سلطات فاس ترفع درجة التأهب لتأمين أسواق الأضاحي… انتشار أمني مكثف بسوق بنسودة الكبير ووفرة في العرض رغم حملات التهويل والإشاعات

تشهد مدينة فاس، مع اقتراب عيد الأضحى، تعبئة ميدانية واسعة تقودها مختلف السلطات الأمنية والإدارية من أجل ضمان السير العادي لأسواق بيع الأضاحي، وفي مقدمتها السوق الكبير بمنطقة بنسودة، الذي يعد من أكبر الفضاءات التجارية الموسمية بالمدينة، ويستقطب يومياً آلاف المواطنين القادمين من مختلف الأحياء والأقاليم المجاورة لاقتناء الأضاحي في أجواء آمنة ومنظمة.
ومنذ إفتتاح السوق لآكثر من اسبوع، عززت السلطات حضورها المكثف بعين المكان، عبر ضخ أعداد مهمة من عناصر الأمن الوطني والقوات المساعدة وأعوان السلطة، إلى جانب رجال السلطة المحلية الذين يشرفون بشكل مباشر على تنظيم حركة الباعة والمرتفقين وتأمين محيط السوق ومختلف الممرات والنقط الحيوية، في إطار خطة استباقية تروم تفادي كل أشكال الفوضى أو الاكتظاظ أو الاستغلال غير المشروع للمناسبة.
ويأتي هذا الانتشار الأمني والإداري المكثف في سياق حرص السلطات على إنجاح هذه المرحلة الحساسة التي تعرف ضغطاً كبيراً بفعل الإقبال الواسع للمواطنين على اقتناء الأضاحي، خصوصاً في ظل ارتفاع الحركة التجارية وتوافد شاحنات نقل المواشي بشكل متواصل نحو مختلف أسواق المدينة.
وعاينت الجريدة، خلال جولة ميدانية بسوق بنسودة الكبير وعدد من نقط البيع والمتاجر الكبرى، وفرة واضحة في رؤوس الأغنام والماعز، مع تسجيل تدفق كبير للقطيع نحو الأسواق، وهو ما يعكس وفرة العرض هذه السنة مقارنة بفترات سابقة، سواء داخل الأسواق التقليدية أو بالفضاءات التجارية الكبرى التي ضخت بدورها أعداداً مهمة من الأضاحي خلال الساعات الماضية لتلبية الطلب المتزايد للمستهلكين.
ورغم بعض المناوشات المحدودة التي سُجلت أمس داخل محيط السوق بسبب الاكتظاظ والتدافع بين بعض المرتفقين، فإن تدخل السلطات الأمنية كان سريعاً وحازماً، حيث تمت إعادة الأمور إلى طبيعتها في ظرف وجيز، وسط إشادة واسعة من طرف المواطنين والتجار بسرعة التجاوب ونجاعة التدخلات الأمنية والتنظيمية التي حالت دون تطور الوضع أو تأثيره على السير العام للسوق.
وفي قلب هذه التعبئة الميدانية، يواصل والي جهة فاس مكناس خالد آيت الطالب، إلى جانب والي أمن فاس أوحتيت أوعلا، تتبع مختلف تفاصيل السير العادي لأسواق الأضاحي، من خلال تنسيق متواصل مع مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية، لضمان مرور عملية اقتناء الأضاحي في ظروف عادية وآمنة، مع التشديد على الحفاظ على النظام العام وحماية المواطنين وممتلكاتهم.
وتعكس هذه التعبئة الشاملة حجم الجهود التي تبذلها مختلف السلطات بفاس من أجل تأمين موسم عيد الأضحى، ليس فقط من الناحية الأمنية، بل أيضاً على مستوى التنظيم ومراقبة الأسواق وضمان الانسيابية المرورية وتسهيل ولوج المواطنين إلى نقط البيع دون عراقيل أو اختلالات.
وفي المقابل، يطرح متابعون تساؤلات جدية حول الدور السلبي الذي أصبحت تلعبه بعض الصفحات الفايسبوكية وما يعرف بـ”صحافة الأدسنس”، التي اختارت، بحسب مهنيين ومواطنين، تغذية مناخ التهويل ونشر الإشاعات والمعطيات غير الدقيقة حول الأسعار والأسواق، بشكل يساهم في خلق حالة من التوتر والارتباك وسط المواطنين، بعيداً عن الواقع الحقيقي الذي تعكسه وفرة العرض واستقرار الحركة التجارية داخل الأسواق.
ويرى عدد من الفاعلين أن جزءاً من موجة الغلاء والاحتقان النفسي المرتبط بالأضاحي يتم تضخيمه بشكل متعمد عبر منصات رقمية تبحث عن نسب المشاهدة والتفاعل أكثر من نقل الحقيقة، من خلال نشر فيديوهات مجتزأة أو معطيات غير موثوقة أو تصوير حالات معزولة على أنها واقع عام، وهو ما ينعكس سلباً على السوق وعلى نفسية المواطنين والتجار معاً.
كما ترتفع الأصوات المطالبة بضرورة التصدي لكل أشكال التضليل الرقمي والإشاعات التي تستهدف الأسواق والمستهلكين، خاصة في المناسبات الكبرى، مع الدعوة إلى فرض احترام الضوابط القانونية والمهنية داخل الفضاءات العمومية والأسواق، وعدم تحويلها إلى ساحات للفوضى الإعلامية أو الإثارة المجانية التي تؤجج الأوضاع بدل تهدئتها.
وفي ظل هذه الأجواء، تبدو سلطات فاس مطالبة أكثر من أي وقت مضى بمواصلة اليقظة والتعبئة إلى غاية نهاية موسم العيد، خصوصاً مع الارتفاع الكبير في وتيرة الإقبال على الأسواق خلال اليوم الأخير، فيما يظل الرهان الأساسي هو ضمان أمن المواطنين وطمأنتهم وتوفير الظروف المناسبة لاقتناء الأضاحي بعيداً عن الفوضى والإشاعات والاحتقان المفتعل.






