حوادث

حريق مهول بجوطية حافة مولاي إدريس بفاس.. ألسنة اللهب تلتهم محلات تجارية وتستنفر السلطات والوقاية المدنية

شهدت مدينة فاس، خلال الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 15 شتنبر 2026، حالة استنفار واسعة، عقب اندلاع حريق مهول بسوق بيع المتلاشيات والتجهيزات المستعملة، المعروف بـ«جوطية حافة مولاي إدريس»، والتابع للنفوذ الترابي لمقاطعة المرينيين، بعدما تحولت أجزاء من السوق إلى مسرح لألسنة لهب قوية اجتاحت عدداً من المحلات التجارية.

وحسب المعطيات التي أوردتها مصادر محلية، فقد اندلعت النيران بعد منتصف ليلة الإثنين، قبل أن تنتشر داخل فضاءات الجوطية، وتمتد إلى منطقة مخصصة للخشب، ما رفع من خطورة الحادث بسبب طبيعة المواد الموجودة بالمكان وسرعة اشتعالها. وأثارت ألسنة اللهب وأعمدة الدخان الكثيف حالة من الخوف والهلع في صفوف التجار والساكنة المجاورة، خصوصاً مع تهديد النيران بالوصول إلى محلات ومساكن قريبة.

وفور إشعارها بالحادث، هرعت عناصر الوقاية المدنية إلى عين المكان، مدعومة بفرق الإطفاء والتجهيزات اللازمة، حيث باشرت عمليات مكثفة لمحاصرة النيران ومنع امتدادها إلى باقي أجزاء السوق والمناطق المحيطة. واستمرت جهود الإخماد لأكثر من ثلاث ساعات، قبل أن تتمكن فرق التدخل من تطويق الحريق والسيطرة على النيران، مع مواصلة مراقبة البؤر التي ظلت تتصاعد منها أعمدة الدخان.

وبالتوازي مع تدخل الوقاية المدنية، شهد محيط السوق حضوراً للسلطات المحلية والمصالح الأمنية، التي عملت على تأمين المكان ومواكبة عمليات الإطفاء، وسط تجمع عدد من التجار والساكنة لمتابعة تطورات الحادث والاطمئنان على ممتلكاتهم.

وخلف الحريق خسائر مادية طالت عدداً من المحلات التجارية، غير أن الحصيلة النهائية للأضرار لم تكن قد حُسمت إلى حدود نشر المعطيات الأولية، في انتظار انتهاء عمليات المعاينة وجرد الخسائر من طرف الجهات المختصة. كما لم ترد، في المعطيات المتاحة بشأن حريق ليلة 14 إلى 15 شتنبر، حصيلة رسمية مؤكدة عن إصابات بشرية، ما يجعل من الضروري انتظار أي بلاغ رسمي لتحديد الوضع بدقة.

وتبقى أسباب اندلاع الحريق مجهولة إلى حدود الساعة، في وقت يُنتظر أن تكشف الأبحاث التي تباشرها المصالح المختصة، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، عن ظروف وملابسات الواقعة، وما إذا كان الأمر يتعلق بحادث عرضي أو بفرضية أخرى.

ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة وضعية سوق حافة مولاي إدريس، الذي يضم فضاءات تجارية وورشات ومواد قابلة للاشتعال، وما تفرضه مثل هذه الوقائع من ضرورة تعزيز شروط السلامة والوقاية من الحرائق، وضمان جاهزية مسالك التدخل، بما يحمي أرزاق التجار وسلامة السكان والممتلكات.

وتؤكد المعطيات السابقة أن الحريق الحالي ليس أول حادث من هذا النوع في محيط السوق. فقد سبق أن اندلع حريق كبير مساء الإثنين 22 شتنبر 2025، خلف خسائر مادية جسيمة طالت محلات تجارية، خصوصاً محلات النجارة والأنشطة المرتبطة بها، كما أصيب خلال التدخل عنصر من الوقاية المدنية. وأعيدت، عقب ذلك الحادث، المخاوف من تكرار الكارثة في ظل طبيعة السوق والمواد القابلة للاشتعال الموجودة داخله.

وأمام تكرار هذه الحوادث، يبدو أن الأوان قد حان لتتدخل ولاية جهة فاس مكناس، بتنسيق مع السلطات المحلية والجماعة والجهات والمؤسسات المتداخلة، من أجل تسريع ورش تأهيل سوق حافة مولاي إدريس وإعادة تنظيمه على أسس تضمن سلامة التجار والساكنة وتحمي الممتلكات. فالمطلوب لم يعد يقتصر على إزالة مخلفات الحريق أو معالجة الأضرار الظرفية، بل يستدعي معالجة وضعية السوق بشكل شامل، من خلال تنظيم المحلات والأنشطة، تحسين شروط الولوج والتدخل، توفير تجهيزات الوقاية من الحرائق، والحد من مظاهر العشوائية التي قد تزيد من خطورة أي حادث مستقبلي.

وتكتسي هذه المطالبة أهمية خاصة في ظل كون المنطقة كانت قد دخلت، خلال سنة 2026، في مسار للتأهيل والتنظيف وتحسين المشهد الحضري، عقب تدخلات ميدانية للسلطات المحلية. غير أن استمرار الحوادث، وآخرها حريق ليلة الإثنين إلى الثلاثاء، يطرح ضرورة تقييم مدى تقدم هذا الورش، وتحديد ما إذا كان يشمل السوق التجاري ومرافقه وشروط السلامة داخله، حتى لا تظل حافة مولاي إدريس رهينة تدخلات متفرقة لا تمنع تكرار الكارثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى