اقتصاد

فاس على موعد مع مشروع تلفريك سياحي.. رؤية تنموية جديدة تعزز جاذبية العاصمة العلمية في عهد الوالي خالد آيت طالب

تستعد مدينة فاس لدخول مرحلة جديدة في تطوير عرضها السياحي والحضري، مع انتقال مشروع التلفريك من دائرة التصورات الأولية إلى مرحلة استقطاب المستثمرين والفاعلين المتخصصين، في خطوة تفتح آفاقاً جديدة أمام تثمين المؤهلات الطبيعية والعمرانية للعاصمة العلمية، وتعزيز مكانتها ضمن الوجهات السياحية الكبرى بالمملكة.

ويأتي هذا المشروع في سياق الرهانات التنموية التي تواكبها ولاية جهة فاس مكناس، تحت إشراف الوالي خالد آيت طالب، والرامية إلى تعزيز جاذبية المجال الترابي وتحسين شروط الاستثمار وتثمين الإمكانات التي تزخر بها مدينة فاس، بما يجعل التنمية السياحية جزءاً من رؤية أوسع لتحديث المدينة والارتقاء بوظائفها الاقتصادية والحضرية.

ولا يتعلق الأمر بمجرد إحداث وسيلة ترفيهية جديدة، بل بمشروع يمكن أن يفتح نقاشاً أوسع حول كيفية ربط المؤهلات التاريخية للمدينة بحلول مبتكرة في التنقل والسياحة، خصوصاً أن فاس تتوفر على رصيد معماري وحضاري استثنائي، تتصدره المدينة العتيقة المصنفة ضمن التراث العالمي، بما يجعل أي استثمار جديد مطالباً بتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وضرورة صيانة الموروث التاريخي.

مشروع يجمع السياحة والتنقل وتثمين المؤهلات المحلية

وتشير المعطيات المنشورة بشأن المشروع إلى أن التلفريك المرتقب يستهدف توفير تجربة بانورامية تتيح للزوار اكتشاف مشاهد من المدينة العتيقة ومحيطها، مع دراسة إمكانية أداء وظيفة مكملة للتنقل، وفق المسار الذي ستحدده الدراسات التقنية والاختيارات النهائية للمشروع.

وتتراوح المسافة التي يجري بحثها، وفق معطيات متطابقة ، بين كيلومتر ونصف وثلاثة كيلومترات ونصف، مع طرح تصورات متعددة للمسار، من بينها ربط أحد مداخل المدينة بنقطة مرتفعة في محيطها، أو اعتماد مسار محيطي يراعي خصوصية النسيج التاريخي ولا يمر مباشرة فوق قلب المدينة العتيقة.

وتظل هذه التصورات أولية، إذ لم يُحسم بعد في المسار النهائي أو الكلفة الإجمالية أو النموذج المالي، وهي عناصر ستتحدد بناء على الدراسات والمقترحات التي يقدمها المستثمرون والجهات المتخصصة.

الوالي آيت طالب ورهان تحويل المؤهلات إلى مشاريع ملموسة

وتبرز أهمية المشروع في كونه ينسجم مع الحاجة إلى الانتقال بمدينة فاس من استثمار شهرتها التاريخية إلى بناء عرض سياحي متكامل، قادر على إطالة مدة إقامة الزوار، وتنويع التجارب المتاحة أمامهم، وتحريك الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالإيواء والمطاعم والصناعة التقليدية والإرشاد السياحي.

وفي هذا الإطار، تبرز مسؤولية ولاية الجهة، تحت إشراف الوالي خالد آيت طالب، في مواكبة الدينامية التنموية وتنسيق تدخلات مختلف المتدخلين الترابيين والمؤسساتيين، بما يضمن انسجام المشاريع الكبرى مع الأولويات المحلية ومتطلبات التنمية المستدامة. غير أن نجاح هذا الورش سيظل رهيناً بجودة الدراسات، ووضوح المسؤوليات، وقدرة المشروع على تقديم قيمة مضافة حقيقية للمدينة وساكنتها.

كما أن إدماج التلفريك ضمن تصور حضري متكامل يقتضي مراعاة حركة السير والولوج إلى المحطات المحتملة، وتدبير التدفقات السياحية، وضمان استفادة التجار والحرفيين والفاعلين المحليين من الحركية الاقتصادية التي قد يحدثها المشروع.

الاستثمار والجدوى.. الاختبار الحقيقي للمشروع

وقد فُتح باب إبداء الاهتمام أمام الشركات والمستثمرين والتجمعات الوطنية والدولية الراغبة في تصميم المشروع وإنجازه واستغلاله، وحدد يوم 9 يناير 2027، على الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال، آخر أجل لإيداع ملفات المرحلة الأولى من الانتقاء.

وتقوم المسطرة على مرحلتين، تبدأ الأولى بفحص الخبرات والمراجع المهنية والتصور التقني الأولي والدراسة المالية المختصرة، قبل الانتقال إلى مرحلة الاختيار النهائي بناء على ملفات أكثر تفصيلاً. ويهدف هذا المسار إلى التعرف على العروض القادرة على الجمع بين الجودة التقنية والجدوى الاقتصادية واحترام الخصوصية التراثية للمدينة.

وبذلك، يضع مشروع التلفريك فاس أمام فرصة جديدة لتعزيز جاذبيتها السياحية وتحديث عرضها الحضري، لكنه يضعها أيضاً أمام مسؤولية ضمان أن يكون الاستثمار المقترح قابلاً للاستمرار ومفيداً للمجال المحلي. وبين الرؤية التنموية والطموح السياحي، ستظل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان المشروع سينتقل إلى التنفيذ، وكيف يمكن أن يتحول إلى إضافة نوعية تحفظ هوية فاس وتفتح أمامها آفاقاً أوسع للتنمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى