حرب الدولة على “مافيا” الآبار العشوائية: لجان إقليمية خاصة لتطهير القطاع واستبعاد مسؤولين متواطئين

تحرك مركزي عاجل لمواجهة “بارونات” الماء السري.. وشبهات تطال رجال سلطة وأعوان بـ”التستر”
الرباط – في ظل الأزمة المائية الخانقة التي تمر بها المملكة، أصدرت المصالح المركزية بالإدارة الترابية تعليمات صارمة وموجهة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم للتحضير الفوري لتشكيل لجان إقليمية متخصصة مهمتها مطاردة ومكافحة ما يمكن وصفه بـ**”بارونات”** حفر الآبار والثقوب المائية العشوائية.
هذا التحرك الميداني يأتي تفعيلاً لمضامين دورية مشتركة سابقة بين وزارتي الداخلية والتجهيز والماء، التي شددت على ضرورة جرد الآبار والثقوب غير القانونية التي تستنزف الملك العمومي المائي وتُهدد المخزونات الجوفية الحيوية.
التعليمات الجديدة كشفت عن إجراء غير مسبوق، يتمثل في استبعاد رجال السلطة (قواد وباشوات) وأعوان السلطة (مقدمين وشيوخ) من عضوية هذه اللجان الإقليمية.
ويعود قرار الاستبعاد إلى شبهات تورط قوية طالت هؤلاء المسؤولين، حيث أشارت تقارير إلى تواطؤهم أو تسترهم على نشاط مقاولين متخصصين في الحفر السري للآبار في المناطق الحضرية والقروية على حد سواء.
وتؤكد التقارير أن عمل اللجان الجديدة سيركز بدقة على:
- ضبط المخالفات: حصر الآبار والأثقاب التي تتم دون ترخيص.
- تطبيق القانون: فرض المرسوم المتعلق برخصة “الثاقب” بحذافيره.
- المواجهة المباشرة: ملاحقة الشبكات التي تنشط في هذا المجال.
وقد تم تزويد الولاة والعمال بأسماء وهوّيات عدد من رجال السلطة الذين وردت أسماؤهم في تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية، لتورطهم في تسهيل عمليات الحفر دون احترام المساطر القانونية.
إن تفاقم ظاهرة الآبار العشوائية أصبح يمثل قنبلة موقوتة تهدد الأمن المائي للمغرب. وقد كشف تقرير سابق صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن حجم الكارثة، حيث ارتفعت نسبة الآبار والأثقاب غير المرخصة إلى ما يصل إلى 80 في المائة، وهي نسبة مرعبة تعكس مدى الاستنزاف غير المقنن للفرشة المائية.
وقد وثّقت مصالح الداخلية قفز قواد ورؤساء ملحقات إدارية على تنفيذ توجيهات سابقة لمكافحة هذه الآفة، بل ووثقت تقارير تفتيش مركزية في محيط مدن كبرى مثل الدار البيضاء والرباط والمحمدية والجديدة تقاعس قواد وباشوات عن إغلاق آبار عشوائية بموجب القانون.
في المقابل، تم استنفار شرطة المياه التابعة لوكالات الأحواض المائية، وتوجيهها لتوخي أقصى درجات اليقظة لمقارنة عدد الآبار المرخصة بمواقع الحفر والأثقاب المائية الموجودة فعلياً على الأرض، وتوثيق أي تناقضات.
وخلال الفترة المقبلة، سيتركز عمل اللجان الإقليمية في النفوذ الترابي لرجال سلطة توّرطوا في شبهات تحايل همت محاضر معاينة مُنجزة من قبلهم بشأن طبيعة استغلال آبار مرخصة، إذ تبين وجود تناقض بين تقارير شرطة المياه ومحاضرهم، ما يُشير إلى تحويل استغلال المياه المرخص للاستعمال الفردي إلى الري والاستغلال الصناعي الكثيف.
إن هذه الإجراءات الصارمة تمثل خطة وقائية متكاملة لتحصين عشرات الجماعات المهددة بالعطش، ومواجهة الاستغلال الجائر الذي يمارسه بعض المستثمرين الفلاحين وشبكات الحفر السري، لضمان استدامة المخزونات المائية الجوفية.






