اقتصاد

ميناء الداخلة الأطلسي.. حين تتحول مغربية الصحراء إلى مشروع اقتصادي يربط المغرب بعمقه الإفريقي

لم تعد الأقاليم الجنوبية للمملكة مجرد عنوان للدفاع عن الوحدة الترابية، بل أصبحت في صلب رؤية اقتصادية واستراتيجية يقودها جلالة الملك محمد السادس، تقوم على تحويل الموقع الجغرافي للصحراء المغربية إلى رافعة للتنمية الوطنية، وبوابة للتبادل التجاري والاستثماري مع العمق الإفريقي.

وفي مقدمة هذه الأوراش الكبرى يبرز مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يمثل أحد أهم الاستثمارات الاستراتيجية التي تراهن عليها المملكة لإعادة تشكيل الخريطة اللوجستية والاقتصادية بالمنطقة، وتعزيز موقع المغرب كحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا والمحيط الأطلسي.

وتكتسب المعطيات الواردة في الوثائق المصاحبة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 أهمية خاصة، إذ تشير إلى أن نسبة تقدم أشغال الميناء بلغت حوالي 70 في المائة في منتصف شتنبر 2026، فيما تجاوزت كلفته الإجمالية 15 مليار درهم، بعد مراجعة التقديرات وإضافة أشغال التوسعة.

ولا يتعلق الأمر بمجرد منشأة مينائية، بل بمشروع قادر على إحداث تحولات اقتصادية واسعة، من خلال استقطاب الاستثمارات، وتطوير الأنشطة الصناعية واللوجستية، وخلق فرص الشغل، وتسهيل المبادلات التجارية، وفتح آفاق جديدة أمام المقاولات المغربية والإفريقية.

وتندرج هذه المنشأة ضمن تصور ملكي أوسع يجعل من الأقاليم الجنوبية منصة للتعاون جنوب جنوب، ويمنح المغرب إمكانات إضافية لتعزيز حضوره داخل القارة الإفريقية، خصوصا في ظل التنافس الدولي على الممرات البحرية وسلاسل الإمداد والموارد الاستراتيجية.

لكن الرهان الحقيقي لن يقاس فقط بحجم المنشآت التي يجري تشييدها، وإنما بقدرتها على إنتاج الثروة وتوزيع فرص التنمية على ساكنة المنطقة، وإشراك المقاولات المحلية والشباب في الدينامية الاقتصادية المنتظرة.

إن ميناء الداخلة الأطلسي يقدم نموذجا واضحا لفلسفة الدولة المغربية في الدفاع عن وحدتها الترابية، حيث تقترن السيادة بالاستثمار، والانتماء بالتنمية، والموقف السياسي ببناء مستقبل اقتصادي متكامل.

وبهذه المشاريع، لا يكتفي المغرب بتأكيد مغربية الصحراء في المحافل الدولية، بل يعمل على جعل أقاليمه الجنوبية فضاء اقتصاديا منتجا، ومركزا استراتيجيا يربط المملكة بامتدادها الإفريقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى