اقتصاد

كسر مفاجئ في قناة سد إدريس الأول يستنفر الشركة الجهوية متعددة الخدمات يضع مختلف المتدخلين في سباق مع الزمن لإعادة التزويد الطبيعي بالماء

فرض العطب التقني المفاجئ الذي أصاب قناة الجر الرئيسية القادمة من سد إدريس الأول خلال الساعات الأخيرة حالة من التعبئة الميدانية المكثفة لدى مختلف المتدخلين بقطاع الماء بجهة فاس–مكناس، وذلك من أجل ضمان استمرارية التزويد وتقليص آثار هذا المستجد التقني الذي تزامن مع الأشغال الجارية ضمن مشروع تثنية الطريق الرابطة بين فاس وتاونات.

وفي خضم تفاعل الساكنة مع هذا المستجد، سارعت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس إلى إصدار بلاغ توضيحي وضعت من خلاله المواطنين في صورة الوضع، مؤكدة أن الاضطرابات المسجلة على مستوى التزويد بالماء لا ترتبط بشبكة التوزيع التابعة لها، بل تعود إلى عطب أصاب قناة الجر الرئيسية القادمة من سد إدريس الأول التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – قطاع الماء.

وأوضحت الشركة في بلاغها أن هذا العطب أثر على الصبيب الموجه إلى عدد من المناطق التابعة لمدينتي فاس ومكناس، الأمر الذي قد ينعكس على مستوى الضغط داخل الشبكة، خاصة بالمناطق المرتفعة والطوابق العليا، مؤكدة في الوقت نفسه أن مصالحها التقنية جندت مختلف إمكانياتها البشرية والتقنية من أجل تدبير الوضع وضمان أفضل توزيع ممكن للمياه المتوفرة داخل الشبكة.

وأضافت الشركة الجهوية متعددة الخدمات أن فرقها المختصة باشرت منذ الساعات الأولى إجراءات تقنية دقيقة تروم المحافظة على توازن الشبكة وإعادة توزيع التدفقات المائية وفق الأولويات والحاجيات المسجلة بمختلف الأحياء، وذلك بهدف الحد من تأثيرات انخفاض الصبيب القادم من القناة الرئيسية إلى حين انتهاء أشغال الإصلاح الجارية.

ولم يقتصر تدخل الشركة على الجانب التقني فقط، بل شمل كذلك جانب التواصل مع المواطنين، حيث اختارت المؤسسة نهج الوضوح وإخبار المرتفقين بطبيعة الخلل والأسباب الحقيقية الكامنة وراء الاضطرابات المسجلة، في خطوة لاقت استحسان العديد من المتابعين الذين اعتبروا أن التواصل المباشر مع الساكنة يشكل عنصراً أساسياً في تدبير مثل هذه الظروف الاستثنائية.

وتبرز أهمية هذا البلاغ في كونه وضع حداً لعدد من التأويلات التي رافقت انتشار خبر الاضطرابات المسجلة في التزويد بالماء، إذ أوضح بشكل صريح أن الأمر يتعلق بعطب على مستوى منشأة استراتيجية خاصة بنقل المياه، وليس بعطب داخل شبكة التوزيع التي تشرف عليها الشركة الجهوية متعددة الخدمات.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه عمليات الإصلاح على مستوى القناة الرئيسية، انتقلت فرق الشركة الجهوية متعددة الخدمات إلى عين المكان لمواكبة الأشغال الجارية والتنسيق مع مختلف المتدخلين، في إطار مقاربة تقوم على الحضور الميداني والتتبع المباشر لمختلف مراحل التدخل. كما واصلت المؤسسة عمليات المراقبة التقنية المستمرة للشبكة من أجل ضمان استقرار التوزيع والحفاظ على التوازنات الضرورية داخل المنظومة المائية الجهوية.

ويرى عدد من المتابعين أن ما حدث يعكس بالدرجة الأولى حجم الترابط الموجود بين مختلف مكونات البنية التحتية العمومية، حيث إن أي تدخل أو عطب يصيب إحدى المنشآت الاستراتيجية قد تكون له انعكاسات مباشرة على مجموعة من الخدمات المرتبطة بها. كما يؤكد أهمية التنسيق المستمر بين مختلف المؤسسات المشرفة على مشاريع البنية التحتية الكبرى والشبكات الحيوية المرتبطة بالماء والكهرباء والتجهيزات الأساسية.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به الشركة الجهوية متعددة الخدمات باعتبارها الحلقة الأقرب إلى المواطن، إذ تتحمل مسؤولية تدبير شبكة التوزيع وضمان استمرارية الخدمة رغم أن مصدر الخلل يوجد خارج نطاق اختصاصها المباشر. وهو ما يفسر حجم الجهود التقنية التي تم بذلها منذ الساعات الأولى للعطب، سواء على مستوى إعادة توجيه التدفقات أو ضبط الضغوطات أو مواكبة الوضع ميدانياً بشكل متواصل.

كما أن الواقعة الحالية أظهرت مدى جاهزية الأطر والمهندسين والتقنيين العاملين بالشركة، الذين انخرطوا في تدبير هذا الظرف الاستثنائي بروح عالية من المسؤولية، مع الحرص على اتخاذ التدابير الكفيلة بالحفاظ على استقرار الشبكة إلى حين استكمال أشغال الإصلاح وإعادة القناة الرئيسية إلى الخدمة بشكل كامل.

وتؤكد المعطيات المتوفرة أن مختلف المتدخلين يواصلون العمل بوتيرة متسارعة من أجل إعادة الوضع إلى طبيعته، في وقت تواصل فيه الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس مواكبة الأشغال وتعبئة مواردها التقنية والبشرية لضمان أفضل تدبير ممكن للشبكة خلال هذه المرحلة الانتقالية.

إن ما يستحق التنويه في هذه الظرفية ليس فقط سرعة التفاعل مع الحادث، بل كذلك روح التنسيق والتكامل التي طبعت تدخل مختلف الأطراف المعنية. فالمواطن ينتظر قبل كل شيء استمرارية الخدمة ووضوح المعلومة، وهو ما حرصت عليه الشركة الجهوية متعددة الخدمات من خلال بلاغها التوضيحي وتحركاتها الميدانية المتواصلة.

وبين أشغال إصلاح القناة الرئيسية ومجهودات تدبير الشبكة على مستوى التوزيع، تتواصل التعبئة التقنية من أجل ضمان عودة التزويد إلى مستواه الاعتيادي في أقرب وقت ممكن، في صورة تعكس حجم العمل الذي يجري بعيداً عن الأضواء من طرف عشرات المهندسين والتقنيين والأطر الذين يسهرون على استمرارية واحد من أهم المرافق الحيوية التي ترتبط بالحياة اليومية للمواطنين وبالدينامية التنموية التي تعرفها جهة فاس–مكناس.

ورغم الجهود التقنية المبذولة ميدانياً من طرف الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس لتدبير آثار هذا الظرف الاستثنائي والمحافظة على استقرار شبكة التوزيع، فإن مسؤولية إعادة الوضع إلى طبيعته بشكل كامل تظل مرتبطة أساساً بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – قطاع الماء، باعتباره الجهة المشرفة على إنتاج المياه ونقلها عبر قنوات الجر الاستراتيجية، وفي مقدمتها القناة الرئيسية القادمة من سد إدريس الأول التي تعرضت للعطب. كما أن الرهان اليوم لا يقتصر فقط على إصلاح الخلل في أسرع الآجال، بل يتعداه إلى تعزيز آليات التنسيق واليقظة خلال إنجاز المشاريع الكبرى، بما يضمن حماية المنشآت المائية الحيوية وتفادي تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً. وفي انتظار استكمال الأشغال الجارية، تتواصل التعبئة الميدانية لمختلف الفرق التقنية، فيما تواصل الشركة الجهوية متعددة الخدمات مواكبة الوضع عن قرب وتدبير الشبكة بكفاءة لضمان عودة التزويد إلى مستواه الاعتيادي في أفضل الظروف الممكنة، خدمة لساكنة فاس ومكناس وترسيخاً لاستمرارية هذا المرفق الحيوي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى