صفعة مدوية للحكومة: أوزين يفجر “قنبلة” الدعم العمومي ويكشف المستور!

في قاعة تعج بالقيادات الحزبية وأصداء التساؤلات الحادة، أطلق الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، سهامًا نافذة تجاه الحكومة، محولًا نقاشًا باهتًا حول استيراد الأغنام إلى قضية رأي عام كبرى تطال شفافية الدعم العمومي ومصداقية الأرقام الرسمية.
بأسلوب لا يلين، رفض أوزين خلال ندوة نظمها المعهد العالي للتدبير بالدار البيضاء، اختزال النقاش الوطني في زاوية ضيقة تتعلق باستيراد الأضاحي واللحوم. وبصوت جهوري، طالب بكشف الحسابات الحقيقية للدعم العمومي الذي ضخ في شرايين قطاعات حيوية، لكن مصيره لا يزال يكتنفه الغموض.
“لا يجوز أن نحصر الجدل في استيراد الأغنام!” هكذا استهل أوزين كلمته النارية، مضيفًا بحدة: “الأَوْلى أن نعرف أين تبخرت الملايير التي وُجهت كدعم عمومي!”
وفي سياق تعريته لغياب الشفافية، استعرض الوزير الأسبق ملفات حساسة، مشيرًا بأصابع الاتهام إلى الحكومة الحالية: “لقد دعمت الحكومة مهنيي النقل بـ 11 دفعة متتالية، ولا نعلم إلى أين انتهت هذه الأموال! وبالمثل، ضخت الملايير في المنشآت السياحية بعد جائحة كورونا، ولا أحد يعلم من هم المستفيدون الحقيقيون! وقبل أشهر، تم دعم قطاع السكن، ومن حقنا أن نعرف أعداد وأسماء المستفيدين!”
ولم يتوان أوزين في التشكيك العلني في مصداقية الأرقام الحكومية، ليصبح بذلك لسان حال قطاع واسع من المعارضة والمواطنين. وبنبرة استنكارية، قال: “لا يمكن للحكومة أن تزعم أن التضخم بلغ 5 في المئة، بينما تؤكد المندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب أنه يقارب 10 في المئة، والواقع المرير يؤكد أنه تجاوز 20 في المئة! أي من هذه الأرقام نصدق؟”
وفي سياق تاريخي، استرجع الأمين العام لحزب “السنبلة” جذور حزبه المعارضة، مؤكدًا أن الحركة الشعبية ولدت من رحم المعارضة الحقيقية، التي لم تكن يومًا ضد الدولة أو النظام، بل كانت “من أجل النظام” وتهدف إلى “كسر هيمنة الحزب الواحد”، وهو النضال الذي أثمر التعددية السياسية واللغوية والثقافية التي أصبحت اليوم مكاسب دستورية.
لكن في المقابل، وجه أوزين سهام نقده اللاذع إلى الحكومة الحالية، واصفًا إياها بأنها “اجتمع فيها ما تفرق في سابقاتها”، حيث “تهيمن على الحكومة والبرلمان والمجالس المنتخبة، وتمتد نفوذها إلى أقصى وأدنى نقطة في البلاد”. وبلهجة عامية معبرة، أضاف: “نقول بالدارجة ‘أخذوا كل شيء’، وتبين أنهم سيطروا على كل شيء! لقد وجدنا أنفسنا أمام نفس الهيمنة التي حاربناها منذ تأسيس الحركة الشعبية، لكن هذه المرة بشكل جديد ومتطور!”
ولم يقتصر انتقاد أوزين على الهيمنة، بل تعداه إلى “صم الآذان” و”رفض الإنصات” لمقترحات المعارضة. وأشار إلى أن المعارضة قدمت عددًا غير مسبوق من مقترحات القوانين في تاريخ البرلمان، لكنها قوبلت بتجاهل تام وعدم تفاعل من الحكومة.
بهذه التصريحات القوية، يفتح محمد أوزين أبوابًا واسعة لتساؤلات جوهرية حول شفافية الإنفاق العام وحقيقة الأرقام الحكومية، ليضع الحكومة في موقف حرج ويطالبها بتقديم أجوبة شافية ومقنعة للرأي العام. فهل ستستجيب الحكومة لهذه “الصفعة” القوية، أم ستفضل الصمت الذي قد يعمق الشكوك ويزيد من حدة الانتقادات؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف المستور.






