قضايا

قرار الحزم من السلطات الترابية: والي جهة فاس-مكناس خالد آيت طالب يسحب رخصة خمارة وملهى ليلي بفندق “رضا” بعين الشقف بعد مجزرة دموية

عين الشقف – إقليم مولاي يعقوب

كشفت مصادر متطابقة أن سلطات إقليم مولاي يعقوب توصلت بقرار رسمي يقضي بسحب رخصة بيع الخمور واستغلال الخمارة والملهى الليلي التابعين لفندق “رضا” بجماعة عين الشقف، المعروف محليًا باسم “فندق الحاجة”، وذلك بعد توقيعه من طرف والي جهة فاس-مكناس خالد آيت طالب، صاحب الاختصاص الترابي والقانوني.

وباشرت السلطات المحلية بعين الشقف صاحبة النفوذ الترابي إجراءات تبليغ القرار إلى ورثة صاحب الفندق، الذي يتم كراؤه من طرف الشؤون القروية التابعة لوزارة الداخلية، باعتباره مقامًا فوق أراضٍ جماعية سلالية، وهو ما يضفي على الملف بعدًا قانونيًا وإداريًا أكثر تعقيدًا وحساسية.

قرار شجاع بعد فاجعة هزّت الرأي العام

ويأتي هذا القرار الحازم والتاريخي في أعقاب مجزرة دموية شهدها مدخل و ساحة الخمارة والملهى الليلي التابعين للفندق، فجر يوم الأحد المنصرم، وأسفرت عن مقتل شخصين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، إضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بعدد من السيارات.

حادثة صادمة لم تمر مرور الكرام، بل هزّت الرأي العام المحلي والوطني، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول خطورة ترك فضاءات ليلية تشتغل خارج منطق القانون والرقابة، وتحولها إلى بؤر سوداء تهدد الأمن العام.

لجنة مختلطة… وتقارير سوداء عجلت بالحسم

وتضيف ذات المصادر أن لجنة مختلطة أوفدها والي الجهة يوم الإثنين انتقلت إلى عين المكان، حيث وقفت على اختلالات جسيمة في طريقة اشتغال الملهى الليلي، ورفعت تقارير وُصفت بـ”السوداء” إلى الجهات المختصة، ما عجّل باتخاذ قرار سحب رخصة بيع الخمور دون تردد.

وأكدت مصادر محلية أن الملهى الليلي تحوّل في ظل غياب رواج سياحي حقيقي إلى فضاء مخصص حصريًا لاستهلاك الخمور، مع خرق دائم لتوقيت الإغلاق القانوني، وغياب رقابة صارمة، وهو ما جعل المنطقة نقطة سوداء بامتياز تهدد السكينة العامة وسلامة المواطنين.

ارتياح شعبي ورسالة واضحة: زمن التساهل انتهى

وفي السياق ذاته، عبّرت فعاليات مدنية وساكنة جماعة عين الشقف، التي كانت تستعد لخوض أشكال احتجاجية تصعيدية عقب حادثة الدهس التي أودت بحياة شخصين من أبناء المنطقة، عن ترحيبها الكبير وشكرها لوالي الجهة خالد آيت طالب على هذا القرار الذي وصفته بـالشجاع وغير المسبوق في الإقليم.

واعتبرت الساكنة أن القرار يمثل سابقة قوية ورسالة واضحة لكل من يعتقد أن تجاوز القانون ممكن أو محمي بالصمت والتواطؤ، مؤكدين أن ربط المسؤولية بالمحاسبة لم يعد شعارًا بل ممارسة ميدانية.

آيت طالب… صرامة الدولة ورسائل إلى الجميع

ويبدو، حسب متابعين للشأن المحلي، أن والي جهة فاس-مكناس خالد آيت طالب عازم على تطهير المجال الترابي من مظاهر الفوضى، وأن قرارات سحب الرخص ليست معزولة ولا ظرفية، بل إنذار واضح بأن زمن الإفلات من المحاسبة قد انتهى.

ويُعرف الوالي بصرامته وحزمه في تطبيق القانون، وهو من خلال هذا القرار يوجّه رسائل مباشرة إلى مختلف المسؤولين والمتدخلين مفادها أن أمن المواطنين خط أحمر، وأن كل تهاون سيُواجه بالقرار الصارم.

المسار القضائي مستمر

وفي تطور موازٍ، ما يزال سائق الشاحنة المتورط في المجزرة الدموية رهن تدابير الحراسة النظرية بالمركز القضائي بنسودة التابع للدرك الملكي، في انتظار تقديمه أمام العدالة، حيث قد يواجه تهمًا ثقيلة من بينها القتل العمد، بعقوبات قد تتجاوز ثلاثين سنة سجنًا.

ما وقع بعين الشقف لم يكن حادثًا عابرًا، بل نقطة تحول. وقرار والي جهة فاس-مكناس خالد آيت طالب بسحب رخصة الخمارة والملهى الليلي بفندق “رضا” يشكّل عنوانًا لمرحلة جديدة عنوانها: لا تساهل مع الفوضى، ولا حماية لمن يخرق القانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى