تاونات تغلي… والسلطات ترد بالمنع بدل الحلول: “ديه لفاس” وصمة عار على قطاع الصحة بالإقليم

يعيش إقليم تاونات على وقع احتقان اجتماعي متصاعد بسبب تردي الأوضاع الصحية بالمستشفى الإقليمي والمراكز التابعة له، وسط معاناة يومية للساكنة التي لم تعد تجد سوى عبارة “ديه لفاس” كجواب رسمي لكل الحالات البسيطة او الحرجة، في مشهد يعكس انهيار الحق في العلاج محلياً.
وفي تطور جديد، أقدم قائد الملحقة الإدارية الأولى بباشوية تاونات على إصدار قرار إداري يقضي بمنع وقفة احتجاجية كان من المقرر تنظيمها يوم الاثنين المقبل أمام المستشفى الإقليمي، وذلك استجابة لدعوات تداولتها فعاليات مدنية وجمعوية عبر منصات التواصل الاجتماعي للمطالبة بتحسين الخدمات الصحية وضمان الحد الأدنى من الحق في التطبيب.
القرار الصادر عن السلطات علّل المنع بكون الدعوة “غير مرخصة ومفتوحة للعموم، بما قد يشكل تهديداً للنظام والأمن العام”، مؤكداً على “المنع الكلي لكل أشكال الاحتجاج أمام المستشفى أو في الشارع العام”، مع تكليف الأجهزة الأمنية والقوات المساعدة بتنفيذه، محمّلاً في الوقت نفسه الجهات الداعية “كامل المسؤولية القانونية في حال المخالفة”.
غير أن هذا القرار أثار موجة استياء واسعة، خاصة وأنه يأتي في سياق تراكم الخيبات التي تعيشها الساكنة مع مؤسسة صحية فقدت أبسط مقومات العلاج. فقد انتشرت مؤخراً وثيقة رسمية تفيد بتحويل طفلة مريضة صوب المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، فقط بسبب غياب خيط رتق الجروح بتاونات، وهو ما اعتبره المواطنون “إهانة” و”شعلة الغضب” التي دفعت المجتمع المدني إلى الدعوة لوقفة رمزية للتنديد بهذا الواقع.
وتؤكد فعاليات حقوقية وجمعوية أن “منع الاحتجاجات لن يُخفي الحقيقة المرة التي يعيشها المواطن البسيط”، مضيفة أن “المطلوب ليس تكميم الأفواه، بل توفير الحق الدستوري في الصحة وإنهاء سياسة التهميش التي حوّلت تاونات إلى مجرد محطة عبور نحو فاس”.
ويرى متتبعون أن سياسة المنع المتتالي للوقفات من طرف السلطات المحلية باتت تزيد من تعميق الفجوة بين الإدارة والمواطن، وتجعل من مشهد “التحويل الإجباري إلى فاس” وصمة عار في جبين المنظومة الصحية بالإقليم.






