صحة

إصلاح الصحة بين التوجيهات الملكية واحتقان الميدان: هل تنجح حكومة أخنوش في تفادي الانفجار؟

ترأس رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، مساء اليوم بالرباط، اجتماع لجنة قيادة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، خُصص لتتبع تنزيل مختلف مكونات هذا الورش الاستراتيجي الذي يحظى بعناية ملكية سامية، ويُعد إحدى الركائز الكبرى للإصلاحات الهيكلية التي تعرفها المملكة، في سياق وطني يتطلع إلى منظومة صحية متكاملة، عادلة وناجعة.

وشكّل الاجتماع، الذي حضره عدد من الوزراء المعنيين، مناسبة لتجديد التأكيد على التزام الحكومة، في انسجام تام مع التعليمات الملكية السامية، بمواصلة التعبئة الشاملة لإرساء دعائم منظومة صحية تضع صحة المواطن في صلب الأولويات، وتستجيب لمتطلبات المرحلة وتحدياتها المتزايدة، سواء على مستوى الحكامة أو جودة الخدمات أو العدالة المجالية.

وخلال هذا اللقاء، تم الاطلاع على مستوى تقدم مشاريع تأهيل المنشآت الصحية، إلى جانب تتبع تنزيل مخطط توحيد النظام المعلوماتي بمختلف المؤسسات الصحية على الصعيد الوطني، باعتباره رافعة أساسية لتحسين التدبير، وتسريع الولوج إلى الخدمات، وضمان تتبع المسارات العلاجية للمرضى. كما جرى الوقوف على سير البرنامج الاستعجالي لإصلاح منظومة الصحة، الرامي إلى تحسين جودة الخدمات على المدى القريب واسترجاع الثقة في المؤسسات الصحية العمومية.

غير أن هذا الاجتماع انعقد في سياق يتسم بتصاعد منسوب الاحتقان داخل قطاع الصحة، في ظل استعداد النقابات الصحية لخوض أشكال احتجاجية، احتجاجاً على طريقة تنزيل ورش “المجموعات الصحية الترابية” بشكل متزامن ودفعة واحدة، وما تعتبره غياباً للحوار الكافي وضمانات الالتزام بالتعهدات السابقة. كما تزايدت، في الآونة الأخيرة، بيانات التنديد الصادرة عن أطر وكفاءات طبية وصحية، تتحدث عن نكث الوعود وتأخر تفعيل إجراءات ميدانية طال انتظارها.

وفي هذا الإطار، شدد رئيس الحكومة، حسب مصادر متابعة، على ضرورة التحلي بالمسؤولية السياسية والمؤسساتية في تدبير هذا الورش الحساس، محذراً من الانزلاق بقطاع حيوي كالصحة إلى منطق الصراعات أو الحسابات الانتخابية الضيقة خلال الأشهر المقبلة، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على استقرار المنظومة وثقة المواطنين.

كما لم يُخفِ النقاش داخل الاجتماع وجود اختلالات بنيوية ما تزال قائمة، في مقدمتها التأخر المسجل في تأهيل عدد من المراكز الصحية والمستشفيات الإقليمية والجهوية، رغم الإعلان عن برامج ومخططات متتالية. وهو تأخر يطرح، بقوة، أسئلة حول نجاعة التنفيذ، وتناسق القرارات، وقدرة وزارة الصحة على تنزيل الإصلاحات بالسرعة والفعالية المطلوبتين، خاصة في ظل حجم الانتظارات وضغط الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، وُجهت انتقادات لطريقة تدبير القطاع، معتبرة أن ضخامة ورش إصلاح المنظومة الصحية تتطلب كفاءة عالية، ورؤية واضحة، وتواصلاً مسؤولاً مع الفاعلين، وليس فقط قرارات مركزية قد تُفاقم التوتر بدل امتصاصه. فنجاح الإصلاح، كما شدد متابعون، لا يقاس بحجم المشاريع المعلنة، بل بمدى انعكاسها الفعلي على جودة الخدمات، وظروف اشتغال الأطر الصحية، وثقة المواطن في المستشفى العمومي.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل تنجح الحكومة في تحويل التوجيهات الملكية السامية إلى إصلاح ملموس يلمسه المواطن في القريب العاجل، أم أن بطء التنفيذ واحتقان الميدان سيظلان عائقين أمام ورش يُفترض أن يكون خارج كل تجاذب سياسي وانتخابي؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى