سياسة

الجامعة المغربية في عين العاصفة: فضائح تهز الثقة وإصلاحات تنتظر التنزيل

عرفت الجامعات المغربية في الفترة الأخيرة موجة من الفضائح التي كشفت عن اختلالات خطيرة في منظومة التعليم العالي، من بيع الشهادات إلى قضايا “الجنس مقابل النقاط”، وانتهت بفضيحة صادمة بكلية القانون بأكادير، حيث أُودع أستاذ السجن على خلفية شبهات بالتلاعب في الدبلومات.

هذه الأحداث المتتالية هزت صورة الجامعة المغربية التي لطالما كانت رمزاً للعلم والتقدم، لتتحول في بعض الأحيان إلى فضاء تسوده الممارسات غير الأخلاقية، مما يطرح أسئلة جوهرية حول مصير التعليم الجامعي ومكانته في المجتمع.

في مواجهة هذا الواقع، طرحت وزارة التعليم العالي مشروع قانون جديد يضم 111 مادة ويهدف إلى إعادة هيكلة التعليم العالي والبحث العلمي. من أبرز ملامحه: تعزيز استقلالية الجامعات، إدماج التعليم الرقمي، وإحداث مؤسسات جديدة تراعي التوازن بين القطاعين العام والخاص.

كما دعا رئيس الحكومة إلى توسيع العرض الجامعي، منتقداً الاكتظاظ الخانق الذي تعرفه بعض المؤسسات، والتي تستقبل أعداداً هائلة من الطلبة تتجاوز طاقتها، ما ينعكس سلباً على جودة التعليم.

في السياق ذاته، أعرب المجلس الأعلى للتربية والتكوين عن دعمه لمشروع القانون، مشدداً على أهمية ربط التعليم بالقيم المهنية والأخلاقية، داعياً إلى مراجعة شاملة تضع حداً للاختلالات التي شوهت سمعة الجامعة.

وتتعدد الآراء حول نجاعة هذه الإصلاحات؛ فبين من يرى فيها خطوة في الاتجاه الصحيح، ومن يعتبرها مجرد محاولة تجميلية دون إرادة سياسية حقيقية للتغيير، تبقى الجامعة المغربية بحاجة إلى قرارات جريئة تعيد لها هيبتها، وتربط المسؤولية بالمحاسبة، مع التركيز على الكفاءة في التسيير والشفافية في التعيينات.

فهل تنجح هذه الإجراءات في إعادة الاعتبار للمؤسسة الجامعية؟ أم أن جذور الأزمة أعمق من أن تُحل بمشاريع قانونية فقط؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى