فضائح وزراء أخنوش.. زواج المال بالسلطة و السيطرة على صفقات بشركات سرية يهدد بإشعال الشارع المغربي

تتوالى الفضائح داخل حكومة عزيز أخنوش، آخرها ما يتداول في الكواليس السياسية حول سيطرة وزيرين نافذين على “مارشيات” الحراسة في قطاعات حكومية حساسة، عبر شركات مسجلة بأسماء مقربين منهم، تُخاط على مقاسهم وتُمنح امتيازات لا تطالها الشركات المنافسة. هذه ليست مجرد شبهات عابرة، بل مؤشر صارخ على زواج خطير بين المال والسلطة، يهدد جوهر الممارسة الديمقراطية ويضرب الثقة في مؤسسات الدولة.
كيف يمكن لوزير أن يكون في الوقت نفسه رجل سلطة ومسير شركات خفية تنافس في صفقات عمومية؟ كيف سيدافع عن المصلحة العامة وهو غارق حتى أذنيه في مصالح خاصة تدر عليه الأرباح على حساب المال العام؟ إنها قمة تضارب المصالح، بل جريمة سياسية واقتصادية في حق الوطن والمواطن.
لقد باتت الشركات “السرية” للوزيرين المحترمين تتمتع بمزايا حصرية، بينما تُقصى المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي لا تملك غطاء سياسياً أو حزبياً أو برلمانياً. بهذه الطريقة تتحول الصفقات العمومية إلى غنيمة، وتتحول الدولة إلى ضيعة خاصة في خدمة لوبيات محدودة، مما يغذي مشاعر الحيف والاحتقان الاجتماعي.
الأخطر أن هذه السلوكيات ليست مجرد فساد مالي، بل تهديد مباشر للأمن والسلم الاجتماعي. حين يُداس على مبدأ تكافؤ الفرص، ويُحتكر المال العام من طرف قلة متنفذة، فإن الرسالة التي تصل إلى المواطنين هي أن لا جدوى من النزاهة والعمل الجاد، وأن الطريق الوحيد للصعود هو الولاء للسلطة والمال. هنا يبدأ الانهيار الحقيقي للثقة بين الشعب والدولة.
ومن هنا، يجب أن يُفهم جيداً أن مثل هذه القضايا هي الشرارة التي تُذكي نيران الغضب الشعبي، وتدفع إلى تنامي الاحتجاجات في الشارع، وتهدد باشتعال البلاد. فالمواطن الذي يُسحق تحت أثقال الغلاء والتهميش، لا يمكن أن يتسامح مع حكومة تحوّل المال العام إلى ضيعة شخصية، ومع وزراء يجمعون بين السلطة والصفقات المشبوهة.
لم يعد الصمت مقبولاً. إننا أمام ملف يفرض فتح تحقيق قضائي عاجل ومستقل يكشف الحقيقة كاملة، ويُحدد المسؤوليات، ويمهد الطريق لعزل كل وزير يثبت تورطه في استغلال موقعه لخدمة مصالحه الخاصة. لا يكفي الخطاب عن “ربط المسؤولية بالمحاسبة” إن لم يُطبق على النافذين قبل غيرهم.
لقد آن الأوان لمساءلة حكومة أخنوش بصرامة، ووضع حد نهائي لزواج المال بالسلطة. لأن ترك هذه “الصفقات المخدومة” تمر بلا حساب، لن يعني سوى شيء واحد: أننا أمام حكومة تُشرعن الفساد وتُقنن التلاعب، وهو ما لا يمكن أن يقبل به لا الدستور، ولا الضمير الجماعي، ولا المستقبل الديمقراطي للبلاد.






