اقتصاد

زلزال “تهريب العملة” يضرب قطاع التصدير: “دركي الصرف” يحاصر شبكة استنزفت 23 مليار سنتيم عبر القارة الأوروبية

في واحدة من أكبر عمليات “تبييض الأموال” وتهريب العملة الصعبة التي رصدتها الرادارات المالية مؤخراً، كشفت مصادر عليمة عن دخول مكتب الصرف في “استنفار قصوى” بتنسيق مع إدارة الجمارك، بعد التوصل بمعطيات استخباراتية مالية دقيقة من هيئات رقابة شريكة في كل من إسبانيا وبلجيكا. المعطيات تفيد بتورط “لوبي” من المصدرين المغاربة في هندسة عمليات تهريب واسعة للأموال نحو الخارج، متلحفين بغطاء “عمليات تصدير قانونية” في الظاهر، بينما تخفي في طياتها نزيفاً حاداً للعملة الصعبة.

تحقيقات متقدمة: 7 شركات في “القائمة السوداء”

أكدت مصادرنا أن التحقيقات تجاوزت مرحلة الشكوك ودخلت “أطواراً حاسمة”، حيث وضعت عناصر المراقبة يدها على ملفات سبع شركات كبرى تنشط في قطاعات الصناعات الغذائية والنسيج والألبسة. التحريات كشفت عن وجود تلاعبات “احترافية” في التصريحات بقيم السلع وفواتير التصدير، حيث يتم خفض الأثمنة الحقيقية لدى مصالح الجمارك المغربية، بينما تُؤدى الفوارق المالية الضخمة في حسابات سرية بالخارج.

هندسة التهريب: عقارات في إسبانيا وحسابات بأسماء العائلات

تفيد المعطيات الواردة على “دركي الصرف” أن هؤلاء المصدرين استعملوا طرقاً ملتوية لإخفاء الأرباح، شملت:

  • توطين الأموال: إيداع فروقات الأرباح في حسابات بنكية أجنبية بأسماء الزوجات والأبناء والأقارب لتفادي الرقابة المباشرة.

  • الاستثمار العقاري: توجيه هذه التدفقات المالية المهربة لاقتناء عقارات سكنية وتجارية فاخرة في شبه الجزيرة الإيبيرية (إسبانيا).

  • غسل الأموال: الاستعانة بمكاتب محاسبة وخدمات مالية دولية مشبوهة، متخصصة في التمويه المالي وغسل الأموال العابرة للحدود.

خارطة النزيف: من بلجيكا إلى “المحميات الضريبية”

المثير في هذه القضية، حسب ذات المصادر، هو رصد تحول تدريجي في مسار الأموال المهربة؛ فبعد أن كانت تُستقر في حسابات أوروبية (إسبانيا وبلجيكا) كـ “محطة أولى”، بدأت تجد طريقها نحو “محميات ضريبية” (Offshore) في أمريكا الوسطى وجنوب شرق آسيا. وقُدّرت القيمة الإجمالية لهذه العمليات الإجرامية بنحو 230 مليون درهم (23 مليار سنتيم)، وسط شبهات بوجود ارتباطات مع شبكات دولية منظمة لتهريب الأموال تخضع حالياً لتحقيقات أوروبية موسعة.

تكتيك “النوار” الدولي: خرق القنوات الرسمية

كشف التحقيق عن ثغرة استغلها المتورطون لالتفاف على القانون الذي يفرض إشرافاً بنكياً وترخيصاً جمركياً على صفقات التصدير. حيث يعمد هؤلاء، بتواطؤ مع مستوردين أجانب، إلى:

  1. المسار الرسمي: إنجاز حوالي 60% فقط من قيمة الصفقة تحت إشراف الأبناك المغربية والقنوات القانونية.

  2. المسار السري (النوار): تسديد الـ 40% المتبقية خارج القنوات الرسمية، وضخها مباشرة في حسابات بالخارج، مستغلين حمل بعض هؤلاء المصدرين لـ جنسيات أوروبية لتسهيل مأمورية التحويلات والتمويه.

تنسيق عابر للحدود وتفعيل لآليات المحاسبة

تتوقف التقارير الحالية عند معلومات “صادمة” حول استعانة ثلاث شركات من القائمة بـ شبكات منظمة متخصصة في التلاعب بالمحاسبة التجارية. ومن المتوقع أن تسفر هذه التحقيقات عن قرارات زجرية ثقيلة، تشمل ذعائر مالية ضخمة ومتابعات قضائية بتهمة المساس بالاقتصاد الوطني وخرق قانون الصرف، في إطار حملة التطهير التي تنهجها الدولة لحماية الرصيد الوطني من العملة الصعبة وتعزيز الشفافية المالية.

 إن فضيحة الـ 23 مليار سنتيم تضع قطاع التصدير أمام مرآة الحقيقة، وتكشف عن الحاجة الماسة لتشديد الرقابة الرقمية والتقائية البيانات بين مكتب الصرف، الجمارك، ونظرائهم في الاتحاد الأوروبي لقطع الطريق على “تجار العملة” المستترين خلف واجهة التصدير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى