فاس تدخل سباق التشريعيات.. 41 مرشحاً يتنافسون على 8 مقاعد والحملة الانتخابية تشتعل تحت سقف القانون

مع حلول الساعة الصفر من يوم الخميس 10 شتنبر 2026، دخلت مدينة فاس رسمياً أجواء الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر الجاري، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من التنافس السياسي والميداني بين مختلف الأحزاب والمرشحين، وسط تعبئة إدارية وأمنية وقضائية لمواكبة هذه المحطة الانتخابية وضمان مرورها في أجواء يسودها القانون وتكافؤ الفرص واحترام الإرادة الحرة للناخبين.
وتشهد الدائرتان الانتخابيتان المحليتان بفاس منافسة بين 41 مرشحاً على ثمانية مقاعد برلمانية، موزعة بالتساوي بين دائرتي فاس الجنوبية وفاس الشمالية. وتضم الدائرة الجنوبية أربعة مقاعد يتنافس عليها 21 مرشحاً، فيما يخوض 20 مرشحاً السباق الانتخابي بالدائرة الشمالية من أجل الظفر بالمقاعد الأربعة المخصصة لها، في وقت تعرف فيه الدائرة الانتخابية الجهوية الخاصة بجهة فاس-مكناس بدورها تنافساً على عشرة مقاعد مخصصة للنساء.
ولا تبدو المعركة الانتخابية بفاس عادية، بالنظر إلى الثقل السياسي والانتخابي للعاصمة العلمية، وإلى طبيعة الأسماء والوجوه التي اختارتها الأحزاب لخوض هذا الاستحقاق. ومع انطلاق الحملة، تتجه الأنظار بشكل خاص إلى نحو خمسة أو ستة أحزاب تعتبر من أبرز القوى الحاضرة في المشهد المحلي، سواء من حيث رصيدها التنظيمي والسياسي أو بالنظر إلى مستوى الحضور الميداني وبروفايل المرشحين الذين اختارتهم للتنافس على المقاعد البرلمانية.
من العالم الرقمي إلى الميدان
ومع بداية الحملة الانتخابية، تحولت منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية إلى إحدى أبرز ساحات التنافس الأولى بين المرشحين، حيث شرعت الفرق الانتخابية في نشر البرامج والشعارات والصور التعريفية بالمرشحين، بالتوازي مع الاستعداد للانتقال إلى العمل الميداني وتنظيم اللقاءات التواصلية والجولات والاتصالات المباشرة بالناخبين.
ويبدو أن كل مرشح دخل السباق بأسلوب خاص في تدبير حملته، بين من يراهن على التواصل الرقمي للوصول إلى فئات واسعة من الناخبين، ومن يفضل الحضور المباشر داخل الأحياء والمناطق التابعة لدائرته، ومن يجمع بين الأداتين في محاولة لبناء حضور انتخابي واسع خلال الأيام القليلة التي تفصل عن موعد الاقتراع.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة، لأن الحملة الانتخابية لا تمنح المرشحين سوى فترة محدودة لعرض برامجهم والتواصل مع المواطنين، في وقت ستتجه فيه الأنظار إلى مدى قدرة الأحزاب على تعبئة قواعدها وتنظيم حملاتها واحترام الضوابط القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية.
اجتماع أمني وقضائي وإداري عشية انطلاق الحملة
وقبل ساعات من فتح الحملة الانتخابية رسمياً، ترأس خالد آيت طالب، والي جهة فاس-مكناس وعامل عمالة فاس، مساء الأربعاء 9 شتنبر، اجتماعاً موسعاً جمع مختلف المتدخلين في العملية الانتخابية، بحضور وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية، إلى جانب ممثلي السلطات الترابية والمصالح المعنية ووكلاء اللوائح والمترشحين وممثلي الأحزاب السياسية.
وجاء الاجتماع في سياق الاستعدادات الأخيرة لانطلاق الحملة، حيث تم التشديد على ضرورة احترام القواعد المنظمة للعملية الانتخابية، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين، والحفاظ على النظام العام، والتعامل مع أي تجاوز محتمل وفق المساطر القانونية. وقد سبقت انطلاقة الحملة لقاءات وتوجيهات مماثلة على مستوى جهة فاس-مكناس، في إطار تعبئة الإدارة الترابية لمواكبة الاستحقاق الانتخابي.
وحملت الرسائل الموجهة إلى المتنافسين مضموناً واضحاً: التنافس السياسي مشروع ومفتوح أمام الجميع، لكن استعمال وسائل غير قانونية للتأثير على الناخبين أو استمالة أصواتهم قد يترتب عنه تحريك المساطر القانونية والقضائية. وشددت السلطات، في هذا السياق، على أن أي تجاوز لا يحظى بحماية الحملة الانتخابية، وأن احترام القانون يظل قاعدة أساسية لا يمكن تجاوزها خلال هذه المرحلة.
فاس أمام اختبار انتخابي جديد
وبدخول الحملة الانتخابية مرحلتها الرسمية، تبدأ الأحزاب والمرشحون بفاس سباقاً سياسياً يمتد إلى غاية منتصف ليلة 22 شتنبر، أي عشية يوم الاقتراع، وهي فترة ستشهد تصاعداً في الأنشطة التواصلية والميدانية، وارتفاع منسوب المنافسة بين مختلف التنظيمات السياسية. ومن المنتظر أن تبرز خلال هذه الأيام طبيعة البرامج والخطابات التي سيقدمها المرشحون، ومدى قدرتهم على إقناع الناخبين والتواصل معهم بعيداً عن كل أشكال الضغط أو الاستعمال غير المشروع للمال أو النفوذ.
وتكتسب الانتخابات التشريعية بفاس أهمية إضافية بالنظر إلى مكانة المدينة داخل الخريطة السياسية لجهة فاس-مكناس، وإلى كون المقاعد الثمانية المخصصة للدائرتين الشمالية والجنوبية تشكل هدفاً رئيسياً لمجموعة من الأحزاب التي تسعى إلى تعزيز حضورها داخل مجلس النواب.
ومع انطلاق الحملة، انتقلت المنافسة بذلك من مرحلة ترتيب اللوائح وإيداع الترشيحات إلى مرحلة الاختبار الحقيقي في الميدان؛ حيث سيكون الناخب الفاسي أمام عروض سياسية متعددة، بينما سيكون المرشحون أمام اختبار القدرة على التنظيم والتواصل واحترام قواعد اللعبة الانتخابية، في انتظار يوم 23 شتنبر الذي سيحسم بشكل نهائي في هوية ممثلي المدينة داخل المؤسسة التشريعية.
وبين الحضور الرقمي والتحرك الميداني، وبين البرامج والخطابات وشبكات التعبئة الحزبية، تبدو فاس مقبلة على أيام انتخابية ساخنة، لكن تحت سقف واضح رسمته السلطات منذ عشية انطلاق الحملة: المنافسة مفتوحة، والنتيجة يقررها الناخب، والقانون فوق الجميع.






