مجتمع

بين الفضائح والاحتجاجات: هل يستقبل التعليم المغربي موسماً دراسياً ساخناً؟

يشهد قطاع التعليم في المغرب حالة من الغليان المتواصل، مع  الدخول المدرسي الجديد. فبعد موسم دراسي مضطرب، لم تقتصر مشاكله على نتائج الامتحانات المتنازع عليها، بل امتدت لتصل إلى ساحات المحاكم بسبب قضايا فساد هزت الرأي العام، يبدو أن القطاع مقبل على عاصفة جديدة. ففي ظل تعثر الحوارات بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين، وتراكم الملفات العالقة، يترقب الجميع بداية عام دراسي قد تكون أكثر سخونة من سابقتها.

كثيرة هي الفضائح التي هزت الجامعات المغربية مؤخراً، من قضايا “الماستر مقابل الجنس” إلى “الماستر مقابل المال”. ورغم محاولة وزارة التعليم العالي احتواء الأزمة عبر إجراءات إدارية، إلا أن الحلول المقترحة أثارت جدلاً واسعاً. فقد أصدر الوزير عز الدين الميداوي قراراً يلغي بموجبه الامتحانات الكتابية والشفوية للولوج لسلك الماستر، ويعتمد بدلاً منها نظام “الانتقاء” بناءً على دراسة ملفات المترشحين.

هذا القرار، وإن كان يهدف إلى محاربة الفساد، فإنه يثير مخاوف كبيرة لدى الطلبة، الذين يخشون أن يكون الانتقاء آلية جديدة للمحسوبية والزبونية، بعيداً عن مبدأ تكافؤ الفرص. هذا التخوف ليس في غير محله، فكثيرون يرون أن التحول من “امتحان” يضمن قدراً من الموضوعية إلى “انتقاء” قد يفتح الباب أمام طرق أخرى للفساد، مما يجعل القطاع عرضة لأزمة ثقة جديدة قد تؤجج احتجاجات طلابية.

لم يقتصر الاحتقان على الجامعات، بل انسحب ليشمل قطاع التربية الوطنية ككل. فبعد اتفاقات سابقة مع النقابات التعليمية، ما يزال العديد من الملفات العالقة يهدد بحدوث حراك جديد. فالأطر التربوية، من “الدكاترة” إلى “المتصرفين”، يواصلون التنديد بتماطل الوزارة في تطبيق بنود اتفاقات سابقة، خاصة ما يتعلق بتسوية أوضاعهم المهنية والترقية.

وعلى الرغم من الاجتماعات الأخيرة التي عقدها الوزير سعد برادة، وتأكيده على “حرص الوزارة على توفير أفضل الظروف لإنجاح الدخول المدرسي”، فإن النقابات التعليمية تبدو أكثر تشككاً. فهي تعتبر أن الدخول المدرسي الجديد سيكون لحظة “مفصلية” في تعامل الوزارة مع هذه الملفات، مما يعني أن أي تقاعس قد يترجم إلى إضرابات واحتجاجات قد تعيق سير العملية التعليمية منذ انطلاقتها.

تتجاوز أزمة التعليم في المغرب خلافات النقابات والوزارة، لتصل إلى صلب البنية التحتية. ففي العديد من المؤسسات التعليمية، يعاني التلاميذ من الاكتظاظ، وغياب التجهيزات الضرورية، ونقص حاد في عدد الأساتذة، خاصة في المستويات الإشهادية.  وهو ما جعل المغرب يتراجع عالميا الى الرتبة 111 في مؤشر جودة التعليم،يضاف إلى ذلك، انتشار ظواهر العنف وتعاطي المخدرات داخل أسوار المدارس، مما يطرح علامات استفهام حول دور الوزارة في الرقابة الصارمة، وضرورة تفعيل دور الأسر والمجتمع المدني.

إن هذه المشاكل، التي تتفاقم عاماً بعد عام، لا تضرب في الصميم جودة التعليم فقط، بل تهدد مستقبل أجيال كاملة. فكيف يمكن للمغرب، الذي يطمح إلى تحقيق طفرة تنموية كبرى بحلول عام 2030، أن يتجاهل القطاع الحيوي الذي هو أساس كل تطور اقتصادي واجتماعي؟

في ظل هذا التخبط، يلوح في الأفق سؤال جوهري: هل ستنجح الحكومة الحالية في تدارك الوضع قبل نهاية ولايتها؟ أم أنها ستترك إرثاً ثقيلاً من الأزمات لوزير قادم، ليجد نفسه في مواجهة حراك تعليمي أكثر حدة مما سبق؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى