لقجع يقود إنزال البام بأكادير ويرفع سقف التحدي: 350 ملياراً لخمس سنوات و3000 درهم للمتقاعد.. وهبي يدعو إلى «مغرب جديد»

حوّل حزب الأصالة والمعاصرة مدينة أكادير، مساء السبت 12 شتنبر، إلى واحدة من أبرز محطات حملته الانتخابية نحو استحقاقات 23 شتنبر، من خلال لقاء تواصلي كبير احتضنه مسرح الهواء الطلق، وحضره عدد من أبرز قيادات الحزب ومرشحيه بجهة سوس ماسة، في مقدمتهم فوزي لقجع، إلى جانب عبد اللطيف وهبي وحميد وهبي وسمير كودار وعدد من قيادات الحزب وفعالياته بالجهة. وجاء اللقاء في سياق تعبئة انتخابية متصاعدة، حاول خلالها «البام» الانتقال من تقديم مرشحيه إلى عرض تصور متكامل لما يريده للمغرب خلال الولاية المقبلة.
وكان فوزي لقجع أبرز المتحدثين في هذا الموعد، حيث قدم الخطوط الكبرى للتصور الاقتصادي والاجتماعي الذي يخوض به حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات، واضعاً سقفاً مالياً واضحاً للبرنامج يمتد من سنة 2026 إلى 2031، بكلفة إجمالية تصل إلى 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، أي ما يعادل 70 مليار درهم سنوياً، مع تأكيده أن تمويل هذه الالتزامات لن يقوم، وفق العرض الذي قدمه، على رفع الضرائب المفروضة على المواطنين.
لقجع يضع 350 مليار درهم على طاولة الناخبين
وقدم لقجع البرنامج باعتباره محاولة للانتقال من الخطاب الانتخابي العام إلى التزامات مالية محددة، موضحاً أن الحزب انطلق من تشخيص للوضع الاقتصادي والاجتماعي في سنة 2026 قبل تحديد الصورة التي يريد الوصول إليها في أفق 2031، معتبراً أن أي برنامج للمستقبل لا يمكن أن يكون واقعياً ما لم يستند إلى قراءة دقيقة للمعطيات والقدرة على تمويل الالتزامات التي يتضمنها.
وفي قلب العرض الاقتصادي الذي قدمه لقجع، برزت القدرة الشرائية للمواطنين باعتبارها إحدى الأولويات الرئيسية، إلى جانب التحكم في أسعار المواد الأساسية وإعادة تنظيم مسالك التوزيع، بما يحد، بحسب التصور الذي عرضه، من تأثير تعدد الوسطاء على السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك.
كما أعلن لقجع عن رفع الحد الأدنى لمعاش المتقاعدين إلى 3000 درهم شهرياً، وهي من أبرز الوعود الاجتماعية التي حملها البرنامج الانتخابي للحزب، إلى جانب مراجعة شاملة للضريبة على الدخل، بهدف الرفع من مداخيل الأجراء، حيث تحدث عن زيادات يمكن أن تتراوح، بحسب الوضعية ومستوى الدخل، بين 1500 و4000 درهم شهرياً.
ولم يغفل العرض أوضاع الأرامل، إذ شدد لقجع على ضرورة تمكين الأرملة من معاش كامل، منطلقاً من أن وفاة رب الأسرة لا تعني انتهاء الالتزامات الاجتماعية والمالية للأسرة، وأن الحفاظ على استقرارها يتطلب مراجعة الطريقة التي تتعامل بها المنظومة مع معاشات الأرامل.
الصحة والتعليم والشباب في قلب العرض الانتخابي
وفي الجانب الاجتماعي، وضع «البام» الصحة والتعليم ضمن القطاعات التي قال لقجع إنها ستكون في صلب التصور الممتد إلى سنة 2031، مع التأكيد على ضرورة تقليص الفوارق بين المناطق وضمان استفادة المواطنين من خدمات عمومية أكثر تقارباً في الجودة، سواء في المدن أو في المجالات القروية.
كما خصص لقجع حيزاً مهماً للشباب، معتبراً أن معالجة الإشكالات المرتبطة بهذه الفئة لا يمكن أن تتوقف عند البرامج الاجتماعية، وإنما تقتضي إدماج الشباب في الدورة الاقتصادية والإنتاجية، وفتح المجال أمام خلق القيمة وفرص الشغل، بما يحد من الإقصاء الاقتصادي والاجتماعي.
وربط القيادي في «البام» هذه الاختيارات برؤية أوسع للتنمية المجالية، مؤكداً انخراط الحزب في التوجهات الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية أكثر توازناً، بحيث لا تبقى سرعة التنمية مرتبطة بالموقع الجغرافي أو بالقدرة الاقتصادية والاجتماعية للفئات والمناطق.
ولخص لقجع فلسفة البرنامج في مفهوم «المعقول»، داعياً مرشحي الحزب ومناضليه إلى التواصل المباشر مع المواطنين وشرح الالتزامات التي يتضمنها البرنامج، معتبراً أن تقديم الوعود يجب أن يكون مرتبطاً بإمكانية تنفيذها وبالقدرة على محاسبة الحزب مستقبلاً على ما التزم به.
وهبي يرفع سقف الخطاب: نريد مغرباً جديداً
وبالتوازي مع العرض الاقتصادي الذي قدمه لقجع، اختار عبد اللطيف وهبي أن يمنح لقاء أكادير بعداً سياسياً وفكرياً مختلفاً، من خلال الحديث عن الحرية والمواطنة وإصلاح المنظومة القانونية، مؤكداً أن الانتقال إلى دولة أكثر انفتاحاً يحتاج إلى جهد فكري وتشريعي كبير، وليس فقط إلى تغيير القوانين بشكل تقني.
وذهب وهبي إلى طرح مراجعة أعمق لفلسفة معالجة عدد من القضايا الاجتماعية والقانونية، معتبراً أن السجن لا ينبغي أن يكون الحل الوحيد للمشكلات الاجتماعية، وأن معالجة أوضاع الضحايا وإيجاد حلول بديلة وإعادة النظر في بعض المقاربات القانونية يجب أن تدخل ضمن مسار الإصلاح.
كما ربط وزير العدل بين الحرية والمسؤولية، موضحاً أن تمكين المواطن من حقوقه يقتضي في الوقت نفسه أن يعرف هذه الحقوق وحدودها، وأن بناء مجتمع قائم على المواطنة والحريات يحتاج إلى وعي قانون






