غير مصنف

وزراء أخنوش و حرب البلاغات حول مونديال 2030: بين وعود النمو وتشكيك في الواقع

اشتدت الخلافات داخل أروقة الحكومة المغربية حول جدوى استضافة المغرب لكأس العالم 2030، حيث خرج الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، بتصريحات رسمية تؤكد أن هذا الحدث العالمي سيكون رافعة حقيقية للنمو الاقتصادي وخلق آلاف فرص الشغل، مقابل تحفظ واضح وأداء متحفظ من وزير الإدماج الاقتصادي يونس السكوري، الذي قلل من الأثر الاقتصادي المتوقع للمونديال، مبرزاً فقط الجانب الاجتماعي.

في جلسة أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، رسم لقجع صورة مستقبلية مشرقة، مؤكداً أن كأس العالم سيساهم في تنشيط اقتصاد المملكة، ويقود إلى نمو قد يصل إلى 6 في المائة، مع إطلاق أوراش ضخمة مثل تجهيز المركب الرياضي بالعاصمة الرباط الذي يشغل أكثر من 10 آلاف عامل. كما أشار إلى الدور المحوري لمؤسسة “المغرب 2030” في التنسيق والمتابعة بين مختلف القطاعات الحكومية والكفاءات الوطنية، بما فيها مغاربة العالم.

على النقيض، جاء خطاب السكوري في اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب أكثر تحفظاً ومحدودية، حيث رفض ربط المونديال بأي مكاسب اقتصادية ملموسة، مؤكداً أن الهدف الأساسي من تنظيمه هو خلق فرص الشغل فقط، مطالباً بضرورة تأهيل اليد العاملة، لكنه تغاضى عن تقديم أية بيانات أو مؤشرات تدعم روايته أو تضيف وزناً لموقفه.

هذا التباين الحاد في المواقف كشف عمق الانقسام في الرؤية الحكومية، وأعاد إلى الواجهة أزمة التواصل وتشتت الخطاب الرسمي في ملف حساس. يبدو أن صراع المصالح والتقديرات المختلفة أعاد تأكيد أن قضية المونديال أكبر من مجرد تنظيم رياضي، بل تحولت إلى معركة سياسية داخلية، حيث يتصارع الطموح والرؤية الواقعية في مواجهة تحديات حقيقية تنتظر المملكة.

في ظل هذا التوتر، على الحكومة أن تضبط خطابها بسرعة، وتتوحد في رؤية واضحة ومقنعة، بعيدة عن التناقضات التي تضعف الثقة، وتثير الشكوك حول قدرة المغرب على استثمار هذه الفرصة الفريدة لتحقيق قفزة تنموية حقيقية، تلبي تطلعات المواطن وتحقق طموحات الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى