي الأصيل و الذي سيتم محوه من طرف “الشينوا” .

الصفقة التي تصل قيمتها إلى 2,3 مليار درهم، والتي تشمل إنشاء وحدتين صناعيّتين في الصخيرات وفاس، قد تبدو للوهلة الأولى فرصة اقتصادية واعدة وتوفر فرص شغل مهمة. ولكن، مع غياب الشفافية حول خلفيات هذه الشركة الصينية، تزداد الشكوك حول مدى جدوى هذا الاستثمار، خاصة أن القطاع الصناعي في المغرب يعاني من العديد من التحديات الحقيقية التي تتطلب استثمارات أكبر من شركات معروفة وذات سمعة عالمية.

وفيما كان عزيز أخنوش وأعضاء حكومته يتفاخرون بهذا الاتفاق، تظهر صورة توقيع الاتفاقية تهميشًا واضحًا لوزيرة إعداد التراب الوطني فاطمة الزهراء المنصوري، التي تم وضعها في الصف الثاني، في خطوة قد تكون رمزية ولكنها تثير تساؤلات حول الصراع السياسي المتصاعد داخل الحكومة. هذا التهميش لم يكن مفاجئًا في ظل التنافس المتزايد بين مختلف الأحزاب على تحقيق مكاسب سياسية قبيل الانتخابات المقبلة في 2026، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز موقعه داخل الحكومة وخارجها.

والغريب في الأمر هو حضور أكثر من 10 وزراء، بينهم رئيس الحكومة، إلى جانب طاقم مسير لشركة “الشينوا” “صنرايز”، وهو ما أثار العديد من التساؤلات حول مدى جدية هذا الاجتماع. حيث علق أحد المتابعين بسخرية على اللقاء قائلاً: “أكثر من 10 وزراء لشركة لا تكاد تجد لها أي بصمة في السوق الصينية؟”. هذا الحضور الضخم للوزراء يبدو مبالغًا فيه في إطار توقيع اتفاق مع شركة غير معروفة، مما يضع علامات استفهام حول دوافع هذا الاهتمام الكبير.

هذه الصورة، التي أصبحت محط أنظار المتابعين، تشير بوضوح إلى أن التحالف الحكومي ليس في تناغم كامل. هناك انقسامات وتنافسات خفية قد بدأت تظهر، خصوصًا مع تزايد الاهتمام الشخصي والمناطقي بين كبار المسؤولين. فهل هذا الاتفاق هو بداية لصراع سياسي جديد بين مكونات الحكومة؟ وهل سيؤثر هذا الصراع على مصداقية الحكومة في تعاملها مع الاستثمارات الخارجية؟

الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت هذه الاتفاقية ستتحقق فعلاً على أرض الواقع، أم أن هذا التبجح لن يكون سوى خطوة أخرى في لعبة سياسية تهدف إلى تحقيق مكاسب انتخابية في وقت حساس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى