بينما سخر منه “الخُبث” الجزائري.. موتسيبي ينتصر لـ”تمثال لومومبا” في لفتة رد اعتبار تاريخية

في مشهد يختزل الصراع بين “الرقي الرياضي” و”الانحطاط السلوكي”، شهدت أروقة بطولة كأس أمم إفريقيا بالمغرب أمس واقعة أثارت موجة عارمة من التفاعل، بطلها المشجع الكونغولي الشهير “ميشيل كوكا مبولادينغا”، الذي وجد نفسه ضحية لـ”تنمر” و”إهانة” من قِبل لاعبي المنتخب الجزائري، قبل أن يتدخل رئيس “الكاف” باتريس موتسيبي شخصياً لرد اعتباره.
من هو المشجع “الهدف”؟
ميشيل كوكا، المعروف بـ “المشجع التمثال”، أصبح ظاهرة البطولة العالمية بوقوفه صامداً طيلة 90 دقيقة دون حركة، متقمصاً شخصية الزعيم الإفريقي التاريخي باتريس لومومبا. هذا المشجع لم يكن يكتفي بالتشجيع، بل كان يجسد “ذاكرة وطن” و”كبرياء قارة” من قلب المدرجات المغربية.
كواليس “الخديعة” والخبث الجزائري
عقب مباراة المنتخب الجزائري ضد الكونغو الديمقراطية في ربع النهائي (أمس 6 يناير 2026)، انخرط لاعبون من المنتخب الجزائري، وعلى رأسهم اللاعب محمد الأمين عمورة، في احتفالات وُصفت بـ “الخبيثة” و”المستفزة”. فقد تعمد اللاعبون تقليد وقفة المشجع الكونغولي الصامتة بطريقة ساخرة ومهينة أمام الكاميرات، في محاولة لكسر رمزية هذا الرجل الذي نال احترام العالم.
ولم يتوقف الخبث عند هذا الحد، بل رصدت التقارير انهيار المشجع وإغماءه داخل المدرجات بعد الضغط النفسي والإقصاء القاسي، وهو المشهد الذي استغلته بعض الجماهير الجزائرية “المتعصبة” لمواصلة التنمر على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من إبداء الروح الرياضية تجاه “أيقونة” البطولة.
الصورة التي هزت منصات التواصل: موتسيبي يصفع “الحاقدين”
جاء الرد القاصم من أعلى سلطة كروية في القارة؛ حيث انتشرت أمس صورة رسمية تجمع باتريس موتسيبي بالمشجع الكونغولي ميشيل كوكا. هذه الصورة لم تكن مجرد لقطة عابرة، بل كانت:
-
إدانة علنية: لسلوكيات لاعبي المنتخب الجزائري الذين سقطوا في فخ “الغرور” والسخرية من الرموز.
-
تكريماً للروح الإفريقية: حيث احتضن موتسيبي المشجع الذي يلقبه المغاربة بـ “الرجل الوفي”، مؤكداً أن “الكاف” تحمي مشجعيها من “بلطجة” الملاعب.
-
صفعة للادعاءات: فبينما حاول “الخبث الجزائري” تسويق الفوز كإنجاز، جاءت الصورة لتسلط الضوء على “بطل المدرجات” الحقيقي، وتجعل من سخروا منه في موقف “المنبوذين” أخلاقياً.
المغرب.. حضن الأمان للمشجع المكلوم
وفي الوقت الذي أهان فيه الجزائريون هذا المشجع، أطلقت الجماهير المغربية حملة واسعة لمطالبة اللجنة المنظمة ببقائه كـ “ضيف شرف” وتكريمه في المباراة النهائية، تعويضاً له عما تعرض له من “قلة احترام” جزائرية. هذا الالتفاف المغربي أكد مرة أخرى الفرق الشاسع بين “قيم الضيافة” وبين “ثقافة الحقد” التي حاول الخصوم تصديرها للبطولة.
إن صورة موتسيبي مع “تمثال لومومبا” ستبقى وصمة عار في جبين كل من حاول السخرية من مشجع بسيط سلاحه “الوفاء”، ودرساً بليغاً في أن “الأخلاق” هي التي تدوم، أما الانتصارات الملطخة بالخبث فهي زائلة لا محالة.
“المغرب.. وطنٌ بديل وملاذٌ للأوفياء” وفي تصريحات غلب عليها التأثر، أشاد “ميشيل كوكا” بحفاوة الاستقبال المغربي المنقطع النظير، مؤكداً أن ما وجده في المملكة من حسن أخلاق ورقيّ في التعامل أنساه مرارة الإقصاء وقسوة الإساءة التي تلقاها من الخصوم؛ ووصف المغرب بأنه “أرض الكرامة التي لا يُظلم فيها أحد”. وفي خطوة تعكس عمق الروابط الروحية التي نسجها مع “شعب المضيافة”، أعلن المشجع الكونغولي قراره بعدم مغادرة التراب المغربي والعودة إلى بلاده حالياً، مفضلاً البقاء في المملكة حتى صافرة النهاية، حيث أكد أنه سيتحول من مشجع لمنتخب “الفهود” إلى جندي في مدرجات “أسود الأطلس”، وفاءً للمغرب الذي احتضنه في لحظة انكساره وجعل منه أيقونةً للبطولة.






