مداخيل مرافق جماعة مكناس تثير الجدل.. أرقام ضعيفة وأسئلة محرجة حول تدبير الممتلكات الجماعية

أثارت المعطيات التي طُرحت بشأن مداخيل عدد من المرافق التابعة لجماعة مكناس نقاشا حول مردودية الممتلكات الجماعية وطرق تدبيرها، بعدما تحدث مستشار جماعي عن مرافق تحقق مداخيل منعدمة أو ضعيفة، رغم ما تمثله من إمكانات اقتصادية ومالية كان من المفترض أن تساهم في تعزيز موارد الجماعة وتحسين خدماتها.
ووفق مصادر محلية أوردت في تقرير نشر يوم 12 أكتوبر الجاري، فقد سلط المستشار الجماعي محمد أشكود الضوء على وضعية عدد من المرافق، من بينها مواقف للسيارات وأسواق ومسابح عمومية وملاعب رياضية، معتبرا أن الأرقام المسجلة تطرح تساؤلات بشأن كيفية استغلال هذه الممتلكات ومدى قدرتها على توفير موارد مالية تتناسب مع إمكاناتها.
ومن بين المعطيات التي أثارها المستشار الجماعي، تسجيل مداخيل وصفها بالضعيفة في سوق الماشية بسوريا وسيدي بوزكري، إذ أشار إلى أنها لم تتجاوز، بحسب تصريحه، 78 ألف درهم، مقابل مداخيل كانت تتجاوز خمسة ملايين درهم قبل جائحة كورونا. كما تحدث عن مواقف للسيارات ذات مواقع مهمة لا تحقق، وفق المعطيات التي عرضها، أي مداخيل، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤال تدبير المرافق الجماعية ومدى خضوعها لتقييم دوري يحدد أسباب تراجع مواردها.
ولم يقتصر النقاش على الأسواق ومواقف السيارات، بل امتد إلى المسابح العمومية، التي أشار أشكود إلى أن مداخيلها بلغت نحو 230 ألف درهم، مسجلا تراجعها مقارنة بالسنة السابقة. كما أثار وضع ما يقارب ثلاثين ملعبا للقرب، قال إنها لا تحقق مداخيل، رغم رصد اعتمادات مالية تناهز أربعة ملايين درهم للصيانة، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
وتفتح هذه الأرقام، في حال تأكدت من خلال الوثائق المالية والحسابات الرسمية، نقاشا يتجاوز قيمة المداخيل المسجلة إلى مدى نجاعة تدبير الممتلكات الجماعية، وحجم الاستفادة الفعلية منها، ومدى انعكاس الإنفاق على صيانتها على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
توضيحات من داخل الجماعة
في المقابل، قدم زكرياء بقدير، نائب رئيس جماعة مكناس، توضيحات بشأن وضعية المسابح العمومية، معتبرا أن تراجع الإقبال يرتبط، من بين عوامل أخرى، بتوقف النقل العمومي الذي كان يتيح وصول أعداد مهمة من الزوار القادمين من الجماعات المجاورة، والذين قال إنهم يمثلون نحو تسعين في المائة من المستفيدين.
كما شكك المسؤول الجماعي في الأرقام المتداولة بشأن استقبال المسابح لخمسة آلاف زائر يوميا، وأشار إلى ما وصفه بحملة تشكيك في جودة المياه، فضلا عن حديثه عن انهيار جزئي لأحد الجدران. وتبرز هذه التوضيحات أن تقييم مردودية هذه المرافق لا يمكن أن يستند إلى أرقام المداخيل وحدها، بل يستدعي أيضا فحص ظروف اشتغالها، ومستوى خدماتها، والإكراهات التي تؤثر في الإقبال عليها.
غير أن اختلاف التقديرات والتفسيرات يجعل الحاجة ملحة إلى تقديم معطيات دقيقة وموثقة بشأن المداخيل السنوية لكل مرفق، ونفقات تسييره وصيانته، وطبيعة العقود المبرمة لتدبيره، والالتزامات المالية المترتبة عنها، إن وجدت. كما يظل من الضروري توضيح أسباب الفارق بين المداخيل الحالية والمداخيل المسجلة في فترات سابقة، مع تحديد ما إذا كان التراجع مرتبطا بعوامل ظرفية أم باختلالات في التدبير والاستغلال.
أين تقف المراقبة المالية؟
القضية المطروحة لا تعني، في حد ذاتها، ثبوت وجود اختلالات أو مسؤولية جهة بعينها، لكنها تفرض طرح أسئلة مشروعة حول كيفية تدبير الممتلكات الجماعية، ومدى انتظام تقييم مردوديتها، والآليات المعتمدة لتتبع المداخيل والنفقات. فالمرافق العمومية ليست مجرد بنايات وتجهيزات، بل أصول جماعية يفترض أن تُدار بما يضمن استمرارية خدماتها وحسن استغلالها وحماية المال العام.
ومن شأن نشر معطيات رسمية مفصلة حول الأسواق ومواقف السيارات والمسابح وملاعب القرب أن يساعد على الانتقال من تبادل التصريحات إلى تقييم موضوعي يستند إلى الوثائق. ويشمل ذلك مقارنة المداخيل المحققة بالمداخيل المتوقعة، والكشف عن كلفة الصيانة والتدبير، وتوضيح وضعية الاستغلال والتعاقد، وتحديد الإجراءات التي اتخذتها الجماعة لمعالجة المرافق ذات المردودية المحدودة.
وفي انتظار تقديم هذه المعطيات، تبقى الأسئلة التي أثيرت بشأن مداخيل مرافق جماعة مكناس مفتوحة: هل تعكس الأرقام المعلنة تراجعا ظرفيا في النشاط، أم تكشف عن حاجة إلى مراجعة أساليب التدبير والاستغلال؟ وما الإجراءات التي تعتزم الجماعة اتخاذها لتحسين المردودية وضمان الشفافية في تدبير ممتلكاتها؟
الإجابة عن هذه الأسئلة تقتضي معطيات مالية رسمية وتوضيحات مفصلة من الجهات المعنية، حتى يتسنى للرأي العام تكوين صورة دقيقة عن واقع هذه المرافق، بعيدا عن الاتهامات غير المثبتة أو التبريرات العامة.






