في عز المأساة.. عمدة فاس “يوزع الغنائم” ويتجاهل صرخات ضحايا المنازل المنهارة

في مشهد يجسد قمة الانفصال عن واقع مدينة تنزف، أنهى مجلس جماعة فاس، اليوم الثلاثاء 13 ماي، الجزء الثاني من دورة ماي، في وقت تتعالى فيه أصوات الساكنة الغاضبة احتجاجاً على الانهيار المأساوي لعمارة بالحي الحسني، والذي أودى بحياة عشرة مواطنين وشرّد عائلات بأكملها.
فبينما كانت الحناجر تردد شعارات الغضب في مسيرة شعبية حطت رحالها أمام مقر ولاية الجهة، ومع دخول كاتب الدولة المكلف بالتعمير والإسكان على خط الكارثة وتحميل المجالس المنتخبة مسؤولية الانهيارات المتكررة، كان عمدة المدينة عبد السلام البقالي يواصل أجندته الباردة وكأن شيئاً لم يكن، متجاهلاً الحدث الأليم ورافضاً حتى عناء زيارة موقع الفاجعة أو تقديم أي موقف تضامني مع الضحايا.
وفي تناقض صارخ مع حجم المأساة، أصر العمدة على استكمال دورته داخل قاعة شبه فارغة تغيب عنها أغلبيته، ليمرر صفقات مثيرة للجدل، أبرزها توزيع الملايير من المال العام على جمعيات مقربة، في وقت ترزح فيه المدينة تحت وطأة الفقر والإهمال والانهيارات المتكررة لمنازلها المتهالكة.
مليارات “التنشيط” في زمن الموت والتشريد
في سابقة صادمة، صادق المجلس على اتفاقية شراكة مع جمعية الوداد الرياضي الفاسي – فرع كرة القدم، التي يرأسها البرلماني والموالي لنفس حزب العمدة خالد عجلي، ستضخ بموجبها جماعة فاس 500 مليون سنتيم سنوياً لمدة ثلاث سنوات (بمجموع مليار ونصف سنتيم)، تحت غطاء “النهوض بالمجال الرياضي”.
ولم تتوقف “الهدايا” عند هذا الحد، إذ أقر المجلس دعماً جديداً لجمعية “فاس سايس” قدره 400 مليون سنتيم، بحجة دعم “الأنشطة الثقافية والفنية”، متذرعاً بمراسلة صادرة عن والي الجهة تدعو إلى مناقشة هذا الدعم، وسط تساؤلات مشروعة حول جدوى ضخ أموال ضخمة في أنشطة ترفيهية بينما المدينة تختنق من الأزمات.
فاس تغرق.. النقل والنظافة في غرفة الإنعاش
أربع سنوات مرت على تولي البقالي رئاسة جماعة فاس، ولم تجد المدينة سوى الإهمال، والشلل الذي أصاب كل مرفق فيها. النقل الحضري شبه منهار، معاناة يومية لسكان يقفون في طوابير طويلة في انتظار وسيلة تقلهم، وأزمة خانقة في النظافة تفوح منها روائح الأزبال التي غزت الأحياء، وسط غموض يلف صفقة التدبير المفوض لهذا القطاع الحيوي.
في الأحياء العتيقة و المناطق الشعبية المهمشة، تنتظر منازل أخرى مصير الانهيار في أي لحظة، وسط غياب شبه كلي لأي تدخل وقائي، بينما تُنهك ساكنة المدينة في البحث عن كرامة مفقودة.
فاس تحتضر.. والعمدة يبيع آخر ما تبقى
في خضم هذا الوضع المتأزم، لم يكتف البقالي بتجاهل الكارثة الإنسانية، بل واصل مسلسل التفريط، من خلال تمرير قرارات لبيع ما تبقى من عقارات الجماعة بأثمنة تفضيلية، ما أثار موجة استنكار واسعة في صفوف المجتمع المدني والمنتخبين.
فهل من المعقول أن تستمر مدينة بحجم فاس، بتاريخها ومكانتها، تحت رحمة عبث إداري وتدبير عشوائي؟ أين هي المحاسبة؟ وأين هي أولويات الإنقاذ؟ وهل تستحق الساكنة هذا المصير المظلم في ظل قيادة عاجزة عن استيعاب حجم المأساة؟






